نشرت اسرائيل وللمرة الاولى خريطة مفصلة لمسار الجدار الفاصل الذي شرعت في اقامته على اراضي الضفة الغربية وسيؤدي بالنتيجة الى عزل عشرات الالاف من الفلسطينيين عن بقية انحاء الضفة ويبقي حوالي 80% من المستوطنين في الجانب الاسرائيلي من الجدار.
وكانت الهيئة الامنية الاسرائيلية قد استكملت خريطة الجدار وكشفت عنها للمرة الاولى . وكما يتضح من الخريطة ان الجدار سيتعرج في مساره وينحني بين السهول والجبال في عمق الضفة الغربية.
وقد نشر الجيش الاسرائيلي جزء من الخريطة للمقطع الذي يوضح سلسلة من الجدران المزدوجة في بعض المناطق لحماية مطار اللد "بن غوريون" من هجمات صاروخية واضافة خطة لبناء طريق كالطوق حول القدس.
وستؤدي هذه العوائق الى احاطة عدة بلدات في الضفة الغربية بشكل كامل من بينها "قبية وبيت سيرا وبير نبالا" والى عزل قرابة "70" الف فلسطيني وفقا لبعض المسؤولين الاسرائيليين.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية راحيل اشكنازي، ان مسؤولي الوزارة لم ينهوا بعد تقديراتهم لعدد الفلسطينيين الذين سيعزلون
ويؤكد معارضو الجدار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون باستغلال الجدار ذريعة للاستيلاء على اراضي الضفة الغربية، وعزل الفلسطينيين.
وقال درور ايتكيس من حركة "السلام الان الاسرائيلية" في تصريحات نشرتها وكالة الاسيوشتد برس ان الجدار الفاصل يسمح لشارون بتحقيق احلامه في تقسيم الشعب الفلسطيني الى مجموعات صغيرة في كنتونات.
وذكرت مصادر امنية ان مسار الجدار سيضع نحو 80 بالمائة من المستوطنين في الجانب الاسرائيلي.
وقال عاموس يارون المدير العام لوزارة الدفاع الاسرائيلية ان تكملة اقامة الجدار الفاصل ستحتاج الى عامين وسيكلف نحو مليار شيكل اخرى نحو 230 مليون دولار اميركي.
ووفقا للخريطة فان الجدار سيشمل ايضا عددا من المقاطع غير المرتبطة حول المستوطنات وبضمنها مستوطنة ارئيل التي يسكنها نحو 51 الف مستوطن بعمق نحو 24 كيلومترا داخل الضفة الغربية.
وتترك اسرائيل هذه المقاطع غير مرتبطة لتبديد المخاوف الاميركية من ان الجدار سيحد من حرية حركة الفلسطينيين وسيحدد بصورة انفرادية حدود الدول الفلسطينية المستقبلية.
ويقول الفلسطينيون ان الجدار يدمر اية جهود لاقامة دولة فلسطينية قابلة للبقاء.
وقال حسن ابو لبدة المتحدث باسم رئيس الوزراء احمد قريع ابو علاء ان هذا الجدار سيخلق حقائق جديدة على الارض، وسيجعل من المستحيل التوصل الى حل سياسي.
وذكر مسؤول اسرائيلي ان اسرائيل وضعت خطة ايضا لبناء مقطع اخر من الجدار في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية لعزلها عن غور الاردن.
واشار المسؤول الى ان هذا القطاع سيكون اخر قطاع يبنى من الجدار الفاصل، اذا تم ذلك، بحسب الوضع الامني.
واضاف: ان مسار غور الاردن يلائم شعار شارون المتمثل في ابقاء السيطرة الاسرائيلية على غور الاردن.
وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن قرار الحكومة الاسرائيلية مواصلة بناء الجدار العازل في منطقة الغور شرقا يعني موت خارطة الطريق واعلان حرب شاملة على الفلسطنيين.
ونقلت وكالة انباء رويتر عن المسؤول الفلسطيني قوله "قرار الحكومة الاسرائيلية لمد الجدار في منطقة الاغوار يعني اطلاق رصاصة الرحمة على خارطة الطريق وبمثابة اعلان حرب شاملة
واستهتار بالقرارات الدولية."
