تشهد الساحة السياسية الاسرائيلية في الاونة حملة محمومة ضد ياسر عرفات، وبما يثير توقعات لخطوة وشيكة قد تطال السلطة وزعيمها، فقد اعلن داني نافيه اليوم الاربعاء، ان اسرائيل ستضطر لوضع حد لنظام عرفات، فيما قال بيريز ان "الارهاب سيضع نهاية" له، وتحدث ماغن عن قيادة جديدة ستفرزها الانتفاضة، وكشف مسؤولون اسرائيليون عن انتظار شارون قرارا اميركيا وشيكا بقطع الاتصال مع عرفات، لينقض عليه.
داني نافيه: لا خيار سوى انهاء عرفات
واعلن الوزير الاسرائيلي اليميني داني نافيه اليوم الاربعاء للاذاعة العامة الاسرائيلية انه ليس امام اسرائيل "من خيار سوى وضع حد لنظام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات".
وقال الوزير من دون حقيبة "في رايي سنضطر للعودة الى طولكرم ومناطق اخرى (في الاراضي الفلسطينية) لان هناك فراغا (سياسيا) على الارض. لان اولئك الذين كان يجب ان يكافحوا الارهاب بموجب الاتفاقات المبرمة مع اسرائيل لا يقومون بذلك".
واضاف "اننا نشن حربا فرضت علينا هي اكثر الحروب اخلاقية وعدلا هي حرب ضد الارهاب يسقط فيها المدنيون في الخط الاول".
ومضى يقول ان "ياسر عرفات ليس شريكا للسلام ولا يمكن التوصل الى اي شيء معه".
ونافيه عضو في الليكود (اليمين القومي) بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
بيريز: الارهاب سيضع حدا لعرفات
ومن ناحيته، فقد حذر وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز اليوم الاربعاء من انه "ان لم يضع عرفات حدا للارهاب، فان الارهاب سيضع حدا له هو"، وذلك في كلمة القاها امام المجلس الاوروبي في ستراسبورغ.
وقال بيريز غداة هجوم بالسلاح الرشاش في القدس اسفر عن مقتل اسرائيليتين واستشهاد منفذه ان "الزعيم يجب ان يكون زعيما".واوضح "لن يتمكن من احلال السلام الا اذا حقق امرا جوهريا، الا وهو السيطرة على جميع القوى والمجموعات المسلحة".
وتابع بيريز مبديا اسفه انه "طالما ان هناك مجموعات تتلقى اوامر من سوريا ومن ايران، لن يحل السلام". واكد "علينا ان نوقف الارهابيين" اذا ما فشل عرفات في وقفهم.
وقال بيريز "على عرفات ان يحاول" السيطرة على المجموعات المسلحة. واعتبر انه "ان حاول، قد يفلح. لكنه ان لم يحاول، فلن يكون هناك مستقبل".
واعتبر إن "اربعة فصائل فلسطينية مسلحة حولت عرفات إلى رمز دون تأثير على مجرى العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين".
وقد التقى بيريز في مطار ستراسبورغ الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. وصرح سولانا بعد اللقاء ان الوضع في الشرق الاوسط "خطير جدا".
ماغن: قيادة فلسطينية جديدة
وفي سياق متصل مع سيل التصريحات الاسرائيلية التي تكثفت حيال مستقبل عرفات، فقد اعلن رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع ديفيد ماغن اليوم الاربعاء ان اسرائيل تامل في ان تتمخض الانتفاضة عن بروز قيادة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال للاذاعة العامة الاسرائيلية "نامل في ان تتسلم قيادة فلسطينية جديدة زمام الامور ونتمكن من اجراء حوار معها وان الغلبة ستعود للعقل". واضاف "تتوفر لدينا معلومات تشير الى ان السلطة الفلسطينية فقدت مصداقيتها لدى العديد من الفلسطينيين الذين ادركوا انهم لن يحصلوا على شيء بالقوة وانه لا بد لهم من العودة الى طاولة المفاوضات".
واعتبر ماغن "ان العديد من الفلسطينيين ادركوا ان ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) يتراس نظاما فاسدا يدير عصابة من الارهابيين وانه وقع اتفاقات اوسلو (1993) لاسباب محض تكتيكية".
وادلى بهذه التصريحات اثر اجتماع عقدته اللجنة البرلمانية التي يتراسها والتي حذر خلاله رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال اهارون زئيفي فركش من موجة اعتداءات فلسطينية واسعة النطاق.
