ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الثلاثاء، ان المسؤولين الاسرائيليين يبدون قلقا حيال ما وصفته بانه "كمين" يعد الفلسطينيون لايقاع اسرائيل فيه خلال جلسات المحكمة الدولية في لاهاي حول الجدار العازل، والتي ستبدأ في 23 كانون الثاني/يناير.
ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها ان لفلسطينيين "يوظفون كل ما يملكون" ويعتبرون الجلسات فرصة نادرة لإظهار إسرائيل كمجرمة حرب، الأمر الذي سيسهل فرض عقوبات عليها.
وقرر العرب التوجه الى المحكمة الدولية لابطال بناء الجدار الذي تشيده إسرائيل في الضفة الغربية بعد ان استخدمت واشنطن الفيتو في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار يدين إسرائيل بهذا الخصوص، فيما نددت الجمعية العامة للامم المتحدة ببناء الجدار، وايدت نقل ملفه إلى المحكمة الدولية التي ستبدأ جلسات النظر فيه في 23 من الشهر الجاري.
واشارت صحيفة "يديعوت احرونوت" الى ان الفلسطينيين يستعدون لهذه الجلسات "كما لو كانوا يستعدون لعملية عسكرية، فهم يقومون بتجنيد خيرة الناطقين الدوليين لمساندتهم في لاهاي"، مضيفة انهم يعدون لإسرائيل "مفاجأة" تتمثل في إرسال مدنيين إلى لاهاي كي يشرحوا أمام المحكمة كيف يتسبب الجدار الفاصل بتعسير حياتهم.
ولفتت الصحيفة الى ان الظهور الإعلامي لهؤلاء المدنيين يمكن "أن يختطف الأضواء ويسلطها على المعاناة الفلسطينية".
وقدرت ان السلطة الفلسطينية قد رصدت نحو 10 ملايين دولار للمعركة القضائية في لاهاي.
واشارت "يديعوت احرونوت" الى ان وزارة الخارجية الاسرائيلية اعدت "وسائل إيضاحية وتجسيدية مختلفة وجمعت معلومات حول جدران فاصلة أقيمت في أنحاء مختلفة من العالم" لمواجهة ما سيطرحه الفلسطينيون امام المحكمة.
وكان مسؤولون في وزارة الخارجية الاسرائيلية اقترحوا مؤخرا مقاطعة المحكمة الدولية.
لكن مصادر "يديعوت احرونوت" حذرت من هذه الخطوة على اعتبار انها يمكن "أن تحرج إسرائيل، خاصة في ضوء التخوف من إقدام الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، في أعقاب صدور قرار عن المحكمة الدولية، على المطالبة بتفكيك الجدار".
كما حذر المسؤولون في وزارة الخارجية والمستشار القضائي للوزارة، ألين بيكر، من مقاطعة إسرائيل، معتبرين انه ليس امامها سوى التعاون مع المحكمة.
وبرأي هؤلاء، تعتبر المقاطعة خطوة خطيرة ستساعد في تفاقم الموقف الإسرائيلي في الحلبة الدولية، لأنه لم يسبق لدولة ما أن قاطعت المحكمة الدولية، ولأن المحاكمة ستجرى، سواء تعاونت إسرائيل مع المحكمة أم قاطعتها.
وقالت "يديعوت احرونوت" ان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، سيعقد غدا أولى جلساته لمناقشة استعدادات اسرائيل لجلسات المحكمة الدولية.
واوضحت ان دوف فايسغلاس، مدير مكتب شارون، سيعرض خلال النقاش الاستعدادات الإسرائيلية للمحاكمة، والتي تشمل تشكيل طواقم قضائية مهنية.
وسيتولى فايسغلاس مهمة التنسيق، فيما سيترأس مستشار شارون، دافيد بيكر الطاقم القضائي.
أما الطاقم العسكري فسيترأسه العميد مايك هرتسوغ، السكرتير العسكري لوزير الدفاع، فيما سيترأس الطاقم السياسي، مدير عام وزارة الخارجية، يوآف بيران.
وسيترأس الطاقم الإعلامي نائب المدير العام لوزارة الخارجية لشؤون الإعلام، جدعون مئير.
وتاتي هذه الاستعدادات في وقت كثفت فيه اسرائيل العمل في بناء الجدار حول مدينة القدس.
وحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فقد بدأ منذ الأحد الماضي العمل في بناء الجدار على مدار الساعة. وطلبت وزارة الدفاع الاسرائيلية من شركات البناء والمقاولات التي تتولى إقامة الجدار المحيط بالقدس، العمل ليلاً ونهاراً، بهدف الانتهاء من إقامة الجدار خلال ستة أشهر، أي حتى نهاية تموز/يوليو القادم، بحسب "يديعوت احرونوت".—(البوابة)
