ذكرت صحيفة اسرائيلية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد تقدم بعرض يتعهد فيه فرض سيطرته على الفصائل الفلسطينية المسلحة وذلك مقابل انهاء الحيش الاسرائيلي الحصار المفروض على مقره، وبينما كررت اسرائيل نفيها وجود نية لـ"طرده" او "قتله"، فقد انضمت لندن الى واشنطن في انتقادها للعملية العسكرية ضد مقره. ومن ناحيتها، تجتمع الجامعة العربية اليوم الاثنين في القاهرة لبحث الموقف.
قالت صحيفة هارتس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد عرض ان يفرض سيطرته على الفصائل الفلسطينية المسؤولة عن شن العمليات الفدائية ضد اسرائيل، وذلك في مقابل ان ينهي الجيش الاسرائيلي الحصار الذي يفرضه على المقاطعة في رام الله.
واوضحت الصحيفة ان العرض كان قد تم طرحه نهاية الاسبوع الماضي على مسؤولين اردنيين ومصريين بوساطة مسؤول رفيع في السلطة.
ومن ناحيتها، قالت وكالة انباء (عيتيم) الاسرائيلية ان العرض يستند الى مبدأ الصفقة التي انهت حصارا دام قرابة الشهر على كنيسة المهد في بيت لحم في ايار/مايو الماضي، وهي الصفقة التي تم بموجبها ابعاد المحاصرين الى قطاع غزة وعدد من الدول الاوروبية.
الى ذلك، قالت هارتس ان المسؤول الفلسطيني الذي قدم العرض الى الاردنيين والمصريين كان نفى ان يكون قد تضمن اية صفقة لابعاد اشخاص مطلوبين لاسرائيل، واكد ان العرض يتضمن تعهدا من عرفات بالسيطرة على الفصائل المسلحة، ومن بينها كتائب شهداء الاقصى القريبة من حركة فتح، والجناحين العسكريين لحركتي حماس والجهاد الاسلامي.
وجاءت المعلومات عن هذا العرض بعيد اعلان اسرائيل وقف عمليات الهدم في محيط موقع المقاطعة الذي يضم مقر عرفات تحت وطاة موجة التظاهرات التي عمت الاراضي الفلسطينية الى جانب الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة.
وبرغم ان اسرائيل قامت بسحب الجرافات من محيط المقاطعة الا انها اكدت عزمها البقاء ومواصلة الحصار الذي تفرضه على مقر عرفات الى حين تسليم نحو 50 فلسطينيا في داخله تقول انهم على قائمة المطلوبين على خلفية قيامهم بعمليات ضدها.
وفي تطور لاحق على وقف عمليات الهدم، قام الجيش الاسرائيلي باحاطة المقر باسلاك كهربائية فيما اعلن انه سيؤمن هذا المساء مواد غذائية وغيرها من المنتجات الى المبنى المعزول فيه رئيس السلطة الفلسطينية مع حوالى 250 من رجاله.
وتضمن بيان لناطق باسم الجيش الاسرائيلي لائحة مفصلة بالمواد التي سيتم ايصالها الى المحاصرين في رام الله (الضفة الغربية) وهي الاولى من نوعها منذ بدء الحصار مساء الخميس.
وتشمل اللائحة خصوصا الف قطعة خبز ومئة صندوق من المياه المعدنية وعشرة صناديق من الارز واحد عشر كيسا من البصل وثلاثين صندوقا من الحمص وصندوقا واحدا من السجائر وعشرة صناديق من الورق الصحي وصندوقين من الصابون ومئة منشفة حمام وثلاثة صناديق من الالبسة الداخلية من مختلف القياسات.
وبحسب مسؤول فلسطيني، فان الجيش الاسرائيلي قطع صباح الاحد المياه والكهرباء والهاتف عن مقر عرفات المدمر.
وقال ناطق عسكري ان المياه (مقطوعة برايه عرضا اثناء تدمير احدى شبكات المياه داخل حرم المقر) والكهرباء اعيدت بعد الظهر وهو ما نفاه مسؤولون فلسطينيون موجودون داخل المبنى.
