الرئيس اللبناني
اتهم الرئيس اللبناني اميل لحود اسرائيل ضمنيا باغتيال الوزير السابق ايلي حبيقة وخصوصا ل"منعه من الادلاء بافادته امام المحكمة في بروكسل" في القضية المرفوعة ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية ان "الرئيس العماد اميل لحود دان اغتيال الوزير والنائب السابق المرحوم ايلي حبيقة واعتبره جريمة متعددة الاهداف".
واضاف "لقد اراد منفذوها (الجريمة) الاساءة الى الاستقرار الامني الداخلي الذي يعيشه لبنان منذ احدى عشرة سنة والذي جعله نموذجا يحتذى وملتقى لمؤتمرات عربية ودولية ونشاطات عالمية متنوعة".
وتابع البيان ان "الجناة هدفوا الى اشغال الراي العام العربي والعالمي عما يجري داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة من جرائم ومنع الراحل من الادلاء بافادته امام المحكمة في بلجيكا" حيث ترفع قضية ضد شارون بسبب دوره في مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت والتي اسفرت عن مقتل ما بين 800 الى 2000 من المدنيين الفلسطينيين في ايلول/سبتمبر 1982.
واعتبر لحود ان "هذه الاهداف لن تتحقق لا سيما ما يتصل منها بالوضع الداخلي الذي اصبح من المتانة بحيث لن يتاثر بمثل هذه الجرائم لان وحدة اللبنانيين التي حررت القسم الاكبر من الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي تترسخ يوما بعد يوم".
واكد الرئيس لحود من جهة اخرى ان هذه الوحدة "ستؤدي مع سهر الدولة بكافة مؤسساتها واجهزتها الامنية الى كشف الجناة وتقديمهم الى العدالة وانزال اشد العقوبات بهم".
وقال ان اللبنانيين "لن يسمحوا اليوم بعودة عقارب الساعة الى الوراء".
الوزير حمادة
اعتبر وزير شؤون المهجرين اللبناني مروان حمادة
ان اسرائيل لها مصلحة في اغتيال حبيقة، وفي الغضون، فقد ذكرت صحيفة اسرائيلية ان الاحتفالات عمت مخيمات الفلسطينيين في لبنان، والذين نزلوا الى الشوارع وبداوا اطلاق الرصاص في الهواء ابتهاجا بالحدث.
وقال الوزير حمادة الذي يقوم منذ مساء الاربعاء بزيارة الى عمان ان "التقييم الاولي لما جرى هو ان اسرائيل لا تريد شهودا للادعاء عليها في هذه الدعوى التاريخية التي تقام في بلجيكا والتي ستدين بكل تاكيد ارييل شارون المجرم (بالتورط في مذابح صبرا وشاتيلا) والذي جربناه نحن في بيروت وتعاني منه فلسطين اليوم".
وكان حبيقة قد اعلن في تموز/يوليو استعداده لتقديم وثائق تدين شارون وتثبت براءة ميليشيا القوات اللبنانية من مسؤولية مجازر صبرا وشاتيلا وذلك امام احدى المحاكم في بروكسل التي تنظر في مسؤولية رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون فيها.
يشار الى ان لجنة تحقيق اسرائيلية خاصة هي لجنة كاهانا كانت قد حملت حبيقة مسؤولية المجزرة التي حصدت ارواح ما لايقل عن 1500 مدني فلسطيني قتلوا بدم بارد في مخيمي صبرا وشاتيلا في سبتمبر/ايلول عام 1982، واشارت اللجنة في تقريرها الى "مسؤولية غير مباشرة" لشارون، وزير الدفاع حينها، في هذه المجازر الامر الذي ادى الى استقالته من الحكومة.
سناتور بلجيكي
قال سناتور بلجيكي زار بيروت الثلاثاء الماضي والتقى سرا
بالوزير اللبناني السابق ايلي حبيقة ان الاخير ابلغه بان لديه معلومات هامة سيكشفها خلال محاكمة شارون في بروكسل. كما ابلغه انه تلقى تهديدات بالقتل.
اعلن السناتور البلجيكي جوزي دوبييه لوكالة فرانس برس ان حبيقة كان اعلن الثلاثاء الماضي خلال لقاء سري في لبنان مع اعضاء في مجلس الشيوخ البلجيكي انه "مهدد" وان لديه "معلومات" يريد الادلاء بها حول مجازر صبرا وشاتيلا.
الموقف الفلسطيني
وفي اول تعليق فلسطيني على اغتيال الوزير اللبناني المتهم بتدبير مجازر صبرا وشاتيلا. اتهم سلطان ابو العنين ممثل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في لبنان اسرائيل باغتيال حبيقة. منعا لشهادته في محاكمة شارون في بلجيكا.
