اكدت اوساط امنية اسرائيلية ان حكومة شارون انهت استعداداتها لاعادة احتلال كامل مدن الضفة وغزة، وذلك توطئة لتفكيك السلطة واعادة "نظام الحكم المدني"، ومن ثم طرد عرفات من الاراضي المحتلة في حال لم يقتل "برصاصة طائشة" خلال الساعات المقبلة، كما يؤكد الضباط الاسرائيليون الذين يطوقون مكتبه.والى ذلك، اقتحم الجيش الاسرئيلي قرية صيدا قرب طولكرم واغتالت ناشطين من "الجهاد".
نقلت صحيفة هارتس عن مسؤول امني اسرائيلي تاكيده انه " تم اتخاذ الاستعدادات لتوسيع العملية العسكرية الاسرائيلية في الايام القادمة، بما في ذلك السيطرة على المزيد من المدن في الضفة الغربية، وفي غزة على الاحتمال الاغلب ايضا".
ومن جهتها، نسبت صحيفة يديعوت احرونوت الى مصادر أمنية اسرائيلية قولها انه "اذا لم تستطع العملية العسكرية ان تهزم الفلسطينيين، فستضطر اسرائيل الى تفكيك السلطة (..)، وارجاع مؤسسات الادارة المدنية من جديد لادارة شؤون الفلسطينيين"، وفي وقت لاحق ووفقا للتطورات الميدانية فسيقوم شارون ب"طرد عرفات" من الاراضي الفلسطينية.
هذا، ومن المقرر ان يعقد المجلس الوزاري المصغر للحكومة الاسرائيلية جلسة اليوم، سيدرس خلالها تقارير من قادة الجيش حول تقدم سير العمليات العسكرية في المناطق الفلسطينية، وسيتم في هذه الجلسة تداول الخطوات المستقبلية لهذه العملية.
وحسب تقديرات اوساط المراقبين الاسرائيليين، فان المجلس الوزاري سيعطي الضوء الاخضر لاستمرار العملية التي اطلق عليها "الجدار الواقي"، والتي تضمنت في اول خطواتها اعادة احتلال رام الله.
ووفقا لمصادر امنية اسرائيلية تحدثت لصحيفة يديعوت احرونوت، فان الحكومة الاسرائيلية "تنتظر في الاونة تزايد الضغط الدولي على عرفات، باتجاه اجباره على الرضوخ للاملاءات الامريكية واختيار السلام كخيار استراتيجي في مفاوضات سياسية جدية وجديدة".
وإذا لم يحدث ذلك، فإن المصادر الأمنية تحذر من "معاودة احتلال كافة المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة من جديد لعدة أشهر".
وسيكون الهدف من هذه الخطوة، بحسب المصادر ذاتها "تقويض ما تبقى من مؤسسات السلطة الفلسطينية بشكل كامل ومحاربة المنظمات الإرهابية بما فيها حركة فتح. بعد ذلك ستقوم إسرائيل بتكوين أجهزة جديدة مدنية تكون مسؤولة عن السكان الفلسطينيين".
ووفقا لهذه الترتيبات، "فإن الاعتقاد السائد هو أن تقوم إسرائيل بمنح الفلسطينيين العديد من الصلاحيات دون صلاحيات أمنية"، كما تلفت مصادر صحيفة يديعوت احرونوت.
وفي هذا السياق ايضا، تؤكد المصادر "أن إسرائيل ستقوم خلال عملية تقويض السلطة الفلسطينية بإلغاء اتفاق أوسلو واستبداله بنظام (الإدارة المدنية) الذي كان سائدا قبل قيام السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما سيسفر عن ارجاع كافة المناطق الفلسطينية لسلطة أمنية كاملة على يد إسرائيل".
بعد ذلك، يقدرون في الأوساط السياسية الإسرائيلية "أن رئيس الحكومة، أريئيل شارون، سيحاول التوصل إلى اتفاقات مرحلية مع قيادات فلسطينية بديلة معتدلة تمنح لهم بعض المسؤوليات على جزء من المناطق الفلسطينية لعدة سنوات".
ووفق المصادر الامنية الاسرائيلية فإنه "لم يتفق بعد على كيفية تنفيذ الخطة لأنها سيناريو غير مرغوب به وصعب".
مع ذلك فإن هذ الخطة، وفقا لما تجمع عليه الاوساط السياسية والامنية الاسرائيلية "باتت قاب قوسين أو أدنى من تنفيذها ولم تعد دراستها مقتصرة فقد على الغرف والنقاشات الداخلية".
الى هنا، وتنسب صحيفة يديعوت احرونوت الى مصادر إسرائيلية توقعها إن تثير هذه الخطة "جدلا بين حزبي الليكود والعمل. حيث من المتوقع أن يعترض عليها وزيرا الدفاع والخارجية، وذلك لأن بنيامين بين العيزر قد صرح عدة مرات أن إسرائيل لن تقوض السلطة الفلسطينية"، وأنه ليست لدية أية نوايا ليعاود التحكم بملايين الفلسطينيين".
عرفات قد يصاب "برصاصة طائشة عرضا"
الى ذلك، ونسبت صحيفة هارتس الى مصادر امنية اسرائيلية قولها انه "برغم الاوامر المشددة للقوات المتواجدة في مقر الرئاسة الفلسطيني في رام الله، بعدم ايذاء عرفات، الا ان الضباط الاسرائيليين يعلنون ان الوضع في المكان حساس للغاية، وسيكون من المستحيل استبعاد احتمال ان يتعرض عرفات للاذى في حادث عرضي خلال الاشتباكات".
واضافت المصادر ذاتها ان "الضباط اعطوا جنودهم تعليمات واضحة بعدم التعرض لعرفات، ولكنهم لا يستبعدون ان يصاب الرئيس الفلسطيني بطلقة طائشة خلال تبادل النار المتواصل حول مكتبه".
اقتحام صيدا واغتيال ناشطين من "الجهاد"
الى هنا، وكانت وحدة خاصة من الجيش الاسرائيلي، اغتالت ناشطين من حركة الجهاد الاسلامي، وذلك خلال عملية اقتحام نفذتها فجر اليوم الاحد في قرية صيدا شمال طولكرم بالضفة الغربية.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان وحدة من قوات المستعربين التابعة للجيش الاسرائيلي، اقتحمت فجر اليوم الاحد منزل الشهيدين احمد فتحي عجاج (32 عاماً)، وعزمي عجاج (34 عاماً ) واعتقلتهما، ثم اقتادتهما بعيدا عن المنزل لمسافة قصيرة قبل ان تطلق النار عليهما بدم بارد ما أدى الى استشهادهما.
ونسبت (وفا) الى شهود قولهم أن الشهيد احمد، وهو أب لخمسة ابناء، تم إطلاق النار مباشرة على رأسه ما أدى الى تطاير أجزاء منه، فيما أصيب الشهيد عزمي، برصاصتين الأولى في صدره والثانية في رقبته.
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مدعمة بالدبابات والمجنزرات، تساندها طائرات مروحية اقتحمت القرية في وقت سابق على اغتيال الشهيدين، وشرعت بعمليات قصف عشوائي من رشاشات ثقيلة باتجاه منازل المواطنين.—(البوابة)
