اسرائيل ترحب بهدنة شاملة تقود لتفكيك الفصائل وحماس ترفض سريانها في الضفة والقطاع

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت اسرائيل ترحيبها باية هدنة تكون شاملة وتقود لتفكيك التنظيمات الفلسطينية، بينما تمسكت حركة حماس برفضها شمول الضفة الغربية وقطاع غزة بالهدنة التي تواصل الفصائل حوارها في القاهرة بهدف التوصل اليها. 

وكانت مصر اقترحت الخميس على الفصائل الفلسطينية الاثني عشر الرئيسية المشاركة في حوار القاهرة على وضع "خطة طوارئ" لمدة عام تتضمن وقف اطلاق نار مشروطا مع اسرائيل وتشكيل قيادة فلسطينية جماعية.  

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، الجمعة "إننا نعتقد أن وقف إطلاق النار هو أمر إيجابي إذا أدى إلى تفكيك البنى التحتية لقواعد العمليات المعادية".  

والخميس، شدد زالمان شوفال، وهو احد مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، على ان اي وقف لاطلاق النار يجب ان يكون شاملا. 

واضاف ان أي هدنة يجب ان تتبعها عملية تفكيك للمنظمات الفلسطينية المسلحة، وهو امر ترفضه الحكومة الفلسطينية برئاسة احمد قريع بسبب خشيتها من ان يقود ذلك الى حرب اهلية. 

واعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي زئيف بويم لاذاعة اسرائيل العامة الخميس ان اسرائيل مستعدة لخفض عملياتها العسكرية في المناطق المحتلة اذا وافقت الفصائل الفلسطينية على وقف هجماتها ضد اهداف اسرائيلية.  

وقال "اعتقد ان باستطاعتنا تقليل كثافة نشاطنا العسكري اذا تمكن الفلسطينيون من التوصل الى هدنة بشرط ان لا تكون هناك هجمات يتم الاعداد لها نكون مضطرين لاحباطها".  

وياتي الموقف الاسرائيلي غداة مواصلة الفصائل الفلسطينية الاثني عشر محادثاتها في القاهرة بهدف بحث اقتراح مصري باعلان هدنة مع اسرائيل، وبما يفتح الطريق امام استئناف عملية السلام المتعثرة. 

غير ان مسؤولين فلسطينيين مشاركين في حوار القاهرة اعربوا عن اعتقادهم ان التوصل الى اتفاق بشان هذه الهدنة لا يبدو وشيكا، وذلك في ظل اصرار حركة حماس على ان يقتصر وقف اطلاق النار على اسرائيل، وان لا يسري في الاراضي المحتلة عام 1967. 

ومن غير المرجح ان تنجح أي اتفاق هدنة ما لم يحظ بموافقة حركة حماس التي تعد المسؤولة عن غالبية العمليات الفدائية التي تم شنها على مدى سنوات الانتفاضة الثلاث، ضد اهداف اسرائيلية في داخل اسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة على السواء. 

وبحسب المسؤولين المشاركين في حوار القاهرة، فقد المحت حركة حماس الى احتمال موافقتها على هدنة مؤقتة توقف بموجبها عملياتها العسكرية داخل اسرائيل فقط، بينما يبقى الجنود والمستوطنون اليهود اهدافا مشروعة لها في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وقال احد المشاركين ان "حماس اعلنت ان اقصى ما يمكن ان تقدمه في هذه الفترة هو تحييد المدنيين (من الجانبين) من الصراع". 

ويعد هذا تطورا في موقف الحركة التي كانت حتى امس تنفي ان تكون الهدنة على جدول اعمال الحوار الذي يجري برعاية مصرية ودولية. 

وكان عضو المكتب السياسي محمد نزال اعلن في تصريحات نشرت الخميس ان الهدنة غير مطروحة للنقاش في القاهرة. 

واعلن ماهر الطاهر، المتحدث باسم الجبهة الشعبية ورئيس وفدها الى حوار القاهرة ان جلسات اليوم الثاني للحوار والتي انطلقت صباح الجمعة، ستركز على "التطبيقات السياسية للهدنة". 

وقد حث مدير المخابرات المصرية عمر سليمان الفصائل الفلسطينية في افتتاح جلسات حوارها التي بدأت الخميس في القاهرة، على الاسراع في ابرام اتفاق هدنة مع اسرائيل بحلول غد السبت.  

وقال القيادي في حركة فتح، حاتم عبد القادر للبوابة ان عمر سليمان سيتوجه الاثنين المقبل الي واشنطن لينقل للمسؤولين الاميركيين نتائج الحوار الفلسطيني وليطلب مساعدة اميركية ودولية لابرام وقف اطلاق نار متبادل.  

