سمحت القوات الاسرائيلية، مساء اليوم الخميس، لمحافظ رام الله بمغادرة المقر المحاصر للرئيس الفلسطييني ياسر عرفات، وفيما اعلن مجلس اوروبا انه سيعيد النظر بعلاقته مع الكنيست، فقد وعد المانحون الدوليون في اوسلو بتقديم 1,2 مليار دولار لمواجهة الاحتياجات الانسانية العاجلة في الضفة، في هذه الاثناء، فقد رحبت واشنطن بمحاكمة المتهمين بقتل زئيفي، واعتبرتها اوروبا "بادرة" فيما وصفتها الشعبية بانها "مهزلة".
سمحت القوات الاسرائيلية التي تحاصر مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية لمحافظ المدينة وسائقه بمغادرة المبنى اليوم الخميس، كما اعلن مسؤولون فلسطينيون.
وقام الجنود الاسرائيليون بتفتيش السائق والمحافظ مصطفى عيسى، المقرب من عرفات والذي عمل سابقا كوسيط بين اسرائيل والرئيس الفلسطيني، ثم افرجوا عنهما.
وتمت عملية الافراج هذه عقب مفاوضات مع الجيش الاسرائيلي.
وكان عيسى موجودا في المقر العام مع عرفات وعدد كبير من مساعدي الرئيس الفلسطيني وعناصر من قوات الامن والرجال المطلوبين من اسرائيل و21 ناشطا غربيا.
9فتيان يخرجون من "المهد"
من جهة ثانية، اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان تسعة فتيان فلسطينيين وجثتي فلسطينيين قد خرجوا بعد ظهر اليوم الخميس من كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية.
ورفض المتحدث اعطاء المزيد من التفاصيل.
من جهتها، اوضحت الاذاعة الاسرائيلية ان راهبين رافقا الاطفال الذين خرجوا من الكنيسة.
وخرجت المجموعة من كنيسة المهد تحت غطاء قنابل دخانية اطلقها الجيش الاسرائيلي.
وابلغ الجيش الاسرائيلي قبيل ذلك عبر مكبر صوت وباللغة العربية "الاخ ابراهيم" المسؤول الديني داخل الكنيسة "بالاستعداد لاخراج الجثتين من الكنيسة اضافة الى ثلاثة شبان".
وخرج عندها راهبان فرنسيسكان على ما يبدو لبحث تفاصيل اخلاء اطفال وجثث مع العسكريين الاسرائيليين الذين يحاصرون الكنيسة منذ الثاني من نيسان/ابريل.
وتوقفت في ساحة المهد قبالة الكنيسة سيارتا اسعاف فلسطينيتان ودبابة اسرائيلية.
واعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي الجنرال رون كيتري للاذاعة الاسرائيلية قبل ذلك "اننا نعتزم السماح بخروج عدة اشخاص (من الكنيسة) اضافة الى جثة او جثتين لدفنهما".
وفي الوقت الذي كان يتم فيه اخلاء الاطفال، وصل الوفد الفلسطيني لبدء الجولة الرابعة من المفاوضات مع اسرائيل بهدف التوصل الى حل للحصار المفروض منذ اكثر من ثلاثة اسابيع على كنيسة المهد حيث ولد يسوع المسيح.
وفي تل ابيب اكد وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو انه سيلتقي وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات سعيا الى ايجاد حل لازمة الكنيسة.
وقال باباندريو خلال مؤتمر صحفي مع نظيريه التركي اسماعيل جيم والاسرائيلي شيمون بيريز "لقد انجزنا بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح. واعتقد ان هناك امكانية للتوصل الى حل في الايام القادمة".
وقد التقى جيم وباباندريو اللذان وصلا مساء الاربعاء الى المنطقة في مساع حميدة مشتركة، اليوم في رام الله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
تجريف شرق خان يونس
وعلى صعيد اخر، افاد مسؤول امني فلسطيني اليوم الخميس ان الجيش الاسرائيلي قام مستعينا بدبابات وجرافة عسكرية بتجريف اراض زراعية خلال عملية توغل في اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.
وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط العسكرية جنوب قطاع غزة ان "جرافة عسكرية برفقة دبابات قامت بتجريف اراضي المواطنين الزراعية خلال عملية توغل لاكثر من مئة متر قرب الخط الفاصل في قرية خزاعة شرق خان يونس".
واشار الى ان "عملية التجريف التي استمرت اكثر من ثلاث ساعات شملت عملية تخريب في مزارع المواطنين في المنطقة.
مجلس اوروبا يعيد النظر بعلاقته مع الكنيست ويقويها مع التشريعي الفلسطيني
وفي سياق التطورات السياسية، فقد وجه المجلس الاوروبي اليوم الخميس في ستراسبورغ نداء عاجلا الى الحكومة الاسرائيلية للانسحاب من الاراضي المحتلة ووقف عملياتها العسكرية والى القادة الفلسطينيين لوقف كافة اشكال العنف.
وقرر النواب الاوروبيون في قرار تم تبنيه بعد خمس ساعات من النقاش، بشكل خاص اعادة النظر في وضع المراقب الممنوح للكنيست (البرلمان) الاسرائيلي في الجمعية البرلمانية.
واعلن البريطاني تاري ديفيس رئيس الكتلة الاشتراكية "في حال لم تغير اسرائيل من سياستها فانه يتوجب اعادة النظر في وضعها كمراقب" الذي يشمل امتيازات ولكن ايضا واجبات في مجال حقوق الانسان.
وبالتوازي مع ذلك قررت الجمعية تدعيم العلاقات مع المجلس التشريعي الفلسطيني واشراكه اكثر في اعمالها "ما لم يثبت ان المجلس التشريعي الفلسطيني لم يقم بانتهاك جلي لمبادىء المجلس الاوروبي".
وطالب المجلس الاتحاد الاوروبي بفرض حظر على تصدير الاسلحة الى اسرائيل وتعليق اتفاق الشراكة معها ووضع حد لكافة اشكال التعاون العسكري بين دول الاتحاد واسرائيل.
وقد عرض كل من ممثلي الكنيست الاسرائيلي والمجلس التشريعي الفلسطيني امام النواب الاوروبيين روايتهم للوضع في الشرق الاوسط.
المانحون يعدون ب1,2 مليار دولار مساعدات عاجلة
وعد المانحون الدوليون اليوم الخميس في اوسلو بتقديم مساعدة قيمتها 2،1 مليار دولار الى السلطة الفلسطينية، 300 مليون دولار منها لمواجهات الاحتياجات الانسانية العاجلة في الضفة الغربية، و900 مليون للبدء باعادة بناء مرافقها التي دمرتها القوات الاسرائيلية.
وتضاف هذه المساعدات الى مليار دولار وعدت الدول العربية والاتحاد الاوروبي بتقديمه الى السلطة الفلسطينية.
بيريز ينتقد محاكمة رام الله
وعلى صعيد محاكمة رام الله التي تمت في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر فقد انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيرس المحاكمة وقال "أن "محاكمة المسؤولين عن مقتل الوزير, رحبعام زئيفي, تم بسرعة غير عادية, والحكم الذي فرض على المذنبين مثير للاستغراب". وأكد وزير الخارجية على انه "وفقاً للاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية, يتوجب على الفلسطينيين تسليم إسرائيل الاشخاص الذين قاموا بعمليات إجرامية ضد إسرائيليين, طالما تمت عملية الإجرام على الأراضي الإسرائيلية".
ويؤكد الفلسطينيون ان القدس حيث قتل الوزير الاسرائيلي هي اراضي محتلة بالتالي فان السلطة هي من سيحاكم قتلة الوزير زئيفي وقالت السلطة الوطنية ان اسرائيل وانطلاقا من هذه النقطة قد سمحت في السابق بعبور المتهمين حيث نقلوا الى رام الله الى المناطق التي تحكمها امنيا ولم تتعرض لهم.