من جانب اخر، فقد دارت اشتباكات متقطعة بين مسلحين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي في محيط المقاطعة، واشارت التقارير الى اندلاع النيران في مبنى وزارة الداخلية الفلسطينية وهو الامر الذي عزاه الجيش الى "عبث اطفال" بحسب ما اشار ناطق عسكري.
بيريز: على عرفات ان يسيطر على الوضع
في غضون ذلك، اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في تصريح لشبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية ان هدف اسرائيل هو حمل عرفات على السيطرة على الوضع، وليس "طرده" او "قتله".
وقال بيريز "لا نريد طرده. ولا نريد قتله. ولا نريد ايذاءه (..) ما نريد هو ان يثبت لنا ان في مقدوره السيطرة على الوضع" او تقديم حل بديل.
واكد ان "لا عرفات ولا اي شخص اخر في خطر جسدي".
وقال "ان ارادوا حقا تغيير الوضع، فسيتعين عليهم اثبات سيطرتهم على حماس"، مشيرا الى انه "لا يمكننا القبول بالا يكون اي كان مسؤولا عن عمليات اطلاق النار والقتل" ضد الاسرائيليين.
وقال بيريز ان "مصير الفلسطينيين بين ايدي الفلسطينيين (..) ما زلنا نؤيد السلام". وتابع "انني اؤيد السلام. لكن السلام ينبغي ان يحققه الطرفان".
وكان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي اعلن الليلة الماضية ان الهدف من الحصار الذي يفرضه الجيش على مقر عرفات هو دفع الاخير للرحيل طوعا.
سترو: حصار عرفات "لا مبرر له"
الىهنا، وانضمت لندن الى واشنطن في انتقادها لحصار عرفات، واعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاحد ان العملية الاسرائيلية ضد المقر العام لعرفات "لا مبرر لها" ولن تحل مسالة العنف.
وطلب الوزير من السفير البريطاني في اسرائيل بنقل احتجاج حكومته الى السلطات الاسرائيلية.
وقال سترو في بيان "اشعر بقلق شديد من نشر قوات اسرائلية في رام الله وطلبت اليوم من سفيرنا نقل قلقي مباشرة الى الحكومة الاسرائيلية".
واضاف "ان هذا الحصار والاضرار التي لحقت بالمقر العام للرئيس عرفات لا مبرر لها". وقال "نفهم جميعا حاجة اسرائيل الاساسية لتوفير امنها وحمايتها من الهجمات الارهابية ولكن من الصعب ان نرى كيف يمكن لعملية في رام الله ان تحل مشكلة العنف الفلسطيني".
وصدرت هذه التصريحات من لندن اثر تصريحات واشنطن، حيلفتها الرئيسية التي اعلنت ان عملية الجيش الاسرائيلي "لا تسهم في خفض حدة الارهاب ولا في تشجيع الاصلاحات الفلسطينية".
الامير عبد الله يبحث الوضع مع تشيني
وفي سياق متصل مع ردود الفعل الدولية، فقد ذكرت وكالة الانباء السعودية ان ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز بحث الاحد مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في الحصار الذي يفرضه الجيش الاسرائيلي على عرفات.
وقالت الوكالة ان الرجلين استعرضا خلال المحادثة الهاتفية التي تلقاها ولي العهد من تشيني، "تطورات الاوضاع فى المنطقة خاصة على الساحة الفلسطينية وما تشهده من تصعيد خطير وحصار وعدوان على الشعب الفلسطينى وقيادته".
وتناولت المحادثة الهاتفية ايضا "المستجدات على الصعيد الدولي والموضوعات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك".
ماع للجامعة العربية
الى ذلك، من المقرر ان تعقد الجامعة العربية اجتماعا اليوم الاثنين على مستوى الممثلين الدائمين عن الدول الاعضاء ال22 لتحديد موقف مشترك من الحصار الاسرائيلي المفروض على الرئيس الفلسطيني.
وقال ناطق باسم الجامعة العربية لوكالة الصحافة الفرنسية ان هذا الاجتماع المنعقد بطلب من المندوب الفلسطيني محمد صبيح سيبحث في "موقف عربي مشترك ازاء العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين والحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني".
وسيرأس الاجتماع المندوب اللبناني سامي قرنفل الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للجامعة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)