قبيل بدء الحملة الدبلوماسية الأمريكية لحشد التأييد لمشروع الدرع الصاروخي خفضت موسكو من لهجتها قليلاً، ودعت واشنطن لحوار حول المشروع الذي حذرت كندا من انه سيطلق سباق التسلح فيما كشف تقرير سري عن معارضة أوروبا له في الخفاء رغم الترحيب العلني.
وأعلنت روسيا أمس انها حريصة على اجراء مباحثات مع الرئيس الأمريكي جورج بوش حول خططه المتعلقة بالضغط من أجل المضي قدماً بنظام الدفاع الصاروخي.
وذكرت شبكة سي.ان.ان الاخبارية الأمريكية ان الكرملين أعلن في أول رد فعل رسمي منذ تأكيد بوش على عزمه المضي قدماً في خططه، انه يرحب بالمشاورات مع الأمريكيين غير انه أصر على المحافظة وتدعيم معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية.
واضافت ان هذا الرد يمثل تخفيفاً لحدة لهجة الروس الذين كانوا يقولون ان مبادرة الرئيس بوش من شأنها ان تؤدي الى سباق تسلح جديد.
كندا حذرت من جهتها من سباق تسلح نووي بسبب مشروع الدفاع الصاروخي الأمريكي، وقال رئيس الحكومة الكندية جان كريتيان ان حكومته ستضع في الاعتبار الرأي العام قبل أن تتخذ قرارها بالتوقيع على المشروع.
وأضاف في جلسة مشاورات برلمانية لهذا الغرض انه سيكون سعيداً تماماً إذا ما فكر الكنديون في خطط الرئيس جورج بوش سواء لصالح مشروع الدفاع الصاروخي أو ضده، وأكد ان موافقة كندا مهمة لأنها ستمكن واشنطن فعلاً من أن تبني خطة عملية.
وأعرب كريتيان عن القلق من نتائج إلغاء معاهدات نزع السلاح التي وقعت، وقال ان الكثير من الدول الأوروبية تشاطره هذا القلق، كما أكد أن أغلب حلفاء الولايات المتحدة حذرون من المشروع الدفاعي الأمريكي، واستطرد قائلاً: «نحن لا نقدم على قرارات أحادية الجانب بل نتطلع الى وجهات نظر أصدقائنا ونأخذ بالحسبان البرلمان والرأي العام الكندي».
وكشف تقرير سري أوروبي عن ان الاتحاد الأوروبي يوافق على سياسة واشنطن علانية وتعارضه في الخفاء.
ومثار القلق الأوروبي تحديداً هو مساعي واشنطن لالغاء معاهدة «اي.بي.ام» المضادة للصواريخ حيث يكمن الخطر في ان ترد روسيا على تصرفات بوش بالتخلي عن اتفاقية نزع الأسلحة النووية، وابقاء أنظمتها الصاروخية القديمة مع احتمالات كبيرة في تطويرها، وهي قادرة على اعادة تركيب رؤوس نووية فيها، وهو ما يهدد الأمن الأوروبي من جديد.
في حين وقفت كل من اليابان وكوريا الجنوبية موقفا متحفظا من اعلان الرئيس الامريكى جورج بوش تصميمه على اقامة النظام الدفاعى المضاد للصواريخ لحماية الولايات المتحدة وحلفائها ولم تتسرع الدولتان في ابداء مساندتهما كحليفتين رئيسيتين لامريكا لهذا النظام.
ففي اليابان أدلى الوزير الرئيسي لمجلس الوزراء ياسو فوكودا بتصريح حث فيه الولايات المتحدة على أن تكون حصيفة ومتبصرة بالعواقب في خططها لاقامة النظام الدفاعي الجديد وقال ان تخطيط حليفتنا الولايات المتحدة لنشر مثل هذا النظام ربما يكون سليما لكننا يجب أن نتجنب موقفا تتوسع فيه هذه الانظمة في العالم وفى ضوء التطورات قد نضطر لان نقول شيئا للولايات المتحدة .
وأضاف الوزير الياباني القول أنه رغم تفهمه لرغبة واشنطن في اعمال النظام كرادع ضد اعتداءات الصواريخ البالستية المحتملة فانه يأمل ألا يدفع ذلك الدول الاخرى لاقامة أنظمة مشابهة .
وفي كوريا الجنوبية التزمت الحكومة وأعضاء البرلمان بموقف حذر في ابداء رد فعلهم للخطط الامريكية بينما هاجمتها المنظمات المدنية الكورية .
فقد اتصل الرئيس بوش بالرئيس الكوري كيم داى جونج تليفونيا لشرح خططه ونقلت وسائل الاعلام امس أن كيم امتنع عن ابداء التأييد أو الالتزام الذى سعى اليه الرئيس الامريكي واكتفى بالاعراب عن تقديره لحرص أمريكا على التشاور وعن الامل في عدم تهدد الاستقرار الدولي.
الا أن المنظمات المدنية الكورية الجنوبية أبدت معارضتها الشديدة لمبادرة الرئيس بوش وأصدر تحالف جديد تم انشاؤه خصيصا بين العديد من تلك المنظمات لمعارضة الخطة الصاروخية الامريكية بيانا أدان فيه تلك الخطة بوصفها تحركا يستهدف دفع مصالح الصناعات العسكرية الامريكية قبل أى شيء اخر .
وحذرت تلك المنظمات في بيانها من أن هذه الخطة سوف تزيد من التوترات بشبه الجزيرة الكورية وتعوق عملية اعادة التوحيد السلمى للكوريتين الشمالية والجنوبية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)