اعتقال عناصر في الامن الفلسطيني بتهمة التعاون مع الاحتلال: اسرائيل ترفض قرار مجلس الامن وعرفات يدعو لالزامها بتطبيقه

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رفضت اسرائيل الثلاثاء قرار مجلس الامن الدولي الذي يطالبها بانهاء حصار مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وفيما دعا الاخير الى الزام اسرائيل تطبيق القرار، فقد واصل اتصالاته مع قادة الدول لحثهم على رفع الحصار عنه، وفي الغضون، اعتقلت السلطة 18 عنصرا في اجهزة الامن يشتبه في تعاونهم مع اسرائيل ومن بينهم متورطون في اغتيال ناشطين فلسطينيين. 

رفض وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بشكل غير مباشر مساء الثلاثاء القرار 1435 الذي اصدره مجلس الامن الدولي ويطالب اسرائيل ب"وضع حد فوري" للحصار المفروض على المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية. 

وقال للشبكة العامة في التلفزيون الاسرائيلي "نحن نحترم الامم المتحدة ولكن يجب ان تعلم اننا سنطبق قرارها فقط عندما يضع الطرف الاخر (الفلسطينيون) حدا للارهاب". 

واضاف "من واجبنا ضمان امن مواطنينا وهو حق لا يمكن لاحد ان يحرمنا منه". 

وتطالب اسرائيل باستسلام حوالى عشرين فلسطينيا يتواجدون في المقر العام للرئيس عرفات وتتهمهم بالقيام ب"اعمال ارهابية". 

وقد امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار 1435 الذي اقره مجلس الامن الدولي ليل الاثنين الثلاثاء باغلبية 14 صوتا. 

عرفات يدعو الى الزام اسرائيل تطبيق قرار مجلس الامن  

وفي الجانب المقابل، فقد دعا الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي لالزام اسرائيل بتنفيذ الانسحاب وانهاء الحصار عن مكتبه تطبيقا لقرار مجلس الامن. 

وقال عرفات في تصريح له نشرته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) "ان السلطة الوطنية تلتزم بهذا القرار بكل عناصره، وادعو المجتمع الدولي الى الزام اسرائيل بتنفيذ الانسحاب وانهاء الحصار". 

واضاف "ان اجماع مجلس الامن الدولي بما فيه الامتناع الاميركي دليل على عزلة سياسة حكومة اسرائيل، وخروج اسرائيل عن الشرعية الدولية". 

وعبر عرفات "عن تقديره لقرار مجلس الامن الدولي الذي يدعو اسرائيل الى انهاء حصارها والانسحاب من جميع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية". 

وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رحب الثلاثاء بقرار مجلس الامن الدولي واعتبره "خطوة في الاتجاه الصحيح"، مضيفا ان "المهم الان هو اجبار اسرائيل على التنفيذ، اي الانسحاب الفوري". 

الا ان مسؤولا اسرائيليا كبيرا اعلن ان اسرائيل عازمة على مواصلة الحصار المفروض على المقر العام للرئيس الفلسطيني، رغم قرار مجلس الامن الدولي. 

الى ذلك، اعلن عرفات في رسالة وجهها عبر الهاتف الى متظاهرين فلسطينيين في لبنان ان الذين يعارضون في اسرائيل قيام دولة فلسطينية "بامكانهم ان يشربوا من البحر الميت". 

وقال خلال تظاهرة تأييد في مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان شارك فيها حوالى ثلاثة الاف شخص "ان القدس هي عاصمة دولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى +واللي مش عاجبو يشرب من البحر الميت+". 

وتابع قائلا "معا وسويا وجنبا الى جنب حتى يرفع كل طفل من اطفال فلسطين او زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق اسوار القدس". 

اتصالات مع قادة الدول لحثهم على وقف الحصار 

في غضون ذلك، واصل عرفات اتصالاته مع قادة الدول بهدف حثهم على التحرك لوقف العدوان والحصار الاسرائيلي المفروض على مقره. 

ودعا عرفات الثلاثاء المستشار الالماني غيرهارد شرودر الى التحرك العاجل لوقف "العدوان والحصار" الاسرائيلي المفروض على مقره وذلك في برقية تهنئة بعثها اليه وبثتها وكالة الانباء الفلسطينية (وفا). 

وتمنى عرفات في برقيته "التوفيق والنجاح للمستشار في خدمة الاهداف السامية لشعبه ولقضايا الحرية والعدالة والسلام في العالم" معربا عن "اعتزازه الكبير بروابط الصداقة والتعاون المتينة التي تربط بين شعبينا وبلدينا والتي تطورت وتقدمت في عهد المستشار والتي نتمنى الاستمرار في تعزيزها وتوثيقها على قاعدة خدمة المصلحة المشتركة ومسيرة السلام في منطقتنا". 

كما بعث الرئيس عرفات رسالة تهنئة مماثلة الى وزير الخارجية يوشكا فيشر واهاب به بان " تبذل بلاده جهودها للعمل لدى كافة القوى الدولية الفاعلة لحمل اسرائيل على وقف عدوانها وحربها ضد شعبنا والتنفيذ الدقيق لقرارات الشرعية الدولية". 

كما ثمن الرئيس موقف المانيا "بدعم مطلب الشعب الفلسطيني بايفاد قوة مراقبين دوليين لحماية شعبنا من بطش الاحتلال، لتحقيق السلام واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف". 

وذكرت الوكالة ان الرئيس عرفات تلقى اليوم اتصالين هاتفيين من يوريكو كاواغوشي وزيرة خارجية اليابان وديماركو الرئيس المالطي وضعهما في صورة "الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية الخطيرة لاسيما اعادة فرض الحصار على مقر الرئيس والمدن والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية". 