ومن جهة اخرى، قال ماغن ان "اسرائيل دفعت ثمنا باهظا جدا للارهاب الفلسطيني الا انها سجلت عدة نجاحات في الاشهر ال 16 الماضية لا تزال محاطة بالسرية".
باراك: انه ارهابي
وبدوره، اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك بشدة امس الثلاثاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كان شريكه في محادثات السلام، بانه يظهر بكل مظاهر الارهابي.
وقال باراك في اعقاب لقاء مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول في واشنطن "ان ياسر عرفات يتصرف كالارهابيين وهو يشبههم ويمشي مثلهم ويثرثر مثلهم وبالتالي قد يكون فعلا ارهابيا".
واضاف باراك الذي خلفه ارييل شارون على راس الحكومة الاسرائيلية "آن الاوان لقول الحقيقة بشان تصرفاته لاستخلاص بعض النتائج".
وكان باراك حاور عرفات خلال مفاوضات السلام الفاشلة في كامب ديفيد في تموز/يوليو عام 2000 برعاية الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون.
زئيفي: لا حل مع وجود عرفات
وعلى صعيد المسؤولين الامنيين في اسرائيل، فقد اعتبر ابرزهم وهو اللواء أهارون زئيفي فركش، والذي يشغل رئيسا لشعبة الاستخبارات، من انه لن يكون بالمستطاع التوصل مع عرفات الى حل نهائي للصراع "حتى في حال قامت اسرائيل بالتنازل عن حق العودة والانسحاب الى حدود الـ-67 بما يشمل القدس والأماكن المقدسة"
وفيما حذر زئيفي خلال جلسة عقدتها لجنة الخارجية والأمن امس، من اندلاع موجة جديدة من عمليات العنف ضد اسرائيل، فقد اكد ان الولايات المتحدة "سئمت من ياسر عرفات، وهي تعتبره مشكلة لا حل لها.."، واضاف "رأت الولايات المتحدة في السابق ان عرفات هو المشكلة والحل معاً، لكنها خلصت الى الاستنتاج بانه مشكلة لا حل لها.. مع ذلك، لا يزال عرفات يشكل بالنسبة للأمريكيين طرفا هاما ومركزيا والعنوان المناسب لإجراء المحادثات معنا، في حال استمرت المحادثات".
الى ذلك، وحسب اقوال زئيفي فقد كانت فترة الهدوء التي سبقت مقتل رائد الكرمي هي خطوة تكتيكية استهدفت تجميع القوى في الطرف الآخر. "ساد الهدوء في تلك الفترة بسبب رغبة عرفات بالاستجابة للضغوطات التي مارستها عليه كل من الولايات المتحدة، واوروبا وبعض الدول العربية عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. ولم تكن هذه الفترة لتدل على تغيير في الاستراتيجية التي تتبناها السلطة الفلسطينية".
شارون: بانتظار القرار الاميركي للانقضاض
من ناحية ثانية، فقد تحدثت صحيفة يديعوت احرونوت اليوم الاربعاء عن معلومات قالت انها تتسرب من واشنطن، وتفيد بان قرارا اميركيا يوشك ان يصدر بحيث يقضى بقطع الادارة الاميركية اتصالاتها مع، واعلانه على انه ليس شريكا في عملية صنع السلام.
وقالت الصحيفة ان الحكومة الاسرائيلية على اطلاع على هذه المعلومات، موضحة ان اوساطا مقربة من شارون تقدّر أن الولايات المتحدة تقترب، أخيراً، من اصدار هذا القرار، وتؤكد ان اعلانه "مسألة يوم أو يومين".
وطبقا للصحيفة، فان "هذا القرار القريب يمكن استنباطه من المعلومات الواضحة التي تتدفق من واشنطن..والتي ترى ان عرفات حطم كل اليات التعاون مع الاميركيين في قضية سفينة الاسلحة "كارين اي"، وبحيث لم تعد الادارة الاميركية تثق به منذ ذلك الحين".
وتضيف يديعوت احرونوت في ضوء معلوماتها ان "الولايات المتحدة بدات تنظر على عرفات ككاذب، وعضو في نادي الارهاب الدولي".
وتنسب الى دبلوماسيين أجانب، لم تحددهم، قولهم أن عرفات "اشترى باستحقاق" سجنه في رام الله.. و"ارتكب جميع الأخطاء الممكنة، بحيث لم تعد الأسرة الدولية تتجند لصالحه".
مخطط شارون الآن هو القضاء على السلطة الفلسطينية وطرد عرفات. وسيكون هذا أسهل بكثير بعد أن يعلن الأميركيين، أيضا، أنه "ليس ذي صلة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)