اسرائيل تنسحب من طولكرم: واشنطن تتحرك لاقناع ايطاليا قبول مبعدي ''المهد'' وتطالب باصلاحات في القيادة الفلسطينية

تاريخ النشر: 07 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت القوات الاسرائيلية انها انسحبت من مدينة طولكرم التي كانت اجتاحتها صباح اليوم الثلاثاء، وفي الغضون، بدات واشنطن جهودا لاقناع ايطاليا بقبول فلسطينيين سيتم ابعادهم ضمن صفقة انهاء حصار كنيسة المهد، وهي الصفقة التي باتت مجمدة بسبب عدم قبول اية دولة استضافة المبعدين، وفي الاثناء، اتسعت قاعدة الرافضين للصفقة، لتشمل "فتح" و"الجهاد" وفصائل دمشق، ومن ناحية ثانية، طالبت واشنطن باصلاحات داخل القيادة الفلسطينية، فيما بدات الجمعية العامة للامم المتحدة بحث الاوضاع في جنين. 

افاد مصدر عسكري ان الجيش الاسرائيلي انسحب اليوم الثلاثاء من مدينة طولكرم الفلسطينية التي كان دخلها فجرا بعد ان اعتقل نحو اربعين فلسطينيا. 

وقال متحدث باسم الجيش ان القوات الاسرائيلية اعادت انتشارها حول المدينة بعد 12 ساعة على بدء عملية التوغل. 

واضاف المتحدث "ان العملية كانت واسعة وقد غادر كل الجنود المدينة وهم حاليا يطوقونها مع المخيم". 

وتابع المتحدث ان الجيش "اعتقل خلال العملية 40 فلسطينيا، بينهم عشرون من المطلوبين كما فجر مشغلا لصنع المتفجرات". 

وكان متحدث عسكري اعلن لدى بدء العملية "انها تهدف الى منع حصول اعتداءات انتحارية يجري الاعداد لها". 

وقام الجيش الاسرائيلي مرارا بعمليات توغل داخل مدينة طولكرم. 

جهود اميركية لاقناع ايطاليا قبول مبعدي "المهد" 

من ناحية ثانية، اعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان وزير الخارجية كولن باول اجرى اليوم الثلاثاء اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني ليبحث معه مسالة كنيسة المهد في بيت لحم. 

وقال المسؤول ان باول "تحدث مع برلوسكوني هذا الصباح"، مشيرا الى ان "كنيسة المهد كانت السبب المباشر للاتصال، لان الايطاليين يلعبون دورا" في المسألة. 

ورفض المسؤول اعطاء المزيد من التفاصيل حول مضمون المكالمة، لكنه اشار الى انها جرت بعد ان رفضت ايطاليا استقبال 13 فلسطينيا من بين المحاصرين في الكنيسة، بموجب اتفاق تم التفاوض بشأنه ليل الاثنين الثلاثاء بين دبلوماسيين اميركيين واوروبيين بهدف وضع حد للحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على كنيسة المهد منذ 2 نيسان/ابريل. 

وكانت وزارة الخارجية الايطالية اعلنت اليوم الثلاثاء انها ترفض استقبال الفلسطينيين ال13 "في المرحلة الحالية". 

واوضحت الوزارة في بيان ان "مسألة استقبال ايطاليا للمواطنين الفلسطينيين لم تطرح ابدا وفي المرحلة الحالية لا يمكن قبولها". 

اتفاق المهد مجمد  

وفي سياق متصل، فقد اعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي اليوم الثلاثاء ان تطبيق الاتفاق حول رفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم مجمد لانه "لا توجد اي دولة على استعداد لقبول" الفلسطينيين المطلوب ابعادهم، خاصة بعد ان رفضت ايطاليا استقبالهم. 

وقال اللفتنانت كولونيل اوليفييه رافوفيتش في مؤتمر صحافي في ساحة المهد في بيت لحم ان "تطبيق (الاتفاق) تأخر لانه لا توجد اي دولة على استعداد لقبول الارهابيين". 

فتح تطالب عرفات بعدم المصادقة على صفقة المهد  

هذا، وقد اتسعت قاعدة القوى الفلسطينية الرافضة لمبدأ الابعاد الذي ينص عليه اتفاق انهاء حصار الكنيسة، وطالبت حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) اليوم الثلاثاء في بيان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات بعدم المصادقة على "صفقة ابعاد" المتحصنين في الكنيسة. 

وتكتسي معارضة فتح اهمية قصوى كونها التنظيم الاكبر في الاراضي الفلسطينية عدا عن انها يتزعمها عرفات مباشرة. 

وجاء في بيان فتح "ها هي فصول المجزرة تكتمل حول المحاصرين في كنيسة المهد ليفرض منطق الدبابة والقناص قراره على مناضلينا ومن خلال اتفاق هو الاسوأ في التاريخ الفلسطيني وفي سابقة لم تحدث اطلاقا". 

