اقتحمت قوات الاحتلال مدينةالخليل فجر اليوم الخميس، وفيما استشهد فلسطينيان متاثرين بجروح اصيبا بها خلال تبادل لاطلاق النار وقع في محيط كنيسة المهد، فقد انهى الفلسطينيون والاسرائيليون، يوما ثانيا من المفاوضات حول الكنيسة دون التوصل الى اتفاق، وفي الغضون، ارجأ مجلس الامن الى مساء اليوم اجتماعا مغلقا بداه الليلة الماضية لمناقشة الحصار على عرفات وكنيسة المهد.
توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الليلة الماضية الجزء الواقع تحت الاشراف الفلسطيني في مدينة الخليل لتعيد احتلال المدينة بالكامل.
وقد توغلت عشرون مدرعة ودبابة وناقلات جند مسافة كيلومتر في القطاع الشمالي الغربي للمدينة بالقرب من الجامعة.
وحصل تبادل لاطلاق النار لم يستمر طويلا في القطاع بعد دخول القوات الاسرائيلية.
ويوم الاثنين، قتل الجيش الاسرائيلي مروان زلون قائد كتائب شهداء الاقصى في الخليل ومساعده. وعلى اثر "عملية التصفية" هذه، اعدم ثلاثة فلسطينيين يعتبرون "متعاونين" مع اسرائيل في المكان نفسه الذي قتل فيه الناشطان الفلسطينيان.
وبموجب اتفاق مع السلطة الفلسطينية، اخلت اسرائيل 80 في المائة من الخليل في 1997 لكنها ما زالت تسيطر على جيب يقيم فيه حوالى 400 مستوطن يهودي في وسط 120 الف فلسطيني منهم 20 الفا في الجيب تحت حماية الجيش.
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت قبل ذلك بلدتي سعير والشيوخ في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) نقلا عن شهود من سكان المنطقة، أن أصوات الانفجارات ودبابات الاحتلال تسمع في أنحاء بلدة سعير، بينما يقوم أبناء البلدة والمقاومون بالتصدي لقوات الاحتلال، التي تقدمت من ثلاثة محاور باتجاه وسط البلدة وكذلك باتجاه منطقة الشيوخ.
وقالت مصادر أمنية، أن قوات الاحتلال قامت باحتلال عدد من منازل المواطنين بعد أن شنت حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق، بينما اعتلى قناصة الاحتلال المباني العالية المشرفة على البلدة.
استشهاد فلسطينيين اصيبا امام "المهد"
من جهة ثانية، فقد استشهد فلسطينيان الليلة الماضية متاثرين بجروح اصيبا بها خلال اشتباك وقع ظهرا في محيط كنيسة المهد في بيت لحم.
والشهيدان هما رائد الخطيب (20 عاما) من جهاز الامن الوطني الفلسطيني، وعصام جوابرة (20 عاما) وهو عضو في كتائب شهداء الاقصى، وقد قضى الاخير لدى وصوله الى مستشفى اسرائيلي نقل اليه.
واصيب الجوابرة والخطيب عندما كانا في مجمع المباني المحاذي للكنيسة.
واشار ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان جنديا اسرائيليا اصيب خلال تبادل اطلاق النار بجروح بالغة مؤكدا بذلك خبرا من مصدر فلسطيني.
انتهاء يوم ثان من المفاوضات حول "المهد" بدون اتفاق
هذا، وكان تبادل اطلاق النار الذي اسفر عن سقوط الشهيدين عن تاخير عقد الجلسة الثالثة من المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية لرفع الحصار عن كنيسة المهد في بيت لحم، والتي انتهت من دون التوصل الى اتفاق حسب ما افاد مصدر فلسطيني.
وقال رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض صلاح التعمري للصحافيين "لم نتوصل بعد الى اتفاق حول مصير الفلسطينيين" المحاصرين في الكنيسة والذين تلاحقهم اسرائيل.
واستمرت المحادثات التي تم تاخيرها وعلقت بسبب تبادل اطلاق النار في محيط الكنيسة اكثر من اربع ساعات.
اجتماع جديد لمجلس الامن
الى ذلك، اعلن دبلوماسيون ان الاجتماع المغلق الذي عقده مجلس الامن امس الاربعاء للنظر في ازمة الشرق الاوسط قد ارجىء في المساء من دون تبني اي قرار على ان يستأنف اليوم الخميس.
وكانت الامم المتحدة ذكرت ان هذا الاجتماع، الثاني خلال 24 ساعة، الذي دعت الى عقده سوريا، مخصص للبحث في الازمة بالشرق الاوسط.
وسيستأنف الاجتماع مساء اليوم الخميس بعد اتصالات بين الامم المتحدة واسرائيل التي طلبت تغييرات في تشكيلة ومهمة الوفد المكلف توضيح ملابسات الاحداث التي وقعت مطلع نيسان/ابريل في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية حيث سقط مئات الضحايا.
وذكر الدبلوماسيون ان الوفود تداولت قبل الاجتماع مشروع قرار يطالب بالرفع الفوري للحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله وعلى كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية، لكن لم يجر اي تصويت.
كذلك يطالب مشروع القرار "اسرائيل القوة المحتلة" والسلطة الفلسطينية "بالتعاون التام" مع بعثة الامم المتحدة للتحقيق في المعارك العنيفة التي دارت مطلع الشهر الجاري في مخيم جنين بالضفة الغربية.
وذكر احد السفراء قبل المشاركة في اعمال مجلس الامن ان "اسرائيل لا تطبق القرارات التي نتخذها". واضاف طالبا عدم الكشف عن هويته "ربما حان الوقت لنتوجه بأنفسنا الى المخيم للاطلاع على الوضع. وهذه فكرة مطروحة تشق طريقها".
