اطوار بهجت السامرائية - علي السوداني

تاريخ النشر: 02 مارس 2006 - 02:21 GMT

يتسع مشهد الموت العراقي الباذخ فيبتكر له كل يوم صورة جديدة وبمقدورك الآن يا عراقي يا سومري يا بابلي يا آشوري ان تبصم سبابتك علي أي مصر من امصار وتوابع ومقتربات الارض فلن تجد موتا يشبه موتك وكأن قدرك هذه المرة ان تمتاز وتتميز وتدندن خارج السرب او القطيع حتى في طريقة قتلك قتلا بلا رحمة او شفقة او رفة جفن او خزة ضمير او حرمة نفس حرام قتلها بل ان قاتلها كمن قتل الناس جميعا من فرط عفتها وبراءتها وآدميتها. يا عراقي يا طيب اخرج الى باب الرزق الذي هو باب الله. ازرع واحصد واصنع وكد واشق يا شقي واطبع اواخر القبلات الساخنات فوق جبين العائلة بل امطر عليها دموع السر والخفاء لكن لا تفكر ابدا بعودة سالمة غانمة ايها الضعيف المسكين الذي لا يدري بأي ارض يموت او ينفق.

يا عراقي انت علي موعد الآن فيه من التشويق والاغراء والخوف ما عجزت عن استيلائه اعتي شاشات هوليود في السياسة وفي الفن وفي تعليب وتصدير وترويج العنف والرذيلة فاحجز مقعدك فالصورة ملونة بالفضيحة والسعر ببلاش. في باب الاعجاز والابتكار الدوني وفكرة الوضاعة اكل الموت هذه الغزوة امرأة عراقية جميلة وطيبة وتغار منها الكاميرا التي ربما تآمرت عليها بالغواية وجرتها الي موت لم يمهلها حتي تجربة سؤال الهي مشاع ومقدس ان بأي ذنب قتلت؟

هي اطوار ابنة بهجت السامرائي معلم التلاميذ الذي كاد يصير رسولا لكن شفاعته لم تحضر موت الابنة والابنة ماتت ليس كما يموت الخلق اذ لاحقتها خفافيش الدم حتى اعتاب قبرها وكأن غلهم وغليلهم لم يشف وان لطعم الدم تحت السنتهم سلطانا ودالة.

من مشهد ذلك البهاء خرجت الاخت الصغرى وشيمت القوم ان المرأة بشارب الخيرين وكان بمستطاعها ان تنصت لهسيس سخرية الخفافيش وابتساماتهم المقموعة. في المرأى كذلك ثمة ام لا لغة عندها لتبكي. مرأى يتسع ويكبر وينمو ويؤثث بجواد الحطاب الولد الشاعر الذي قنصته الكاميرا غير مرة متلبسا بمحاولة فاشلة لاخفاء عويل قد يثلم جرف الرجولة ومهابة الفحولة والشعر الذي قيل فيه انه فعل رجولي نساؤه تنويعات بائسة مستلة من الاصل!!

الاحتلال الهمجي القاسي اللاشرعي اللااخلاقي اصل وفصل الداء باق وراسخ علي الرغم من اعلان مدفوع الثمن بث غير مرة ثم انقطع او تقطع وانتهي الي ربع سطر ذاو يفيد بأن البلد باقية وهم على رحيل!!

الجنائز اخوات ولا مسمار اخيريسد باب التابوت والحكومة منشغلة بتوريث الكراسي والكلام زيت ينسكب فوق نار تأكل وتتمطق وتتلمظ وتصيح هل من مزيد والحل والربط والمربط بيد نجم الشاشة واميرها زلماي بن خليل بن زاده الذي يدري ان سنابك الخيل الجامحة التي داست بغداد العباسية ولونت دجلتها بالدم وبالحبر قبل ثمانمائة سنة قد تراكضت من فجاج سمائه الاولى واللعنة على كل ساكت اخرس خواف رجيم يخشى في قولة الحق لومة لائم لوام رجيم!!!