وقالت مصادر فلسطينية ان اللواء سليمان اشار الى احتمال قيامه بعد ذلك بزيارة الي اسرائيل للغرض نفسه.  

وتامل القاهرة ان تتمكن الفصائل الفلسطينية من الاتفاق على هدنة حتى يتسنى لرئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع، الذي يتوقع وصوله الي القاهرة الجمعة، التفاوض مع اسرائيل على وقف اطلاق نار متبادل كخطوة اولى نحو استئناف مسار التسوية وتطبيق خارطة الطريق .  

وقد اعرب قريع الخميس عن تفاؤله ازاء فرص نجاح الفصائل في التوصل الى اتفاق هدنة.  

وقال للصحافيين في منزله في رام الله "امل ان نتوصل في القاهرة الى نوع من وقف اطلاق نار متبادل مع اسرائيل".  

وكان رئيس المخابرات المصري قدم خلال الجلسة الافتتاحية للحوار الخميس تحليلا للموقف السياسي انتهى الي ضرورة قيام الفلسطينيين بمبادرات سياسية لحمل الادارة الاميركية على عدم تجاهل القضية الفلسطينية خلال الاثني عشر شهرا المقبلة والتي ستنشغل فيها بالانتخابات الرئاسية الاميركية (التي ستجرى في تشرين الثاني/نوفمبر 2004).  

واوضح سليمان ان الوضع السياسي بات "خطرا" بالنسبة للفلسطينيين مشيرا الي انه على الصعيد العربي ليس هناك اي تحرك لدعم القضية الفلسطينية وعلى الصعيد الدولي ليس من المتوقع كذلك اي تحرك لان الادارة الاميركية ستنشغل خلال السنة المقبلة بالانتخابات الاميركية.  

واعتبر اللواء سليمان انه لابد للفلسطينيين من القيام بمبادرات سياسية لمواجهة هذا الوضع الاقليمي والدولي واقترح في هذا الصدد ان ينتهي الي وضع "خطة طوارئ" تتضمن وقف اطلاق نار شامل وملزم للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. كما دعا الي تشكيل قيادة جماعية فلسطينية.  

وقال اللواء سليمان انه في حال موافقة الفصائل على وقف اطلاق نار متبادل فانه يتعين ان تودع هذه الموافقة لدى السلطة الفلسطينية كي يتسنى لها التفاوض مع اسرائيل على اساس هذا الاتفاق.  

وتحدث رؤساء الوفود في الجلسة الافتتاحية واعرب كل منهم عن موقفه.  

وقال رئيس وفد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر انه شدد على ضرورة "وضع برنامج سياسي يعيد تأكيد الثوابث ومنها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ويضع حدا لفوضى الاتصالات التي جرت اخيرا في مدريد ولندن وجنيف".  

واعرب رئيس وفد فتح الي الاجتماعات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زكريا الاغا عن اتفاقه الكامل مع التحليل السياسي المصري، حسب ما قال عضو وفد فتح صخر بسيسو.  

واوضح بسيسو ان حركته "تامل في ان يتم صياغة ورقة في ختام الحوار تتضمن النقاط التي تم الاتفاق عليها".  

وتابع ان "الموافقة على وقف اطلاق النار المتبادل (من قبل الفصائل) يجب ان تعطى للسلطة الفلسطينية لكي تتفاوض وتحصل على الضمانات الدولية المطلوبة لتنفيذ الشروط الفلسطينية".  

وشدد على ان فتح "تتحدث عن وقف اطلاق نار شامل (يشمل مدنيين وعسكريين) في جميع المناطق على ان تلتزم اسرائيل في المقابل بعدة شروط من بينها الانسحاب الي المواقع التي كانت تتمركز فيها قبل اندلاع الانتفاضة وبوقف بناء الجدار العازل وبتفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين".  

واعتبر بسيسو ان من شان "التحرك السياسي الفلسطيني ان يعيد القضية الفلسطينية الي الصدارة وان يدفع المجتمع الدولي للتدخل لانه بدون ضغوط دولية" لن يحدث اي تقدم.  

واضاف ان فتح تؤيد "الية لاتخاذ القرار خلال المرحلة المقبلة تكون ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية وليست بديلا عن القيادة الحالية للشعب الفلسطيني".  

ويختتم الحوار الفلسطيني في السابع من كانون الاول/ديسمبر الجاري، حسب مصادر متطابقة. —(البوابة—(مصادر متعددة)