اسرائيل تغتال ناشطين من الجهاد في جنين: دحلان يقدم استقالته والسلطة تهاجم دعوة شارون الفلسطينيين الى تغيير قيادتهم

تاريخ النشر: 14 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اغتالت القوات الاسرائيلية ناشطين اثنين من حركة "الجهاد" في مدينة جنين، بينما القى مجهولون قنبلة وفتحوا النار على منزل رئيس بلدية بيت لحم، وفيما اعلمت مصادر مطلعة "البوابة" ان محمد دحلان، مستشار الامن القومي للرئيس الفلسطيني، قد قدم استقالته احتجاجا على "بطء" الاصلاحات في السلطة، فقد هاجمت الاخيرة تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي دعا الفلسطينيين مجددا الى تغيير قيادتهم. 

اعلن مسؤول في حركة الجهاد الاسلامي ان ناشطين في الحركة قتلا مساء امس برصاص جنود اسرائيليين فتحوا النار على السيارة التي كانا يستقلانها اثناء مرورها بالقرب من جنين، شمال الضفة. 

وقال هذا المسؤول ان فلسطينيا ثالثا عضوا هو الاخر في حركة الجهاد الاسلامي اصيب بالرصاص واعتقله العسكريون. 

واضاف ان دبابات اسرائيلية اطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة على ركاب السيارة فقتلت محمد موسى (27 عاما) ووسيم صبري (23 عاما) بالقرب من قرية كفر قود الصغيرة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات غرب جنين بينما حلقت مروحيات فوق المنطقة. 

وكان الناشطون الثلاثة الاعضاء في الجناح العسكري للجهاد الاسلامي مطلوبين من اسرائيل. 

وردا على سؤال، اكد الجيش الاسرائيلي عدم استطاعته اعطاء تفاصيل حول الحادث حاليا. 

اعتداء على منزل رئيس بلدية بيت لحم  

في غضون ذلك القى مجهولون قنبلة من صنع يدوي وفتحوا النار امس على منزل رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر، ودون ان يسفر الاعتداء عن ضحايا. 

وقد تدخلت قوات الامن الفلطسينية بسرعة من اجل اخماد حريق كان بدأ يندلع بفعل انفجار القنبلة. 

ويبعد منزل حنا ناصر مئات الامتار عن كنيسة المهد في وسط القسم القديم من مدينة بيت لحم. 

وقال رئيس البلدية ان "سيارة اقتربت من المنزل واطلق من كان فيها النار مرات عدة ثم القوا قنبلة من صنع يدوي على المنزل الحقت اضرارا بالباب ولكن بفضل الله لم تسقط داخل المنزل". 

واضاف "انا مذهول. ليس لي اعداء ولا استفز اي فصيل سياسي". 

واوضحت زوجة ناصر ان عددا من رجال الشرطة انتشروا حول المنزل وان زوجها بحث الحادث مع مسؤولين امنيين. 

واوضح حنا ناصر انه يخشى ان تكون "اطراف عدة على علاقة بالحادث وخصوصا تلك التي لا تريد الهدوء في بيت لحم". 

ويرئس حنا ناصر المجلس البلدي في مدينة بيت لحم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بالضفة الغربية منذ خمس سنوات. وكان حنا ناصر وهو مسيحي قد انتخب في المجلس البلدي منذ العام 1976. 

وكان الجيش الاسرائيلي قد انسحب من مدينة بيت لحم في 20 اب/اغسطس الماضي وتتولى قوات الامن الفلسطينية مسؤولية الامن فيها منذ ذلك التاريخ. 

استقالة العقيد دحلان 

الى ذلك، ابلغت مصادر فلسطينية مطلعة "البوابة" ان العقيد محمد دحلان، مستشار الامن القومي للرئيس الفلسطيني، ومسؤول جهاز الامن الوقائي بقطاع غزة سابقا، قد استقال من منصبه امس الاثنين. 

وافادت المصادر "ان العقيد دحلان لا يرغب في تبوء اى منصب رسمي في السلطة الفلسطينية"، مشيرة الى ان الخطوة جاءت على خلفية التباطؤ في اتمام عملية الاصلاحات في السلطة. 

غير ان المصادر ذاتها اشارت الى ان عرفات لم يقبل هذه الاستقالة بعد.  

