اعلنت القوات الاميركية ان الرئيس السابق لهيئة اركان الجيش العراقي ابراهيم التكريتي ومسؤول حزب البعث في ديالى عبد الباقي السعدون قد تم اعتقالهما وهما واردان على لائحة العراقيين الـ55 المطلوبين. وفي غضون ذلك، تعهد الحاكم المدني الاميركي الاعلى بول بريمر باستئصال البعث والبعثيين من العراق، فيما اعلنت القوات البريطانية انها نقلت الادارة المدنية في ام قصر الى مجلس بلدي محلي.
افاد مصدر عسكري اميركي الخميس ان الرئيس السابق لهيئة اركان الجيش العراقي ومسؤول حزب البعث في محافظة ديالى قد اعتقلا وهما واردان على لائحة العراقيين ال55 المطلوبين من قبل القوات الاميركية.
واعلنت القيادة الاميركية الوسطى اعتقال الرئيس السابق لهيئة اركان الجيش العراقي ابراهيم احمد عبد الستار محمد التكريتي.
وقالت القيادة الاميركية الوسطى في بيان ان هذا المسؤول العسكري السابق "معتقل حاليا لدى قوات التحالف".
ولم يوضح البيان مكان او تاريخ اعتقاله.
كما اعلن ضابط اميركي اعتقال مسؤول بعثي عراقي ايضا خلال حملة مداهمات ليلية في مدينة تكريت. واعلن الميجور مايكل سيلفرمان من اللواء الاول في فرقة المشاة الاميركية الرابعة اعتقال احد الذين وردت اسماؤهم على لائحة ال55 مسؤولا عراقيا المطلوبين.
وقد رفض الضابط كشف اسم هذا المسؤول العراقي، الا ان بعض السكان اوضحوا انه عبد الباقي عبد الكريم السعدون، مسؤول مكتب حزب البعث في محافظة ديالى. ويرتفع بذلك عدد المسؤولين العراقيين الذين تم اعتقالهم حتى الان منذ سقوط العاصمة العراقية في التاسع من نيسان/ابريل الماضي، الى 22 معتقلا.
بريمر يعد باستئصال البعثيين
هذا، واعلن الحاكم المدني الاميركي الاعلى بول بريمر الخميس في اول مؤتمر صحافي يعقده في العراق انه "سيتم استئصال البعث والبعثيين من العراق".
وقال بريمر "نحن مصممون على الا يعود البعثيون او الصداميون الى العراق".
واضاف في مؤتمر صحافي بعد ايام على وصوله الى العراق "بشكل عام نعني اننا نريد استئصال البعث والبعثيين من العراق"..
مجموعات سياسية عراقية تستعد للاجتماع مع بريمر
الى هنا، وتستعد مجموعات سياسية عراقية لعقد اجتماع جديد مع بريمر على خلفية تصاعد الانتقادات على السيطرة الاميركية التي تتحكم بمقدرات البلاد.
وتعتبر هذه المجموعات التي تريدها الولايات المتحدة ان تكون نواة لاول حكومة انتقالية في مرحلة ما بعد صدام حسين، ان القوة الاميركية تسيطر بشكل خانق على مقدرات البلاد ولا تترك لها الا مساحة صغيرة للمناورة.
وقال مسؤول في احد هذه التنظيمات طالبا عدم الكشف عن هويته "ما يحصل اليوم هو ان الاميركيين يعتمدون كثيرا على مستشاريهم الخاصين".
واضاف "الامر حصل في وزارة الخارجية ثم في وزارة الصناعة وهذا يعني ان الوزير الذي سيعين لاحقا لن تكون له اي سلطة فعلية".
وكان بريمر تسلم سلطاته الاثنين الماضي ومن المقرر ان يلتقي ممثلي التنظيمات السياسية الخميس او الجمعة.
وبعد تزايد الضغوط على الادارة الاميركية لتسريع عملية اعادة الاعمار في العراق ووضح حد للفوضى المستشرية في هذا البلد، عينت قوات التحالف "مستشارين" للاشراف على سير الوزارات الاساسية لاعادة العمل خصوصا في الخدمات الحيوية.
الا ان هذه المبادرة لم ترق كثيرا للتنظيمات العراقية الفاعلة على الارض التي تريد ان تلعب دورا اساسيا في مستقبل العراق، وباتت لا تتردد في انتقاد ما تعتبره تدخلا اميركيا غير مبرر في الشؤون السياسية على حساب الملفات الساخنة مثل الوضع الامني.
وعقد وزير الخارجية العراقي السابق عدنان الباجه جي مؤتمرا صحافيا قبل ايام في بغداد حمل فيه القوات الاميركية مسؤولية الفوضى في العاصمة العراقية مطالبا بدور للامم المتحدة.
