اصيب ضابط اسرائيلي في انفجار قنبلة في بيت لحم اليوم السبت، وفيما تم انتشال جثامين ثمانية شهداء من تحت انقاض بناية دمرها الاحتلال في نابلس، فقد قصفت الدبابات مقر محافظ نابلس، واجتاح الجيش الاسرائيلي 11 قرية قرب جنين، كما دمر مركزا ثقافيا في رام الله، وفيما اقترح ممثلو كنائس القدس خطة لتسوية مشكلة حصار كنيسة المهد، فقد دانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر التصرفات "الخطيرة" لجنود الاحتلال.
قصفت دبابات اسرائيلية اليوم السبت مقر محافظة نابلس في شمال الضفة الغربية.
وقال شهود ان الجيش الاسرائيلي طوق المبنى وطلب من الاشخاص الموجودين داخله الاستسلام قبل ان يقصفه ما ادى الى اصابته باضرار جسيمة.
ولم يعرف ما اذا كان محافظ نابلس موجودا في الداخل عند حصول القصف.
ومن ناحية ثانية، ذكرت مصادر اعلامية انه تم العثور اليوم السبت على جثامين ثمانية شهداء تحت انقاض بناية في الحي القديم من نابلس دمرها جيش الاحتلال خلال عملياته في المدينة.
هذا، وكان مصدر طبي فلسطيني افاد ان فلسطينيين انتشلا احياء بعد بقائهما تحت انقاض منزلهما سبعة ايام في نابلس، التي شهدت طوال اسبوع معارك ضارية بين الجنود الاسرائيليين ومقاتلين فلسطينيين.
وقال المصدر ان رجلا في الخامسة والستين انتشل مع زوجته من تحت الانقاض ونقلا الى مستشفى الرشيدية في نابلس حيث لا يبدو ان حياتهما في خطر.
كما انتشل رجال الانقاذ فجر اليوم السبت جثث امراة حامل وثلاثة من اولادها ووالدها وامراتين من العائلة نفسها. وكانت جثة رب العائلة انتشلت الجمعة.
وفي سياق اخر، وسعت القوات الاسرائيلية رقعة القرى التي اعادت احتلالها قرب جنين اليوم السبت.
واوضح مصدر امني فلسطيني ان هذه القرى هي عرابه، اليامون، كفرراعي، فحمه، برقين، الهاشمية، كفرقود، العرقة، كفردان، اليامون والفارعة.
واضاف المصدر نفسه "ان عشرات الدبابات وناقلات الجند والجرافات العسكرية دخلت هذه القرى وفرضت عليها نظام حظر التجول".
وتابع المصدر نفسه ان الجيش الاسرائيلي "احتل عددا من المنازل في هذه القرى وحول البعض الى ثكنات عسكرية وتمركز على اسطح المنازل، ويجري تفتيشا دقيقا للبيوت".
وفي رام الله، اقدم الجيش الاسرائيلي على تدمير مركز خليل السكاكيني الثقافي.
ويضم هذا المركز قاعة عرض للاعمال الفنية اضافة الى مكتب الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش وهو ايضا مكان التقاء للمثقفين الذين ينظمون فيه الندوات والمؤتمرات.
وكان المركز يشغل منزلا ذا طابع معماري متميز يعود الى واحدة من العائلات الفلسطينية العريقة.
وفي صعيد ازمة حصار الجيش الاسرائيلي لنحو مائتي مقاتل ومدني فلسطيني في كنيسة المهد في بيت لحم، منذ الثاني من نيسان/ابريل، فقد سلم ممثلو الكنائس المسيحية في القدس اليوم السبت وزير الخارجية الاميركي كولن باول خطة لتسوية المشكلة.
وفي "مذكرة" عامة تتعلق بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني، كتب ممثلو 13 كنيسة مسيحية في القدس التقوا باول في القنصلية الاميركية في القدس "ان الحل الممكن للفلسطينيين الموجودين داخل (الكنيسة) هو فرض هدنة من ثلاثة ايام ينسحب خلالها الجيش من بيت لحم بما في ذلك الحي الذي توجد فيه كنيسة المهد. وعندها يطلب من السلطة الفلسطينية جمع السلاح والسماح للناس بالخروج من الكنيسة والعودة الى ديارهم بامان".
واضاف "ان مساعدة انسانية تشمل المياه والغذاء والكهرباء يجب ان تؤمن ل250 شخصا لجأوا الى الكنيسة. وكما نعرف، هؤلاء الاشخاص ليسوا جميعا مقاتلين فهناك العديد من المدنيين في الكنيسة بينهم نساء واطفال".
الى ذلك، اعلنت وزيرة الصحة البلجيكية ماغدا ايلفوت اليوم السبت في غزة ان الجيش الاسرائيلي منعها من التوجه الى رام الله في الضفة الغربية.
