اصدرت محكمة في جاكرتا امس الثلاثاء حكما بالسجن اربع سنوات على رجل الدين المسلم ابو بكر باعشير بعدما خلصت الى عدم وجود دليل كاف يثبت انه زعيم الجماعة الاسلامية الشبكة الارهابية التي يشتبه في علاقتها مع القاعدة.
وكان باعشير (65 عاما) يواجه عقوبة السجن المؤبد خلال هذه المحاكمة التي اعتبرت اختبارا لرغبة اندونيسيا في مكافحة الشبكات الاسلامية بعد سلسلة من الاعتداءات الدامية وبينها اعتداء بالي في تشرين الاول/اكتوبر 2002.
لكن القضاة الخمسة رفضوا التهم الرئيسية الموجهة الى رجل الدين الملاحق قضائيا بتهمة "الخيانة" والذي كان يواجه عقوبة السجن المؤبد.
واعتبرت المحكمة ان باعشير شارك في مؤامرة تهدف الى الاطاحة بالحكومة الاندونسية لكنه لم يكن مدبرها. ورأت ايضا انه لا توجد ادلة كافية للقول انه كان زعيم الجماعة الاسلامية التي تريد اقامة دولة اسلامية في قسم من جنوب شرق آسيا. لكن المحكمة اعتبرت ان المتهم كان يشاطر هذه الشبكة كفاحها. وسيتم احتساب عقوبته اعتبارا من الوقت الذي امضاه قيد الحجز الوقائي منذ اعتقاله في تشرين الاول/اكتوبر 2002.
وفي اندونيسيا تواجه الجماعة الاسلامية اتهامات بالوقوف وراء سلسلة اعتداءات لا سيما اعتداء بالي الذي اوقع 202 قتلى غالبيتهم من السياح الاجانب في 12 تشرين الاول/اكتوبر 2002 والاعتداء على فندق ماريوت الاميركي في جاكرتا في 5 اب/اغسطس الذي قتل فيه 12 شخصا.
لكن باعشير لم يكن ملاحقا قضائيا في اطار هذه الهجمات. وكان الادعاء طلب السجن 15 عاما لباعشير فيما اعلن الزعيم الديني على الفور انه سيستأنف الحكم. وقال "انني متهم بالتخريب فقط لانني اكافح من اجل فرض الشريعة الاسلامية. لا يمكنني قبول ذلك".
وهتف احد مؤيديه "الله اكبر" عند صدور الحكم لكن باعشير دعا فورا الى الهدوء. وقال مبتسما "حذار من المستفزين حذار من اميركا". وتجمع حوالى 400 من مناصريه في محيط المحكمة وسط حماية حوالى 1500 شرطي.
وقال باعشير على الدوام ان الولايات المتحدة وغيرها من "اعداء الاسلام الكافرين" لفقوا التهم الموجهة اليه لانه كان يناضل من اجل تطبيق الشريعة الاسلامية في اندونيسيا.
واعتبر القضاة انه لا يمكن فصل باعشير عن كفاح الجماعة الاسلامية. ورأوا انه لا توجد ادلة على انه امر باغتيال ميغاواتي سوكارنوبوتري قبل ان تصبح رئيسة للبلاد كما جاء في نص الاتهام.
وكان باعشير متهما ايضا بالموافقة على سلسلة اعتداءات ضد كنائس في اندونيسيا اوقعت 19 قتيلا عشية عيد الميلاد عام 2000. لكن المحكمة خلصت الى انه تم ابلاغه فقط بهذه المؤامرة.
ووصف محامي الدفاع عدنان بويونغ ناسوتيون الحكم بانه "صيغة تهدف الى انقاذ ماء وجه الحكومة" لكنه لا يستند الى اسس شرعية.
وتم توقيف حوالى 200 عنصر مفترض من المقربين من الجماعة الاسلامية في آسيا منذ 2001 لكن المنظمة لا تزال تملك خلايا ناشطة على حد قول الخبراء. وقد تدرب حوالى 400 من عناصرها خصوصا في افغانستان والفيليبين حسب تقرير نشر مؤخرا للمنظمة المستقلة "انترناشيونال كرايسيس غروب".
وقد اعتقل العقل المدبر المفترض للجماعة الاسلامية الحنبلي (اندونيسي) الذي يشتبه في انه صلة الوصل بين هذه الشبكة والقاعدة الشهر الماضي في تايلاند وتعتقله السلطات الاميركية في مكان سري منذ ذلك الحين.
وادى اعتداء بالي الى تغيير جذري في موقف السلطات الاندونسية التي كانت متهمة حتى ذلك الحين بعدم مكافحة الشبكات الاسلامية.
وقد اصدرت جاكرتا مرسومين لمكافحة الارهاب فيما اعتقلت الشرطة باعشير بعد اسبوع على وقوع الاعتداء. وتم توقيف حوالى 30 عنصرا من المتورطين في اعتداء بالي فيما حكم على اول المتهمين بالاعدام الشهر الماضي.