وافادت مصادر امنية لبنانية ان الوزير السابق ومرافقيه قد لقوا مصرعهم بتفجير سيارة مفخخة "عن بعد" كانت محملة بـ 50 كيلو غراما بمادة "تي. ان. تي" شديدة الانفجار.
وقالت المصادر ذاتها انه واثناء مرور سيارة الـ "رينج روفر" التي تقل حبيقه بالقرب من سيارة مرسيدس (280) سوداء كانت متوقفة بجانب الطريق انفجرت هذه الاخيرة مما ادى الى تطاير اشلاء حبيقه ومن معه الى بعد 20 مترا على الاقل.
وتم العثور على جثة حبيقة على بعد عشرات الامتار من السيارة اضافة الى جثث كل من مرافقيه طوني سويدان ووليد زين وديمتري عجم وفق المصدر نفسه.
وقالت المصادر الامنية اللبنانية انه تم إزالة كل ما يدل على هوية اصحاب سيارة المرسيدس المفخخة واكدت ان العملية من تدبير محترفين، واتهمت جهاز الاستخبارات الاسرائيلي "الموساد" بالوقوف وراء العملية.
وكان موقع "نيوز اسرائيل نت " الالكتروني قد اشار نقلا عن مصادر لبنانية لم يسمها ان أرئيل شارون أعطى أوامره مباشرة لتصفية الوزير اللبناني ايلي حبيقة الشاهد الوحيد على مجازر صبرا وشاتيلا.
وانفجرت السيارة المفخخة المتوقفة على جانب الطريق على بعد نحو 200 متر من منزل حبيقة وادت الى احتراق مبنى مجاور من اربع طبقات وليس المبنى الذي يقطنه حبيقة كما افادت معلومات سابقة.
كما ادى الانفجار الى تضرر عدد كبير من السيارات وسقوط عدد من الجرحى لم يتضح عددهم بسبب الطوق الامني المضروب حول المنطقة.
واشرف وزير الداخلية إلياس المر على علميات الاسعاف والتحقيق.
وكان حبيقة تولى حقيبة وزارة الموارد المائية والكهربائية في حكومة رفيق الحريري الأولى . كما كان نائبا في البرلمان اللبناني.
واصبح ابتداء من منتصف الثمانينات من المقربين من سوريا.
وهو يتراس "حزب الوعد" ولم يتمكن من الفوز مرة ثانية بالمقعد النيابي خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2000.
تفاصيل جديد
اكد خبير متفجرات في الجيش اللبناني ان الانفجار الذي استهدف الوزير والنائب السابق ايلي حبيقة اليوم وادى إلى مقتله صنع بشكل فني بالغ الدقة لم يشهد له مثيل في البلاد .
وقال الخبير الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان العبوة وجهت بشكل راس حربة ليأتي شعاع الانفجار كاملا على الهدف المطلوب .
واضاف ان " حبيقة كان الى جانب السائق من الجهة اليمنى في المقعد الامامي وقد قذف شعاع الانفجار جثته المتفحمة والمنتفخة على بعد نحو 52 مترا منها فيما بقي جزء من يده اليمنى وجاكيت الجلد الاسود التي كان يرتديها قرب مقعده مفحمة" .
واوضح ان "حبيقة توفي بعدما انفجر قلبه وكامل شرايين جسمه حيث اصبح قطر وجهه 35 سنتيمترا". واشار الى ان "السائق قتل وراء المقود ولم يبق له اثر فيما قذفت العبوة الاثنين الباقيين 15 مترا الى الوراء بعكس ما قذفت حبيقة فاستقر احدهم جثة محروقة على شرفة الطابق الاول من المبنى المجاور حيث حصل الانفجار اما المرافق الثاني فقد ارتطمت جثته بالشرفة لتسقط في موقف للسيارات تحت المبنى السكني".
واكد الخبير ان منطقة التفجير مدروسة جدا بحيث ان الطريق التي كان يسلكها حبيقة ضيقة لا تتعدى الاربعة امتار وهي محاطة يمينا ويسارا ببناء وحائط تجعل الشعاع والمفاعيل المتفجرة اشد عنفا. واوضح ان الطريق بعد 50 مترا تصبح بعرض 12 مترا كما ان وجود منعطف ضيق قرب مكان الانفجار يجبر السائق على تخفيف سرعته الى الحد الادنى فتصبح السيارة هدفا شبه ثابت وهذا ما انجح مفجر السيارة في اصابة هدفه مائة في المائة.
وقدرت مصادر امنية قوة العبوة وهي من مادة "تي.ان.تي" بـ100 كيلوغرام نظرا للاضرار الجسيمة التي احدثتها في المباني المجاورة وادت الى مقتل حبيقة وثلاثة من مرافقيه وجرح 8 مدنيين قرب منزله في شارع كامل الاسعد في منطقة الحازمية ببيروت.
--(البوابة)—(مصادر متعددة)