وقالت للصحافيين اثر لقائها في غزة وزير الصحة رياض الزعنون "كنا نريد ان نقصد مستشفى رام الله لعلمنا بصعوبة الاوضاع هناك وكنا نريد ان نقدم مساعدات طبية لكننا منعنا على حاجز قلندية (الضفة الغربية) هذا الصباح من المرور".
واكدت انها تريد "بحث الوضع الانساني في الاراضي الفلسطينية للتحقق مما اذا كان السكان يحصلون على العلاج الطبي" اللازم.
واعلنت الوزيرة التي زارت مستشفى الشفاء مع الزعنون، نية بلجيكا ارسال ثلاثة الاف طن من الارز الى الاراضي الفلسطينية.
وفي سياق متصل، فقد دانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر اليوم السبت ما وصفته "بالمشاكل الخطيرة في تصرفات الجنود" الاسرائيليين حيث يمنع بعضهم الهلال الاحمر الفلسطيني من العمل في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واعلن المدير العام للجنة الدولية للصليب الاحمر بول غروسريدر لصحيفة "لوموند" الفرنسية المسائية الصادرة اليوم السبت "لقد حاولنا تقريبا كل شيء لنتمكن من العمل في ظروف احسن ولكن الاسرائيليين كثفوا عملياتهم العسكرية. هناك مشكلة الجرحى والقتلى الذين يصعب جدا نقلهم الى المستشفيات".
واضاف "ان الهلال الاحمر الفلسطيني لا يمكنه سوى تلبية عشرين في المئة من النداءات التي يتلقاها. لقد سقط حتى الان ثلاثة اشخاص من بينهم طبيب -واعتذر الجيش الاسرائيلي لذلك- و136 جريحا من بين العاملين في الهلال الاحمر الفلسطيني".
واعلن المدير العام ان "سيارتين للجنة الدولية للصليب الاحمر دمرتا عمدا بواسطة دبابة (اسرائيلية). واضطرت ممرضات الى الانبطاح في الاوحال. هناك مشاكل خطيرة في تصرفات الجنود" الاسرائيليين.
الرئيس الفلسطيني
الى هنا، واعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بعد ظهر اليوم السبت، ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيلتقي غدا صباحا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي دان قبل ذلك بقليل "كافة الاعمال الارهابية".
وكان بيان صادر عن عرفات والقيادة الفلسطينية ادان "كافة الاعمال الارهابية التى تستهدف المدنيين سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين".
وقد ارجا باول امس لقاء كان مقررا اليوم السبت على خلفية عملية القدس، وطالب عرفات بادانة صريحة للعملية قبل ان ينظر في امكانية عقد لقاء معه.
وقد جاء في بيان الادانة "يعبر الرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية عن ادانتهم لكافة الاعمال الارهابية التي تستهدف المدنيين سواء كانوا اسرائيليين او فلسطينيين وسواء كان هذا الارهاب ارهاب دولة او جماعات او افراد".
واضاف ان ذلك ياتي "انطلاقا من مبدأ راسخ يرفض اللجوء الى العنف والارهاب ضد المدنيين او كوسيلة لتحقيق اغراض سياسية".
وكان مسؤول فلسطيني اعلن في وقت سابق اليوم ان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات سيدين العملية الانتحارية التي وقعت في القدس الجمعة اذا ندد الاميركيون ب"المجازر" التي تقوم بها القوات الاسرائيلية في مدن الضفة الغربية.
وقال هذا المسؤول الفلسطيني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "سيكون من الصعب جدا على عرفات التنديد الان بمثل هذه العمليات (الانتحارية) في الوقت الذي ترتكب مجازر في جنين ونابلس وغيرها من المناطق الفلسطينية يذهب ضحيتها المئات".
وتابع "سيكون مستعدا للقيام بذلك فقط اذا دان الاميركيون علنا هذه الممارسات" الاسرائيلية في الضفة الغربية.
كما اشتكى مسؤول فلسطيني اخر من ان هذا الشرط الاميركي "يجعل الوضع اكثر تعقيدا بالنسبة الينا".
وتابع "يطالبوننا بوقف هذا النوع من العمليات وهم يعرفون تماما ان جميع مؤسساتنا الامنية دمرت تماما ولم تعد تعمل".
وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول ارجأ لقاء كان مقررا اليوم السبت مع عرفات اثر العملية الانتحارية التي ادت الى مقتل ستة اسرائيليين اضافة الى منفذتها التي تنتمي الى كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح.
وقد المح الاميركيون الى انهم يربطون عقد اللقاء بين باول وعرفات بقيام الاخير بادانة عملية القدس الانتحارية.
وكان باول اعرب في بيان صباح اليوم السبت عن "قلقه" ازاء الوضع الانساني في الضفة الغربية خصوصا في مخيم جنين ودعا الجيش الاسرائيلي الى ممارسة "اقصى درجات ضبط النفس"، لكنه لم يدل باية عبارات تندد او تدين ما حصل في المخيم او غيره من المناطق الفلسطينية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
