نفت اسرائيل ان تكون بدات الاستعداد للانسحاب قريبا من منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، واعلنت انها باقية في المنطقة ما دام احتلالها يشكل "عامل ضغط على سوريا".
وقال الجنرال احتياط عوزي دايان، رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي في تصريحات نشرتها صحيفة هارتس اليوم الجمعة انه ينبغي اعتبار منطقة مزارع شبعا "صماما ضاغطا..وبما ان قوتنا الرادعة نجحت في حصر السوريين عند حدود منطقة جبل دوف، اذا، ينبغي ان تتوفر لدينا القدرات العملية للتعامل معهم في تلك المنطقة"، وذلك انطلاقا من مزارع شبعا.
واضاف "لكن علينا ان نعلم انه ما دامت الجولان بين ايدينا فلن يتوانى السوريون عن تذكيرنا بذلك بين فترة واخرى".
وكانت تقارير ومعلومات اكدت ان الجيش الإسرائيلي بدأ باتخاذ إجراءات فعلية للانسحاب من مزارع شبعا، ومن ناحيته اكد مسؤول في حزب الله اللبناني لـ"البوابة" ان الحزب يتابع الموقف عن كثب.
هذا، وكان تلفزيون المنار التابع لحزب الله اللبناني اعلن اليوم الخميس، ان الجيش الإسرائيلي يستعد للانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.
وتاكيدا لهذه التقارير، كشفت مصادر أمنية لبنانية امس أن إسرائيل شرعت في إقامة "خط دفاعي" يفصل مزارع شبعا القريبة من الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، عن مرتفعات الجولان السورية المحتلة.
واشارت تقارير الى ان الانسحاب، المتفق عليه اميركيا، فيما لو تم سيشكل إعادة لخلط الاوراق في المنطقة باكثر مما سيكون نجاحا للمقاومة والدبلوماسية اللبنانية.
وقالت المصادر ان الاجراء قد "يكون بمثابة مقدمة لانسحاب إسرائيلي من مزارع شبعا وتراجع إلى الحافة الشمالية لمرتفعات الجولان". وقد شوهدت وحدات تابعة لسلاح المهندسين الاسرائيلي وهي تشق طرقا جديدة وتقيم مواقع عسكرية جديدة، حسبما ذكرت المصادر.
ويتراوح طول خط التقسيم الجديد بين 50 و60 كيلومترا ويبدأ من غرب مزارع شبعا مباشرة عند العباسية، وهي قرية لبنانية مازالت إسرائيل تحتل ثلثيها
الى هنا، وجاءت هذه التقارير بعيد تصريحات لامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى الثانية لتحرير الجنوب اكد فيها وجود نوايا إسرائيلية للانسحاب من مزارع شبعا.
ففي الذكرى الثانية للتحرير قال نصر الله كلاما واضحا حول النوايا الإسرائيلية بالاتفاق مع الأميركيين في ترك مزارع شبعا في أقرب فرصة، وهو الذي دفع أيضا وفد الكونجرس الأميركي برئاسة داريل عيسى الذي زار بيروت قبل أيام قليلة إلى توجيه السؤال لبعض المسؤولين اللبنانيين عن موقف الحكومة اللبنانية في حال انسحبت إسرائيل من المزارع وكيف ستتصرف الدولة اللبنانية إذا حصل الانسحاب؟.
وبحسب تقارير صحفية فان نصر الله يخشى أن التفكير الإسرائيلي بالانسحاب من مزارع شبعا سيؤدي إلى خلط الأوراق بحيث تنقلب الأدوار على رأس حزب الله بدلا من أن تكون معه كما هي الحال عليه الآن. اذ ان أكثر ما يدعم الانتفاضة الفلسطينية هو بقاء الجبهة اللبنانية مفتوحة على خيارها الفلسطيني.. واستنتج قادة إسرائيل أن إغلاق جبهة جنوب لبنان أو تحييدها سوف يؤثر كثيرا على حركة الانتفاضة الفلسطينية بل قد يؤدي إلى شل فعاليتها باعتبار الجبهة اللبنانية الخزان الفعلي لتلك الانتفاضة.
وفي الوقت الذي ترى فيه اوساط سياسية ان انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا سيسحب بالضرورة ورقتها من بين يدي حزب الله وسيفقده العذر في الاتيان باية عمليات عسكرية ضد اسرائيل، الا ان الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية لا تعتقد بصحة هذا الاستنتاج، وتنقل صحيفة هارتس في هذا الصدد عن مسؤولين في المؤسسة الاستخبارية الاسرائيلية قولهم ان حزب الله سوف يجد عذرا اخر لاستئناف العمليات.—(البوابة)