وتتهم السلطة الفلسطينية اسرائيل بمحاولة ابتلاع الاراضي الفلسطينية لمنع اقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي وديمومة.
وطالب أبو ردينة مجلس الأمن بفرض العقوبات على اسرائيل لاستمرارها في بناء الجدار في عمق الأراضي الفلسطينية والذي يتناقض مع الاتفاقات والمواثيق التي تضمن حق الفلسطنيين في الاستقلال واقامة دولتهم.
ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يطالب اسرائيل بوقف بناء جدار يفصل اسرائيل عن الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية لكن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يمنع اسرائيل من مواصلة بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية.
ويقول مراقبون دوليون ونشطاء سلام اسرائيليين ان بامكان اسرائيل اقامة الجدار على أراضيها لو كانت الدوافع وراء اقامته أمنية. وتعهدت اسرائيل بالمضي قدما في بناء الجدار العازل في الضفة الغربية رغم موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يطالبها بوقف الخطة.
وكشف ارئيل شارون عن خطة لمد الجدار العازل ليصبح في حالة تطويق كلي على الفلسطينيين.
ونقلت تقارير عبرية عن مصادر امنية اسرائيلية القول ان حكومة شارون أعدت خطة لتمديد الجدار العازل الى الجزء الشرقي من الضفة الغربية وهو الذي من شانه ان يطوق الفلسطينيين كلية في حال اتمام انشائه.
وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وجود الخطة في مقابلة تلفزيونية لكنه لم يقدم تفاصيل عن موعد أو مكان تنفيذها.
واكتفى شارون بالقول عندما سئل عن مكان القسم الشرقي من الجدار "نحن نجهز حاليا مسار (الجدار) وعند الانتهاء (من تحديده) سيتم عرضه على الحكومة" للموافقة عليه.
واذا اضيف الامتداد الشرقي الجديد المقترح الى القطاعات التي شيدت بالفعل فسيطوق الجدار الفلسطينيين بالضفة الغربية باسيجة الكترونية وجدران خرسانية.
وقال المصدر الامني "ثمة خطة بوزارة الدفاع لتمديد الجدار بالكامل ليضم القطاع الشرقي."
واضاف "أوصت وزارة الدفاع بذلك على اساس نفس المعايير الخاصة بالجدار في القطاع الغربي الا ان الامر يتطلب ميزانية وتصديقا من مجلس الوزراء لتنفيذه
واوضح شارون ان " الجهات الختصة تعكف حاليا على تخطيط مسار الجدار في غور الاردن قبل طرحه على الحكومة للتصويت والمصادقة عليه " مشيرا الى ان مسار الجدار الجديد سيقتطع عدة كيلومترات اضافية من اراضي الضفة الغربية..
الى ذلك ، عاد شارون وكرر ان مستوطنة " أريئيل ستبقى ضمن السيادة الاسرائيلية وضمن حدود اسرائيل " مشددا على ضرورة " توفير اقصى درجة من الامن للمستوطنات والمستوطنين
وشيدت اسرائيل بالفعل 150 كيلومترا من الجدار المتوقع ان يمتد لمسافة 300 كيلومتر بحلول نهاية العام الحالي.
وسيقام جدار مزدوج في المنطقة القريبة من مطار بن غوريون بهدف وضع عقبات امام استهداف الطائرات ويعني هذا بأن القرى الفلسطينية المجاورة للمطار ستسجن بين الجدارين حيث سيمر الاول قرب الخط الاخضر وسيقام الثاني بعمق حوالي تسعة كيلومترات شرقه داخل المنطقة الفلسطينية.
واعربت اوساط امنية عن تقديرها بان حراسة جدار الفصل ستتطلب ليس اقل من 20 كتيبة الامر الذي سيأتي على حساب مهام عسكرية اخرى.
وتوجد مشكلة اخرى اذ ان قطاعات من الجدار لن تقام الا بعد الحصول على موافقة اميركية، ومنها جيب شمال الضفة الغربية اعربت الولايات المتحدة عن معارضتها اقامته بنفس المسار الحالي وبهدف حل هذه المشكلة سيقام جدار فقط حول المستوطنات نفسها لكن يتم تجميد بناء القطاعات التي تربط بين هذه الجدران لعدة اشهر ومن الناحية العملية الى حين الحصول على موافقة الولايات المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)