توعدت حركة الجهاد الاسلامي بالانتقام للقيادي في جناحها العسكري محمد سدر الذي اغتالته اسرائيل في الخليل صباح اليوم، فيما نددت السلطة الفلسطينية بعملية الاغتيال التي تاتي عشية لقاء بين وزيري الشؤون الامنية الفلسطيني محمد دحلان والدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز، واعتبرتها تصعيدا يهدد الهدنة.
وقال بسام السعدي وهو مسؤول كبير في الجهاد الاسلامي لشمال الضفة الغربية ان اسرائيل "ستدفع ثمن" اغتيالها للمسؤول المحلي لسرايا القدس في الخليل محمد سدر.
واضاف محذرا "انها جريمة. والجيش الاسرائيلي وجنوده ومستوطنوه سيدفعون الثمن".
ولجهته، وصف نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عملية الاغتيال بانها "خرق وتصعيد جديد وتهديد للهدنة".
وقال ابو ردينة "ان قرار اسرائيل بوقف تنفيذ خارطة الطريق وتعليق التسهيلات السياسية وما يجري صباح اليوم في مدينة الخليل بالضفة الغربية، خرق وتصعيد جديد وتهديد للهدنة".
ولجته، اعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز إن عملية اغتيال سدر استهدفت "قنبلة موقوتة"، في اشارة الى التعبير الذي تطلقه اسرائيل على النشطاء الذين تقول ان عمليات اغتيالهم تاتي بهدف منع عمليات وشيكة.
وقال في تصريحات عقب اجتماعه مع الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط، جون وولف، إن "النشاطات الإرهابية متواصلة، وعلى الرغم من عدم قيام الفلسطينيين بتنفيذ المطلوب منهم من أجل تفكيك البنى الأساسية للإرهاب، فعلى إسرائيل أن تبذل قصارى جهدها من أجل دعم العملية السياسية.
وكان القيادي في حركة الجهاد نافز عزام اكد في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان القوات الاسرائيلية اغتالت سدر بعد ان قامت باطلاق صواريخ مضادة للدبابات على منزل كان تحصن فيه بمدينة الخليل، وذلك قبل ان تشرع الياتها في تدمير ما تبقى من المنزل.
واعتبر ان اغتيال سدر يؤكد ان "اسرائيل غير معنية على الاطلاق باستقرار هذه المنطقة وانها ماضية في سياستها العدوانية".
واكد عزام ان "الفلسطينيين قدموا فرصة كبيرة من خلال اعلان الهدنة، واسرائيل ركلت هذه الفرصة وداستها باقدامها".
وشدد على ان "على العالم ان يفهم ان اسرائيل هي من يتحمل المسؤولية عما يجري، وانها افشلت كل محاولة لاستقرار هذه المنطقة".
وحول موقف الحركة من الهدنة بعد هذه العملية قال عزام انه "سيتم دراسة هذا الامر وتقييمه".
وكانت مصادر اسرائيلية افادت في وقت سابق ان قوة من الجيش الاسرائيلي حاصرت صباح اليوم الخميس منزلا في مدينة الخليل تحصن فيه سدر وتبادلت معه النيران قبل ان تقتله.
وقالت المصادر ان الناشط القى قنابل باتجاه الجنود الاسرائيليين الذين قاموا بدورهم باطلاق صاروخ مضاد للدبابات باتجاه المنزل الذي يتحصن فيه الامر الذي اسفر عن انفجار كبير.
وقال موقع صحيفة "هارتس" على الانترنت ان قادة القوة الاسرائيلية في الموقع يشتبهون في ان تكون ضخامة الانفجار ناجمة عن وجود كميات كبيرة من المتفجرات مخزنة داخل المنزل.
ويعد محمد سدر من اكثر المطلوبين للقوات الاسرائيلية في الضفة الغربية، وتتهمه للقوات الاسرائيلية بالوقوف وراء الكمين الذي وقع في الخليل في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 واسفر عن مقتل 12 اسرائيليا غالبيتهم من العسكريين.كما تتهمه بالتخطيط للهجوم الذي تعرضت له مستوطنة اوتينيل في كانون الثاني/ديسمبر 2002، واسفر عن مقتل اربعة اسرائيليين.
وفي الثامن من اب/اغسطس الجاري وخلال عملية مماثلة شنها الجيش في نابلس بشمال الضفة الغربية لاعتقال ناشطين مطاردين قتل اربعة فلسطينيين، اثنان منهم من حركة حماس، كما دمر المنزل الذي لجأوا اليه في انفجار.