بيكيه يصف محاكمة قتلة زئيفي بانه "بادرة"
وفي المقابل اعتبر وزير خارجية اسبانيا والرئيس الحالي لمجلس الاتحاد الاوروبي جوزيب بيكيه اليوم الخميس ان محاكمة الفلسطينيين الاربعة المتهمين بقتل وزير السياحة الاسرائيلي اليميني المتطرف رحبعام زئيفي يمثل "بادرة".
وراى بيكيه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البوسني زلاتكو لاغومدزيا ان "تنظيم هذه المحاكمة وصدور احكام يمثل بادرة غير ان ذلك لا يعني ان هذه البادرة كافية لتطبيع الوضع في محيط المقر العام لعرفات في رام الله".
واضاف "يجب ملازمة الحذر والنظر في ظروف انعقاد المحاكمة والحجج القانونية وما اذا كان هناك اشراف دولي" عليها.
واشنطن: محاكمة قتلة زئيفي "تبدو ايجابية"
وعلى صعيد متصل قال مسؤول اميركي كبير اليوم الخميس ان قيام محكمة عسكرية فلسطينية بمحاكمة اربعة من اعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين متهمين باغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي، "يبدو ايجابيا" لكنه لا يحل المسالة المتعلقة بمحاصرة اسرائيل لمقر ياسر عرفات.
وقال المسؤول الاميركي طالبا عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس "يبدو ان الفلسطينيين اتخذوا مبادرات وتدابير تبدو ايجابية".
واضاف ان واشنطن لحظت المحاكمة التي قضت بسجن المحكومين الاربعة بما بين سنة و18 سنة سجن، وكذلك مطالبة رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون بتسليمهم حتى يرفع الحصار عن عرفات.
وقال "هذا ما ينبغي على الاسرائيليين والفلسطينيين العمل بشانه".
الجبهة الشعبية: المحاكمة "مهزلة"
اما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فقد وصفت المحكمة بانها "مهزلة" وطالبت بالغاء هذا الحكم.
وقال ماهر طاهر المتحدث باسم الجبهة الشعبية في دمشق "تعتبر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان المحاكمة مهزلة وباطلة اساسا من الناحية القانونية والسياسية لانه لا يحق للسلطة بان تحاكم مناضلين فلسطينيين يقاومون الاحتلال ويدافعون عن شعبهم".
واضاف ماهر لوكالة فرانس برس "ان خطورة المحاكمة انها تشكل محاكمة لشرعية النضال الفلسطيني ومحاكمة لشرعية وحق المقاومة ضد الاحتلال".
وتابع "نحن نعتبر انها مؤشر سياسي خطير على ان السلطة الفلسطينية ورغم كل ما جرى من تدمير وكل الجرائم التي يرتكبها (رئيس الاركان الاسرائيلي شاوول) موفاز (ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون لا زالت السلطة تراهن على امكانية العودة الى المفاوضات".
واعتبر ماهر "ان السلطة الفلسطينية لم تستخلص الدروس بانه لا يمكن اقامة سلام مع هؤلاء القتلة والمجرمين في اسرائيل".
وراى انه "كان يجب على السلطة ان تطالب بمحاكمة قتلة الشهيد ابو علي مصطفى (الامين العام للجبهة) ومحاكمة موفاز وشارون اللذين يقترفان يوميا المجازر ويهدمان البيوت فوق اصحابها".
وكان الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اعلن مسؤوليته عن قتل رحبعام زئيفي في القدس الشرقية ردا على مقتل ابو علي مصطفى.
وقال علي القطاوي احد قيادي الجبهة الشعبية في قطاع غزة ان "الجبهة الشعبية ترفض محاكمة اربعة من الرفاق وهذا ما كنا ابلغنا به لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية في السابق وسنطالب السلطة الفلسطينية بالغاء هذه المحاكمة".
واضاف ان "مبدا المحاكمة غير صحيح لان هؤلاء هم مناضلون وطنيون وما اتهموا به هو عمل وطني مشروع وليس فقط ردا على اغتيال الامين العام للجبهة ابو علي مصطفى"—(البوابة)—(مصادر متعددة)