ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مصادر مطلعة اليوم الخميس ان حوالي 360 شخصا يشتبه في انهم على علاقة بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن او بمجموعات ارهابية اخرى، معتقلون حاليا في حوالي خمسين بلدا بناء على طلب من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه).
وتمارس اجهزة الاستخبارات الاميركية ضغوطا هائلة تهدف الى حمل الدول الاخرى على تقاسم استخباراتها مع الولايات المتحدة واعتقال المشبوهين، على حد ما كتبت الصحيفة نقلا عن دبلوماسي اوروبي لم تكشف هويته اكد انه "لا يمكن التخلص من هؤلاء (سي آي ايه)".
وبين ال360 معتقلا، هناك نحو مئة في اوروبا ومئة في الشرق الاوسط و30 في اميركا اللاتينية و20 في افريقيا.
ويضاف الى المعتقلين بناء على طلب السي آي ايه الاشخاص المجهولو العدد الذين اعتقلوا بناء على طلب من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي)، كما لفتت واشنطن بوست.
وبالاضافة الى ذلك، فقد اعتقل حوالي 1100 شخص في الولايات المتحدة في اطار التحقيق حول تنظيم القاعدة الذي يشتبه في انه نفذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي اسفرت عن 4181 قتيلا او مفقودا.
واوردت الصحيفة مثلا لما يمكن للسي آي ايه ان تقوم به لبلوغ اهداف تحقيقاتها. فروت انه بلغ الامر بفريق من الجواسيس حد تنظيم عملية سطو على مبنى في بلد اجنبي بهدف وضع اليد على معلومات في المكان الذي كان يتواجد فيه مشبوه وذلك لان الحكومة المحلية رفضت مشاطرة الولايات المتحدة معلوماتها.
وفي خلال 12 ساعة، تم تحديد مكان تواجد المشبوه واعتقل بفضل "التعاون التام" لاجهزة استخبارات البلدين، كما اضافت الصحيفة.
وقال مسؤول رفيع المستوى في البيت الابيض لم يشأ الكشف عن هويته لصحيفة واشنطن بوست "عندما لا نتمكن من القاء قنابل او ارسال فرق كوماندوس وعلينا العمل سرا لاستئصال" الارهاب، فان اهمية العمل المشترك لاجهزة الاستخبارات تتساوى، في هذه الحال، مع اهمية قيام تحالف دبلوماسي وعسكري ضد الارهاب في افغانستان".
الاردن في الطليعة
وفي سياق مشابه، اكد خبراء ان تكثيف جهود مكافحة الارهاب على الصعيد الدولي منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر ادى الى بروز دور الاردن باعتباره في مقدمة الدول التي تقدم معلومات استخبارية ثمينة حول الشبكات الارهابية بسبب خبرة المملكة الطويلة في هذا المجال.
وبفضل وجود جهاز مخابرات متطور يعد احد ابرز واكفأ الاجهزة في المنطقة، نجح الاردن مؤخرا في احباط العديد من الاعتداءات داخل وخارج المملكة خطط لها تنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن المتهم الاول بالتورط في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة.
واشار احد الخبراء في تصريح لفرانس برس الى ان "نجاح اجهزة المخابرات يكمن في احباط العديد من العمليات قبل ان تقع".
ويضيف "لو كان العالم انصت للاردن عندما حذر من بن لادن لما كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه".
وفي السادس عشر من تشرين الاول/اكتوبر الماضي، اكد مسؤول اردني رفيع لفرانس برس ان المخابرات الاردنية احبطت العديد من المحاولات للقيام باعتداءات ارهابية خطط لها تنظيم القاعدة من بينها هجمات ضد سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا والاردن في بيروت.
وصرح مسؤول اخر لفرانس برس ان السلطات الاردنية اوقفت منذ الحادي عشر من ايلول/سبتمبر "قرابة عشرة" اسلاميين مرتبطين ببن لادن ويشتبه بقيامهم بالتخطيط لهجمات ارهابية في الاردن.
واضاف المسؤول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه ان هذه الهجمات كانت تستهدف بصورة خاصة "فنادق بالعقبة (على البحر الاحمر) وبمدينة البتراء الاثرية وكذلك مطار الملكة علياء الدولي بعمان".
واشار الى انه تم افشال هذه المخططات "نتيجة لعملية رقابة مشددة لاشخاص يشتبه في انهم على صلة بتنظيم القاعدة".
وللاردن تجربة طويلة مع الارهاب حيث شهد هذا البلد مقتل مليكه عبد الله الاول عام 1951 في القدس واثنين من رؤساء الوزراء: هزاع المجالي عام 1955 في الاردن ووصفي التل عام 1971 في القاهرة نتيجة اعتداءات استهدفتهم.
وفي الثمانينات من القرن الماضي، وقعت عشرات الاعتداءات بتخطيط من منظمة "فتح-المجلس الثوري" التابعة لابو نضال (صبري البنا) قبل ان يتابع تنظيم القاعدة الخط نفسه في التسعينات.
وفي العام 1994، تم الكشف عن شبكة تضم 25 عضوا يمولها السعودي محمد جمال خليفة صهر اسامة بن لادن وكانت تخطط لاغتيال رئيس الوزراء الاردني السابق عبد السلام المجالي الذي قاد مفاوضات السلام مع اسرائيل بالاضافة الى مفاوضين فلسطينيين هما حنان عشراوي وفيصل الحسيني.
وكان مخططا ان يتم اغتيال المجالي عن طريق عضو بتنظيم القاعدة كان سيقدم نفسه على انه صحافي يريد اجراء مقابلة مع رئيس الوزراء، وقد تم الغاء هذه المقابلة في آخر لحظة بعد تدخل المخابرات.
اما اغتيال عشراوي والحسيني فقد كان يفترض ان يتم خلال مرورهما بعمان عن طريق زرع قنابل في غرفتيهما بالفندق.
وفي العام 1998، وضعت السلطات الاردنية يدها على شبكة اخرى تعرف باسم "الاصلاح والتحدي" يمولها ابو قتادة (عمر ابو عمر)، وهو اردني من اصل فلسطيني، اثر ارتكابها اربعة اعتداءات بالمتفجرات.
وعلى الاثر، طلب الاردن من بريطانيا تسليمه ابو قتادة كما انه في العام 1999، جدد هذا الطلب مرتين اثر تفكيك شبكة تابعة لبن لادن كانت تخطط لسلسلة اعتداءات في الاردن مع احتفالات بدء الالفية الثالثة، وكان يمولها ايضا ابو قتادة.
وادرج ابو قتادة (40 عاما) على لائحة الارهابيين التي اصدرتها وزارة الخزانة الاميركية كما ان السلطات القضائية الاسبانية تعتبره "الزعيم الروحي" لتنظيم القاعدة في اوروبا واحد ابرز مموليه.
وفي ايار/مايو 2000، اثنى الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون بصورة لافتة على جهاز المخابرات الاردني الذي كان حصل قبلها باشهر على معلومات تتعلق بالتخطيط
ل15 اعتداء في الولايات المتحدة واوروبا بمناسبة بدء الالفية الثالثة.
واكد العاهل الاردني في مقابلة خاصة مع فرانس برس في 28 الشهر الماضي "مع مرور الوقت، سيكون بمقدورنا الكشف عن مزيد من المعلومات وستفاجأون عندما تعلمون ماذا فعل جهاز المخابرات الاردني من اجل منع وقوع هجمات ضد الاميركيين والاردنيين وداخل اوروبا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)