من جهة ثانية اطلع نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني ميغيل انخيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط في مقر وزارته بغزة على اخر التطورات التي تمر بها الاراضي الفلسطينية جراء "التصعيد العدواني" الاسرائيلي وحصار مقر الرئاسة في رام الله. 

وقال شعث في مؤتمر صحفي عقب اللقاء ان "موراتينوس وفريقه يحاول لقاء الرئيس عرفات الا ان القوات الاسرائيلية تمنع حتى الان دخوله الى مقر الرئاسة". 

وشدد موراتينوس من جهته على "ضرورة تطبيق قرار مجلس الامن الدولي ورفع الحصار عن مقر الرئيس عرفات وان الاتحاد الاوروبي يعمل بشكل مكثف لتحقيق ذلك". 

ايطاليا: حصار عرفات "لا يساعد قضية السلام" 

وفي سياق ردود الفعل الدولية على حصار مقر عرفات، فقد اعلن الرئيس الايطالي كارلو تشامبي الثلاثاء في روما ان هذا الحصار "لا يساعد قضية السلام ولا قضية امن اسرائيل". 

وقال اثر محادثات مع الرئيس النمسوي توماس كليستل "ان الاعتداء على مدنيين عزل هو في الوقت نفسه جريمة ندينها". 

واضاف "نحن قلقون جدا لما يحدث في الشرق الاوسط وعلى جبهة الارهاب الدولي التي اوقعت التطورات المأسوية في 11 ايلول/سبتمبر 2001" في اشارة الى المحادثات التي اجراها مع نظيره النمساوي.واوضح "لا يمكن ان تقتصر معالجة المشكلات السياسية على الرد العسكري". 

تواصل التظاهرات  

الى هنا، وتواصلت تفاعلات الحصار العسكري الذي تفرضه اسرائيل على مقر الرئيس الفلسطيني، وفي هذا السياق، فقد اطلق الجيش الاسرائيلي طلقات نارية تحذيرية في الهواء الثلاثاء لتفريق حوالي 200 فلسطيني كانوا يتوجهون الى مقر عرفات. 

وكان المتظاهرون يرفعون اعلاما فلسطينية وعراقية ويهتفون "بالدم بالروح نفديك يا عرفات". 

واطلق جنود اسرائيلييون النار في الهواء لتفريق المتظاهرين من دون اصابات. 

وتمركزت دبابة والية مدرعة على بعد اقل من كيلومتر جنوب مقر عرفات المدمر. 

وقد حرك حصار مقر رئيس السلطة الفلسطينية موجة من تظاهرات الدعم الواسعة في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

واستخدم جندي اسرائيلي مجددا في المساء مكبرا للصوت متحدثا بالعربية للضغط على المحاصرين بالاستسلام والخروج واحدا واحدا رافعي الايدي. 

وجدد الجنود الاسرائيليون من جهة اخرى مد اسلاك شائكة في محيط المجمع تاركين مع ذلك فتحة تسمح بالعبور الى المبنى الذي يضم مكاتب عرفات.وتمركزت دبابة امام هذه الفتحة ومدفعها مصوب باتجاه هذا المبنى. 

وكانت شاحنة براد واقفة ايضا في المكان واعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان هذه الشاحنة ستزود الاشخاص ال250 الموجودين داخل المجمع مع عرفات بمواد غذائية ومياه شفة. وقامت شاحنة اخرى بنقل مولد كهربائي وثمانية اضواء كاشفة. 

اعتقال 18 من عناصر الامن الفلسطيني  

من جهة ثانية، فقد كشف اللواء موسى عرفات، رئيس الاستخبارات العسكرية الفلسطينية الثلاثاء عن اعتقال اكثر من 18 شخصا ممن يعملون في اجهزة الامن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة يشتبه في تعاونهم مع اسرائيل ومن بينهم متورطون في اغتيال ناشطين فلسطينيين. 

وقال اللواء عرفات للصحافيين بغزة ان بين المعتقلين "متورطون في اغتيال عدد من نشطاء وكوادر كتائب شهداء الاقصى وحركة حماس من بينهم مرافق مروان البرغوثي مهند ابو الحلاوة وعائلة الاسير حسين ابو كويك (معتقل لدى اسرائيل، من حركة حماس) ورائد الكرمي (فتح)". 

واشار الى ان "عددا منهم خططوا لاغتيال الشيخ حسن يوسف (مسؤول حماس في الضفة الغربية، معتقل لدى اسرائيل) والشيخ نافذ عزام (احد مسؤولي حركة الجهاد في غزة) وأخرين من نشيطي الانتفاضة والمقاومة". 

وحول مصير المقبوض عليهم في حال اجتياح القوات الاسرائيلية لقطاع غزة كما تتخوف بعض القوى الفلسطينية، اكتفى اللواء عرفات بالقول أن "الاستخبارات العسكرية والسلطة الوطنية لن تسمح لأي عميل بالإفلات من القصاص العادل مهما تطلب ذلك من إجراء". 

واعلن اللواء عرفات ان "اخطر المتورطين وعددهم احد عشر متعاونا ومعظمهم من العسكريين تمت احالتهم نهاية الاسبوع الماضي الى النيابة العامة لامن الدولة تمهيدا لتقديمهم الى المحاكمة". 

ودعا عرفات "كافة المتورطين في مستنقع العمالة للعودة الى صفوف شعبهم قبل فوات الاوان وان الاجهزة الامنية تتعاطى بشكل ايجابي وسري مع كافة العملاء الذين يسلمون أنفسهم طواعية إلى الأجهزة الأمنية وتساعدهم على الاندماج في المجتمع". 

وكشف النقاب عن "قيام الأجهزة الأمنية باستخدام بعض منهم في اطار الصراع الاستخباري –(البوابة)—(مصادر متعددة)