دعت موسكو الحكومة الاسرائيلية اليوم الثلاثاء الى سحب قواتها سريعا من من المدن الفلسطينية، ومن ناحيتها، تعتزم واشنطن، التي اعربت عن قلقها لسقوط المدنيين في الاراضي المحتلة، الطلب الى تل ابيب تخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين. وميدانيا، انسحبت القوات الاسرائيلية من دير البلح التي كانت اجتاحتها في وقت سابق من الليلة الماضية.
اعلن بيان لوزارة الخارجية الروسية ان روسيا دعت اليوم الثلاثاء اسرائيل الى ان تسحب "في اسرع ممكن" جيشها من بيت لحم والمدن الفلسطينية الاخرى التي اعاد احتلالها بعد سلسلة من العمليات الفدائية.
وشدد البيان على ضرورة ان ترفع اسرائيل "القيود المفروضة على زيارة كنيسة المهد".
وفيما اكدت موسكو حق اسرائيل في اتخاذ اجراءات "لضمان امن مواطنيها"، لكنها شددت على ضرورة ضبط النفس "لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين"، ودعت الفلسطينيين في المقابل الى "اتخاذ اجراءات فعالة ضد الارهاب بالافعال وليس بالاقوال خصوصا عبر احالة المسؤولين عن اعمال ارهابية الى القضاء".
واشنطن تطلب تحسين الشروط الانسانية للفلسطينيين
من جانب اخر، قالت صحيفة هارتس اليوم الثلاثاء ان المسؤولين الاميركيين سيستوضحون من رئيس الاركان الاسرائيلي موشيه يعالون، الذي يقوم باولى زياراته الى واشنطن منذ توليه منصبه، حول امكانية القيام بعملية اعادة نشر للقوات الاسرائيلية في اراضي الضفة الغربية من اجل التخفيف على الفلسطينيين.
واضافت الصحيفة ان النزاع القائم مع الفلسطينيين والتحضيرات للقيام بعمل عسكري محتمل ضد العراق، ستهيمن على المحادثات التي سيجريها يعالون مع المسؤولين الاميركيين.
واشارت الى انه سيلتقي الخميس مع مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس ووزير الخارجية كولن باول ومدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي ايه" جورج تينيت بالاضافة الى عدد اخر من كبار المسؤولين الاميركيين.
وقالت هارتس ان زيارة يعالون للولايات المتحدة، والتي تم ارجاؤها مرتين في السابق، قد جرى اختصار مدتها الزمنية بسبب التوتر الامني في الاراضي المحتلة.
واوضحت الصحيفة ان المسؤولين الاميركيين سيؤكدون على ان ادارة الرئيس جورج بوش "تتفهم ان العمليات التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي هي من باب الدفاع عن النفس والرد على الهجمات الارهابية".
ومع ذلك، تقول هارتس، فسوف يطالب المسؤولون الاميركيون بان يقوم الجيش الاسرائيلي بالمزيد من الجهود من اجل تجنب الحاق الاذى بالمدنيين الفلسطينيين.
وتؤكد الصحيفة ان يعالون سيوضع في صورة القلق الذي يبديه الرئيس الاميركي حيال الاوضاع الانسانية في الاراضي الفلسطينية.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية اعربت الاثنين عن قلقها لسقوط المدنيين خلال العمليات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، وطالبت بسرعة انهاء هذه العمليات.
وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر "نطلب من الاسرائيليين أن لا يتذكروا نتائج اعمالهم وان ينهوا عملياتهم في اسرع وقت ممكن ويتخذوا تدابير للحؤول دون سقوط ضحايا مدنيين جدد".
واضاف باوتشر ان واشنطن "تشعر بقلق عميق لمقتل شاب فلسطيني ومقتل يان جي.هوك الخبير البريطاني الذي كان يعمل مع وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) الذي توفي يوم الجمعة بعد اصابته بالرصاص في مخيم جنين الفلسطيني في الضفة الغربية".
واكد باوتشر "ندعو الطرفين الى اجراء تحقيق كامل حول مقتل مدنيين واتخاذ تدابير حتى لا تتكرر هذه الحوادث المأسوية".
وفي لندن، اعلن وزير الخارجية جاك سترو الاثنين ان الحكومة البريطانية ترغب في ان تقوم الامم المتحدة باجراء تحقيق بعد مقتل هوك. وقال سترو امام مجلس العموم "فور تبلغي بهذا النبأ تحدثت الى وزير الخارجية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي وعدني باجراء تحقيق فوري" بالحادث.واضاف "نطلب ايضا من الامم المتحدة اجراء تحقيق".
اجتياح دير البلح
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اجتاحت عشرات الدبابات الاسرائيلية المسنودة بالمروحيات منطقة دير البلح وسط قطاع غزة الليلة الماضية.