وتابع البيان "انها صفقة تمنح الشرعية والقانونية لمنطق الاحتلال في سياسة الابعاد والنفي القسري مما يتناقض مع كل المواثيق والاعراف والقوانين الدولية والانسانية ومع كل الاتفاقيات التي وقعت مع الجانب الاسرائيلي". 

واضاف البيان "اننا نطالب الاخ الرئيس ابو عمار عدم المصادقة على هذه الصفقة مطالبين بمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين على ما اقترفوه من جرائم بحق ابناء شعبنا الفلسطيني ووقف مخطط ابعاد مناضلينا والابطال الى خارج الوطن". 

وختم البيان "ان حركة فتح تحمل المسؤولية لكل من ساهم في هذه الجريمة الانسانية الخطيرة ونطالب بمحاسبتهم وعدم السماح لهم باستمرار التلاعب بمصير ابنائنا وكوادرنا". 

حركة الجهاد ترفض  

وعلى نحو مماثل، اعلنت حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين في بيان اليوم الثلاثاء رفضها "اي اتفاق يمس بحق المحاصرين في كنيسة المهد بالعودة الى مدنهم وقراهم". 

واعتبرت الحركة "ان اي شكل من اشكال الابعاد عن فلسطين او الملاحقة القضائية هو مس بحق المقاومة كحق مشروع للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لالة القتل والارهاب الصهيونية صباح مساء". 

وافادت مصادر فلسطينية انه تم الاتفاق ليل الاثنين الثلاثاء على ابعاد 13 من المحاصرين في كنيسة المهد الى الخارج و26 الى قطاع غزة لحل ازمة الكنيسة المحاصرة منذ اكثر من شهر. 

واضافت "اننا نعتبر ابعاد الاخوة سابقة خطيرة جدا تكرس مبدأ الابعاد والقبول به، الامر الذي يؤسس لتنازلات جديدة تدفع (ارييل) شارون وحكومته العنصرية الى مزيد من الضغط والابتزاز". 

ودعت الحركة السلطة الفلسطينية الى "التراجع الفوري عن هكذا اتفاقات، وان يتحرك الجميع للدفع بكل القوى العربية والاسلامية والدولية للعمل الجاد على رفع الحصار عن المحاصرين والافراج عنهم مع ضمان حريتهم في وطنهم دون الخضوع لاية املاءات صهيونية واميركية". 

..وثماني فصائل فلسطينية تندد  

وانضمت كذلك ثماني منظمات فلسطينية متواجدة في دمشق اليوم الثلاثاء الى المنددين باتفاق رفع الحصار عن كنيسة المهد. 

وفي مؤتمر صحافي شارك فيه ممثلون عن الفصائل الثمانية، اكد ماهر الطاهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان "كل الفصائل ترفض الصفقة رفضا قاطعا لاننا نرفض الابعاد عن ارض الوطن".واضاف "نرفض ابعاد المناضلين من الضفة الى غزة". 

وانتقد الامين العام للجبهة الشعبية-القيادة العامة احمد جبريل "محاكمة وسجن مناضلين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بينهم امينها العام احمد سعدات، مقابل رفع الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله. 

وقال جبريل ان "حياة عرفات لم تكن في خطر والاكذوبة لم تنطل الا على الساذجين. عرفات لا يزال شرطا لازما لاي تسوية لكنهم يريدونه ضعيفا لمزيد من التنازلات". 

واضاف ان "القيادة الفلسطينية قدمت تنازلات خطيرة للغاية. نحن نطالب باعادة تشكيل قيادة وطنية صحيحة تمثل فصائل المقاومة لا التيارات المنهزمة". 

وقال ابو فخر، ممثل حركة فتح-الانتفاضة بزعامة العقيد ابو موسى ان "الشعب الفلسطيني يحتاج الى قيادة وطنية تملك برنامجا من اجل كنس الاحتلال بدون مساومات على الحقوق التاريخية". 

وحضر المؤتمر الصحافي الامناء العامون للحزب الشيوعي الفلسطيني عربي عواد، وجبهةالنضال الشعبي خالد عبد المجيد، وجبهة التحرير الفلسطينية ابو نضال الاشقر، وممثل عن الصاعقة، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق. 

ولم تشارك الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين والجهاد الاسلامي في المؤتمر الصحافي. 

البيت الابيض يطالب باصلاحات في القيادة الفلسطينية 

من ناحية ثانية، اعلن البيت الابيض اليوم الثلاثاء ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيقاوم ضغوط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون من اجل ابعاد ياسر عرفات عن عملية السلام، لكنه ايد ضرورة قيام اصلاحات على مستوى القيادة الفلسطينية. 

واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر قبل اللقاء بين بوش وشارون "ان الرئيس يتفهم ان الفلسطينيين يعتبرون ياسر عرفات زعيمهم". 

واضاف "ان الرئيس سيشدد بنوع خاص على دعم اميركا الثابت لاسرائيل وعلى العلاقة الفريدة التي تربط الولايات المتحدة باسرائيل" وسيستخدم هذه العلاقات كوسيلة لابلاغ شارون انه ينبغي التخفيف من "وطأة الوضع على الشعب الفلسطيني". 