وكانت اسرائيل اكدت ان الناشطين الذين استشهدوا في تلك العملية كانوا يصنعون صواريخ من نوع القسام القادرة على اصابة المدن بوسط اسرائيل.
واثر تلك العملية وقعت عمليتان فلسطينيان في اسرائيل الثلاثاء ما اسفر عن سقوط قتيلين اضافة الى استشهاد منفذيهما ونحو عشرة جرحى.
هجوم على جنين
من جهة اخرى، فقد اجتاحت القوات الاسرائيلية في الساعات الأولى من صباح اليوم مخيم جنين في شمال الضفة الغربية.
وشاركت أكثر من 30 آلية عسكرية في عملية الاجتياح التي تمت وسط إطلاق نار كثيف وعشوائي من قبل القوات الإسرائيلية.
وقام جنود الاحتلال بمداهمة عدد من المنازل بحثا عن عناصر المقاومة الفلسطينية خاصة من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح.
وهزت انفجارات مدوية جنين أثناء المداهمات، وأوضح المراسل أن عملية الاجتياح تمت بشكل مباغت لشل قدرة عناصر المقاومة الفلسطينية -فيما يبدو- على التصدي لجنود الاحتلال.
هدم منزل منفذ عملية "اريئيل"
إلى ذلك، هدم الجيش الإسرائيلي، الليلة الماضية، منزل إسلام يوسف قفيشة، في مدينة نابلس، منفذ عملية مستوطنة "أريئيل" التي أسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة اثنين آخرين.
واعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، مسؤوليتها عن العملية.
وقد هدم الجيش الاسرائيلي في مخيم عسكر بنابلس امس منزل خميس جروان منفذ عملية "روش هعاين" التي اسفرت عن مقتل اسرائيلي وجرح ثمانية اخرين.
وكانت كتائب شهداء الاقصى القريبة من فتح اعلنت مسؤوليتها عن عملية "روش هعاين".
اجتماع موفاز دحلان
في غضون ذلك، اعلن مسؤول امني فلسطيني كبير انه برغم التوتر الناجم عن اعمال العنف الاخيرة ينوي محمد دحلان وزير الامن الداخلي الفلسطيني وشاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي عقد محادثات جديدة اليوم الخميس لبحث خطة "خارطة الطريق" للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقال افي بازنر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية ان اسرائيل رغم التفجيرات ليس لديها رغبة في تصعيد عسكري ولا في التخلي عن زخم السلام الا ان "هناك حدا لما يمكن لشعبنا ان يتحمله."
واضاف لرويترز يوم الاربعاء "في هذه الحالة ما زلنا نرغب في المضي قدما في خارطة الطريق. لكن من الواضح للجميع انه اذا استمر الوضع على ما كان عليه خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية .. فلن نتمكن من احراز تقدم في تحقيق السلام."
وقال مصدر اسرائيلي رفيع ان اسرائيل ستواصل استهداف النشطاء المشتبه في انهم يعدون لشن هجمات جديدة.
واكدت اسرائيل مجددا على مطلبها بان يفكك رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الجماعات المسلحة كما تنص خطة السلام.
وقال موفاز للصحفيين بعد مشاورات مع رئيس الوزراء ارييل شارون "لن نواصل العملية الدبلوماسية .. ولا يمكن ان تحقق تقدما دون حسم مسالة البنية التحتية الارهابية."
وقال وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي بعد محادثات مع عباس في الاردن الاربعاء ان واشنطن ستواصل العمل في خارطة الطريق لكن الفلسطينيين يقوضون قضيتهم باللجوء للعنف مجددا.
وقال بيرنز "قوضت هذه الافعال بدرجة اكبر من اي شيء اخر الطموحات المشروعة للفلسطينيين من اجل قيام دولة مستقلة ذات سيادة .. يستحقونها .. والرئيس (جورج) بوش عازم على تحقيق (ذلك)."
وعباس متردد في شن حملة على النشطاء خوفا من نشوب حرب اهلية الا اذا انسحبت اسرائيل اولا من مدن الضفة الغربية وازالت الحواجز التي اصابت الاقتصاد الفلسطيني بالشلل وكدرت صفو حياة الناس.—(البوابة)—(مصادر متعددة)