واعلن مصدر طبي فلسطيني ان اربعة فلسطينيين اصيبوا برصاص الجيش الاسرائيلي في دير البلح، بينهم فتى في الخامسة عشرة من عمره وصفت حالته بانها "صعبة" فيما حالة الجرحى الاخرين "متوسطة".
وبحسب مصادر متطابقة فقد دمرت القوات الاسرائيلية منزلا بالكامل والحقت اضرارا كبيرة في عدد كبير من المنازل في المنطقة قبل ان تنسحب لاحقا.
وقالت المصادر ان المنزل المهدم يعود لمسؤول في حركة حماس محمد ابو هولي الذي تتهمه اسرائيل بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات المناوئة لها، كان اخرها الجمعة الماضي واسفرت عن مقتل جندي اسرائيلي باطلاق نار قرب مجمع غوش قطيف الاستيطاني في قطاع غزة.
وقد زعم الجيش الاسرائيلي انه عثر في المنزل على عدة قذائف هاون كما انه اشار الى توقيف ثلاثة فلسطينيين ملاحقين بتهمة الضلوع في هجمات.
وقد هدم نحو ثمانين منزلا فلسطينيا منذ مطلع آب/اغسطس الماضي.
وكانت قوات الاحتلال مدعومة بعشرات الدبابات وعدة جرافات عسكرية اقتحمت من عدة جهات دير البلح وشرع الجنود الاسرائيليون بعمليات مداهمة في عدد كبير من المنازل فيها وسط اطلاق كثيف للنيران والقذائف المدفعية " .
واكد شهود ان مروحيات عسكرية اسرائيلية حلقت في اجواء وسط قطاع غزة لاكثر من ساعتين فيما "سمع صوت تبادل لاطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين وقوات الاحتلال".
واضاف شاهد انه "سمع صوت عدة انفجارات اثناء مداهمات للمنازل واقتحامات في مؤسسات".
واكد مصدر امني ان "توغلا اخر حدث في قرية المصدر القريبة من دير البلح وسط اطلاق كثيف للنار" موضحا ان عدة زوارق حربية اسرائيلية جابت في ساعات الليل وفجر اليوم عرض البحر خصوصا على شواطئ دير البلح ومخيم النصيرات (وسط ) .
هذا، وقد دانت مديرية الامن العام في غزة هذه العملية "العدوانية الجديدة" وحذرت من "تمادي قوات الاحتلال في هذه الاعتداءات الخطيرة التي تصب في اطار توتير الوضع".
من جهة ثانية ذكر مصدر امني في رفح جنوب قطاع غزة ان الدبابات الاسرائيلية فتحت النار واطلقت قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين قرب الشريط الحدودي مع مصر برفح".
واشار شهود الى انه "قد يكون قتل او اصيب اثنان من المواطنين قرب الشريط الحدودي حيث لم تتمكن سيارات الاسعاف من الوصول الى المكان".
اعتقال 24 فلسطينيا في الضفة
على صعيد اخر، فقد واصلت القوات الاسرائيلية عملياتها في الضفة الغربية، واعتقلت الليلة الماضية 25 فلسطينيًا، كما زعمت العثور على عبوة ناسفة تزن 10 كغم داخل حقيبة.
وقد اعتقل 9 من هؤلاء بالقرب من نابلس، وقالت المصادر الفلسطينية ان من بينهم مسؤولان في كتائب شهداء الاقصى، المرتبطة بحركة فتح.
واضاف هؤلاء المسؤولون في اجهزة الامن الفلسطينية ان هذه الاعتقالات تمت خلال توغل في قرية كفر قليل.
ومن جهة اخرى، اعلن الجيش الاسرائيلي الاثنين انه اعتقل عنصرين من حركة حماس في الضفة الغربية السبت وبحوزتهما حاسوبين تم تفخيخهما.
وقال ناطق عسكري "كان بحوزة الانتحاريين من حماس حاسوبان يحتويان على مواد متفجرة".
وقام احتياطون في الجيش باعتقال الرجلين بالقرب من مستوطنة يهودية في جنوب نابلس شمال الضفة الغربية.
واضاف "ان سيارة الاجرة التي كانا بداخلها لحظة توقيفهما تحمل لوحة تسجيل اسرائيلية وكان متجهة الى الاراضي الاسرائيلية" من دون اي تفاصيل اضافية.
وبحسب قائد الدورية التي قامت بعملية التوقيف، فان الجنود فتشوا سيارة الاجرة بسبب تصرف مريب لاحد الركاب. وكشف التحقيق فيما بعد ان الحاسوبين يحتويان على حزامين من المتفجرات زنة كل منهما عدة كيلوغرامات، كما قال.
من جهة اخرى، يلاحق جنود اليوم في رام المسؤول في حركة حماس جاك نزال. وطوق جنود منزلا يظنون انه مختبىء فيه، كما اوضحت المصادر نفسها—(البوابة)—(مصادر متعددة)