واوضح فلايشر ان الرئيس بوش سيشير من جهته الى ضرورة اجراء اصلاحات عميقة على مستوى القيادة الفلسطينية مع تاكيده مجددا دعمه اقامة دولة فلسطينية محتملة. 

وقال المتحدث "ان هذه الدولة يجب ان تقوم على الشفافية والديموقراطية واقتصاد السوق مع حكومة جيدة وغياب الفساد". 

واكد "انه من دون ذلك قد تصبح الدولة الفلسطينية قوة عدم استقرار لا استقرار في منطقة تحتاج الى استقرار". 

ومن المقرر ان يلتقي شارون اليوم الثلاثاء ايضا مستشارة الامن القومي في البيت الابيض كوندوليزا رايس، كما اعلن مسؤولون اميركيون. 

الموفد الروسي في المنطقة غدا تحضيرا لمؤتمر السلام 

وفي صعيد اخر، ذكرت وكالة ايتار-تاس اليوم الثلاثاء ان الموفد الروسي اندريه فدوفين سيتوجه الى الشرق الاوسط يوم غد الاربعاء بهدف التحضير لمؤتمر سلام دولي حول الوضع في هذه المنطقة مع وسطاء الولايات المتحدة. 

واعلن الدبلوماسي الروسي للوكالة انه سيجري، من جهة اخرى، محادثات مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين، من دون توضيح طبيعتها. 

واعلن فدوفين ان الهدف من مهمة الاجتماع الرباعي (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) هو "التمهيد لتراجع حدة التوتر والتوصل الى اطلاق الحوار السياسي". 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن في ختام اجتماع مع مسؤولين في الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة في الثاني من ايار/مايو في واشنطن اقتراحه بعقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط. 

ولم يتم بعد تحديد ترتيبات ومكان هذا المؤتمر المتوقع ان يعقد على مستوى وزراء الخارجية. 

واعلن مسؤولون اميركيون ان المؤتمر قد يعقد في اوروبا، ربما في حزيران/يونيو، موضحين ان امكانية عقده في الشرق الاوسط واردة ايضا. 

عمومية الامم المتحدة تبدأ بحث الاوضاع في جنين 

الى ذلك، بدأت الجمعية العامة للامم المتحدة اليوم الثلاثاء اجتماعا استثنائيا عاجلا لبحث الوضع في الاراضي الفلسطينية، ومن المتوقع ان تصادق على قرار يدين رفض اسرائيل استقبال بعثة من الامم المتحدة لتقصي الحقائق حول ما حصل في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين. 

ومن المنتظر ان يتناول 38 مندوبا الكلام خلال هذه الجلسة التي وجهت الدعوة الى عقدها بناء على طلب المجموعة العربية اثر رفض اسرائيل استقبال فريق تقصي الحقائق حول الاحداث التي جرت في مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية وحيث يتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي بارتكاب مجازر ذهب ضحيتها مئات المدنيين بين الثالث والثاني عشر من نيسان/ابريل الماضي. 

وصرح سفير جنوب افريقيا لدى الامم المتحدة دوميساني كومالو امام الجمعية العمومية "يبدو ان مجلس الامن لا يعرف كيف يتصرف عندما تختار اسرائيل تجاهل قراراته". 

وطالب كومالو الذي تكلم باسم دول عدم الانحياز الجمعية العامة للامم المتحدة بتبني مشروع قرار يدين "الهجمات الوحشية" التي قامت بها اسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين لا سيما في مخيم جنين. 

ويطالب مشروع القرار ايضا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ب "تقديم تقرير، استنادا الى المعلومات المتوفرة، حول الاحداث التي وقعت في جنين وفي باقي المدن الفلسطينية". 

واعلن المندوب الفلسطيني لدى الامم المتحدة ناصر القدوة من جهته ان اسرائيل ومجلس الامن وافقا في بادىء الامر على مجيء فريق لتقصي الحقائق. 

ولكن المجلس كما قال "وضع نفسه في موقف المتفرج" بينما "لجأت اسرائيل الى الابتزاز" لتتوصل الى قيام كوفي انان بتعديل تشكيلة الفريق ووسائل عمله. 

وراى القدوة ان مجلس الامن الدولي "كان عاجزا عن الاضطلاع بمسؤولياته حيال الشرق الاوسط اثناء الاشهر ال16 الاخيرة"، اي منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية في ايلول /سبتمبر 2000. 

واشار الى ان مجلس الامن تبنى في الثالث عشر من اذار/مارس قرارا تاريخيا يحمل الرقم 1397 ويشير للمرة الاولى الى الدولة الفلسطينية. لكنه ذكر بان اسرائيل رفضت التعاون بشان 29 قرارا مختلفا صادرا عن مجلس الامن ولم يكن لها بالتالي اي مفعول. 

واعلن ايضا ان "المسالة لا تتعلق بمعرفة ما اذا كان مجلس الامن فقد سلطته". واضاف "هذا امر قد حصل فعلا. المسالة الان هي معرفة ما اذا كان بامكانه استرجاعها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)