كما اعلن زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني من جهته الاربعاء ان الاقتراح الاميركي بوضع الموارد النفطية للعراق تحت اشراف قوات التحالف بدلا من الامم المتحدة يعتبر تهديدا لسيادة البلاد. وتابع "هذا يثبت ان الولايات المتحدة وبريطانيا تتراجعان عن الوعود التي قطعتاها علينا مرارا وتكرارا".
كما انتقد المؤتمر الوطني العراقي الثلاثاء الحليف الاميركي لانه عين بعض الاعضاء السابقين في حزب البعث على رأس بعض الوزارات.
وقال انتفاض قنبر المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي الذي يترأسه احمد الجلبي "ان السياسة الرسمية للولايات المتحدة هي استئصال حزب البعث من العراق لذلك نعتبر ان عودة بعض البعثيين لتسلم مناصب في الدولة امر غير مقبول وخطأ كبير".
وفي هذا الاطار من المحتمل ان يبتعد الاميركيون عن الواجهة لافساح المجال للقوى السياسية باثبات استقلالها عن القوى المحتلة خصوصا ان الرأي العام يرفض بشكل صارم اي حكومة مفروضة عليه من الاميركيين.
وهذا ما يجب ان يأخذه بالاعتبار بريمر اذا كان يريد انتقالا هادئا للسلطة نحو حكومة انتقالية ذات صفة تمثيلية واسعة.
وقال المسؤول العراقي ايضا طالبا عدم الكشف عن اسمه ان مختلف التنظيمات العراقية تريد من بريمر وفريقه ان يتفهموا ان المعارضة العراقية السابقة ساهمت ايضا في اسقاط النظام العراقي السابق ولن تقبل بدور شكلي لها في عراق المستقبل. واضاف "سنتكلم معهم كاصدقاء وحلفاء ونأمل بان تعترف قوات التحالف بدورنا".
البريطانيون ينقلون السلطة في ام قصر الى العراقيين
في غضون ذلك، اعلنت القوات البريطانية انها نقلت الخميس الادارة المدنية في مدينة ام قصر في جنوب العراق، الى مجلس بلدي محلي خلال احتفال رسمي.
وتقع هذه المدينة في اقصى جنوب العراق على الحدود مع الكويت وهي تحت سيطرة القوات البريطانية وفيها اهم مرفأ عراقي.
وقال قائد الكتيبة البريطانية المنتشرة في ام قصر اللفتنات كولونيل بيتر جونز وهو يصافح رئيس المجلس البلدي الجديد نجم مهدي "ننقل السلطة المدنية الى مجلس بلدي". من جهته قال مهدي "نحن سعيدون باستقبال الجيش البريطاني".
ويتألف المجلس البلدي من خمسين عضوا جميعهم من المتطوعين ويشدد رئيسه على انه يضم بعض الاعضاء من حزب البعث الا انهم غير ضالعين في تجاوزات وجرائم.
وقال مهدي استاذ اللغة الانكليزية المتقاعد ومن اوائل الذين اقترحوا التعاون مع البريطانيين "نعلم من هم الجيدون ومن هم السيئون".
واعتبر مهدي ان ام قصر كانت عبارة عن "مدينة منسية" من قبل النظام السابق موضحا ان المدينة تقدم اليد العاملة الى المرفأ.
واضاف مهدي "ان الاولوية هي لايجاد فرص عمل وللامن". وكانت ام قصر اول مدينة تدخلها قوات التحالف بعيد اندلاع الحرب.
من جانب آخر، قلل الموفد البريطاني الخاص الى العراق جون ساورز من اهمية الشكاوى التي يعبر عنها بعض القادة العراقيين ازاء الدور المحدود الممنوح لهم على الصعيد السياسي.
وحرص ساورز على القول في تصريح صحافي ان الهيئة القيادية العراقية التي تضم سبع شخصيات كلفت بالاعداد لمؤتمر وطني يمهد لولادة حكومة انتقالية، وهم بالتالي لن يكونوا بالضرورة اعضاء في هذه الحكومة.
وقال الموفد البريطاني بعد لقائه زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني "انهم شركاء طلب منهم العمل للفترة الانتقالية، والحكومة العراقية سيختارها الشعب العراقي بموجب دستور جديد سيضعه العراقيون انفسهم".
واضاف في اشارة الى هيئة السبعة "انها ليست حكومة جديدة" موضحا انها ستلتقي الحاكم الاداري الاميركي الجديد الجمعة.
وكان العديد من المجموعات السياسية العراقية ابدى امتعاضا من الهيمنة الاميركية على مقدرات البلاد السياسية وعدم اهتمام الاميركيين بما يكفي باعادة الخدمات الحيوية الى البلاد وخصوصا فرض الامن.
وكانت بريطانيا فتحت سفارتها في الخامس من ايار/مايو الحالي وسمت ممثلا لها هو الدبلوماسي كريستوف سيغار.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