موفدا اوروبا سيجريان مباحثات مع مستشارين لعرفات
من جهة ثانية، عاد الموفدان الاوروبيان مساء اليوم الاربعاء الى رام الله بالضفة الغربية لاجراء محادثات مع مستشارين للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بعد ان التقيا مسؤولين اسرائيليين كبارا في تل ابيب، وفق ما افاد ناطق باسم الاتحاد الاوروبي.
وكان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والموفد الخاص للاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط ميغيل انخيل موراتينوس التقيا في تل ابيب وزيري الدفاع بنيامين بن اليعازر والخارجية شيمون بيريز.
ولم يعط الناطق اي معلومات حول مضمون المحادثات، مشيرا الى ان الموفدين لم يحصلا حتى الان على اي موعد لمقابلة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وكان سولانا وموراتينوس عقدا قبل ذلك لقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره العام المحاصر في رام الله.
واعلن الناطق الاوروبي "كان لقاء ايجابيا وبناء". واضاف "بدا عرفات هادئا ومرتاحا بعد ان اذن اخيرا للمندوبين الاوروبيين بزيارته".
وتناولت المحادثات "السبل التي يمكن للاوروبيين عبرها المساهمة في تطبيق قرارات مجلس الامن" الداعية الى انسحاب القوات الاسرائيلية واقرار وقف اطلاق نار.
كذلك بحث الدبلوماسيان الاوروبيان اللذان وصلا الى المنطقة بعيد الظهر مع عرفات مسائل انسانية وناقشا معه المخاطر التي تهدد امنه الخاص.
ورفض الناطق الاوروبي اعطاء المزيد من التفاصيل حول اي تهديد محتمل لامن الرئيس الفلسطيني، مكتفيا بالقول ان "هذا الاحتمال وارد، فالدبابات هنا".
السلطة: شارون مصر على منع القادة السياسيين من لقاء عرفات
الى هنا، واتهمت القيادة الفلسطينية اليوم الاربعاء حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالاصرار على عدم وصول القادة السياسيين ولجان المفاوضات للقاء الرئيس ياسر عرفات.
وقالت القيادة في بيان اصدرته مساء اليوم وبثته وكالة الانباء الفلسطينية ان "حكومة شارون تصر على عدم وصول القادة السياسيين ولجان المفاوضات للقاء الاخ الرئيس لمواصلة العمل لتنفيذ الالتزامات المحلية والدولية والاتصالات السياسية وللوصول الى تنفيذ ما تم الالتزام به سياسيا من اتفاقيات للوصول الى السلام طبقا للاتفاقات والقواعد والقوانين الدولية رغم تدخل القيادات الدولية".
واوضحت القيادة ان "حكومة اسرائيل فرضت حصارا محكما على مقر الرئيس في رام الله بعد ان اقدمت قواتها العسكرية بكل البربرية على نسف وتدمير كل المباني الملحقة وابقت الرئيس ومساعديه في منطقة مغلقة وصغيرة في المبنى قاطعة كافة الاتصالات الهاتفية والكهرباء والماء والمواد الطبية والتموينية عن الرئاسة في ظل تهديدات جدية من السياسيين والعسكريين الاسرائيليين باقتحام المقر في الوقت نفسه".
واضاف البيان انه "منذ اكثر من ستة شهور والقوات العسكرية الاسرائيلية تحاصر مقر الرئيس مقيدة لحركة تنقلاته الرسمية ومتعمدة لتعطيل اجتماعات القيادة الفلسطينية والحد من حرية حركتها وتنقلاتها بما في ذلك اقدام القوات الاسرائيلية وبكل الوحشية على تدمير مقرات الرئاسة في غزة ونابلس وغيرها".
واشارت القيادة الى "تدمير الطائرات العامودية الخاصة بتنقلات الرئيس ومساعديه واستمرار القوات الاسرائيلية في حصار كنيسة المهد ببيت لحم".
من جهة ثانية قال ناطق باسم القيادة في بيان "مواصلة قوات الاحتلال للعمليات الارهابية الاجرامية الوحشية ضد شعبنا بالرغم من الاحتجاج الدولي الرسمي والشعبي والاممي بما فيها المؤسسات الانسانية على هذه الجرائم ضد المقدسات المسيحية والاسلامية والجرائم التي ترتكب على كافة الجهات والمستويات".
طرد رئيس جمعية ارض البشر
وعلى صعيد اخر، طردت اسرائيل رئيس جمعية ارض البشر الجراح الايطالي رافائيل ساليناري الاحد الماضي في حين كان سيبدأ مع وفد من طبيبين وثلاث ممرضات، مهمة طبية لدى الفلسطينيين حسب ما اعلنت المنظمة في بيان الاربعاء.
وقالت ان "منظمة ارض البشر تعرب عن اسفها لتوقيف وطرد اعضاء من الفريق الطبي وتفتيشهم ومعاملتهم بقسوة واستجوابهم ثماني مرات من جانب السلطات الاسرائيلية الاحد الماضي في مطار تل ابيب".
واوضحت المنظمة الانسانية التي تدير منذ حوالى 20 عاما في المنطقة برامح صحية مخصصة للاطفال والامهات، ان الدولة العبرية بررت هذا التدبير بقرار منعها المنظمات غير الحكومية من العمل في مناطق العمليات المسلحة.
والبعثة التي يمولها الاتحاد الاوروبي جزئيا، كانت ترغب في العمل على انقاذ ضحايا المواجهات بالتعاون مع منظمة للغوث الطبي في فلسطين.
وافادت المنظمة انها، بعد قرار المنع، تنوي التدخل لدى ممثليات اسرائيل في اوروبا للتنديد "بالانتهاكات للعمل الانساني ولروحية اتفاقيات جنيف.--(البوابة)--(مصادر متعددة)