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر فلسطينية ان العقيد دحلان استقال احتجاجا على وتيرة الاصلاحات الفلسطينية التي يراها بطيئة جدا. 

وياتي اعلان استقالة دحلان في الوقت الذي يتوقع ان يعلن فيه عرفات خلال اسبوع تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة. 

وكتبت الصحف الاسرائيلية مؤخرا ان هاني الحسن القيادي البارز في حركة فتح سيحل محل وزير الداخلية الفلسطيني اللواء عبد الرزاق اليحيى في الحكومة الجديدة. 

وكان اللواء اليحيى الذي عين وزيرا للداخلية في حزيران/يونيو الماضي كثيرا ما تعرض لانتقادات الحركات الراديكالية الفلسطينية مثل حماس. وقد دعا خاصة الفلسطينيين الى وقف شن هجمات على اسرائيل. 

وكان العقيد دحلان استقال قبل عدة اشهر من منصبه كمسؤول لجهاز الامن الوقائي الفلسطيني بقطاع غزة. ودحلان عضو في المجلس الثوري لحركة فتح وهو من المقربين من عرفات. 

السلطة تهاجم تصريحات شارون 

من جهة ثانية، فقد اعتبرت السلطة الفلسطينية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين الى تغيير قيادتهم الحالية "استمرارا للعدوان الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني".  

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني إن تصريحات شارون "لا تخدم عملية السلام وليس لها هدف سوى الاستهلاك الدولي".  

وطالب ابو ردينة اللجنة الرباعية ب"الضغط على حكومة إسرائيل لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ووقف هذا العدوان الإسرائيلي وهذا الخداع المستمر" 

وكان شارون دعا في كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست مساء امس الشعب الفلسطيني الى اخيتار قيادة بديلة من اجل ما وصفه من تحقيق السلام. 

وقال متوجها الى الفلسطينيين ان "عذابكم لا طائل منه. والدم الذي سال اهرق عبثا"، في اشارة الى الانتفاضة التي ادت منذ اندلاعها في نهاية ايلول/سبتمبر 2000 الى مقتل اكثر من 1800 فلسطيني. 

واضاف "انني اتوجه الى الفلسطينيين واقول لهم: قولوا كفى. غيروا بانفسكم نظام الاستبداد الذي قادكم من كارثة الى كارثة"، معبرا عن ثقته بان العام المقبل سيكون عام التغيير والسلام. 

السلطة تطالب حماس بعدم توفير الحماية لقتلة ابو لحية 

من جهة ثانية طالبت القيادة الفلسطينية اليوم الاثنين حركة المقاومة الاسلامية حماس بالابتعاد الكلي عن توفير الحماية السياسية والامنية لقتلة مسؤول في الشرطة الفلسطينية وان تشجب هذه الجريمة البشعة وتساعد على تسليم المطلوبين للعدالة والقضاء.  

وفي بيان وزعته وكالة الانباء الفلسطينية قالت القيادة عقب اجتماعها اليوم برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمدينة رام الله بالضفة الغربية "انها تطلب من قيادة حركة حماس الابتعاد الكلي عن توفير الحماية السياسية والامنية للقتلة وان تشجب هذه الجريمة البشعة وان تساعد على تسليم المطلوبين للعدالة والقضاء".  

واكدت القيادة "ان الحرص على الوحدة الوطنية يجب ان يتجسد باحترام القانون وسيادته والاحتكام الى القضاء الفلسطيني وليس بتوفير الحماية السياسية والامنية لهذه المجموعة من الافراد التي تتحدى القانون والنظام وتريد ان تعود بمجتمعنا الى شريعة الغاب".  

واشارت القيادة الى "ان النيابة العامة اصدرت امرا الى اجهزة الامن الفلسطينية لمتابعة القبض على القتلة لتحويلهم الى القضاء والعدالة".  

واكدت القيادة " على ضرورة وحتمية تسليم قتلة العميد راجح ابو لحية فورا ودون تاخير الى القضاء الفلسطيني الذي يضمن للجميع محاكمة عادلة ونزيهة".  

وتظاهر اليوم اكثر من 15 الف فلسطيني بدعوة من حركة فتح بغزة تاكيدا على رفض الاحداث التي وقعت في قطاع غزة اثر مقتل مسؤول وحدة مكافحة الشغب في الشرطة الفلسطينية العميد راجح ابو لحية الاسبوع الماضي على ايدي مجموعة من حماس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)