قتلت القوات الاسرائيلية فلسطينيا في نابلس، وفيما توغلت في شمال جنين، فقد انسحبت من بيت لحم وكذلك من الخليل التي كانت اجتاحتها فجرا ونفذت فيها حملة اعتقالات واسعة طالت قياديين من "حماس" و"الجهاد"، وفي الاثناء، اعلنت اسرائيل حالة الاستنفار القصوى في صفوف اجهزتها الامنية في كل من تل ابيب والقدس وذلك تحسبا من عمليات فدائية محتملة.وسياسيا، بدا بيرنز نشاطا اميركيا مكثفا ترافقه جهود اوروبية في محاولة لحل ازمة الشرق الاوسط.
الوضع الميداني
اعلنت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا استشهد برصاص الجيش في مدينة نابلس صباح اليوم الخميس.
واوضحت المصادر ان الجيش الاسرائيلي الذي توغل في المدينة منذ امس ما يزال يفرض طوقا عسكريا شاملا عليها وعلى مخيميها، عسكر الجديد والمخيم القديم.
ومن جهة ثانية، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر اليوم، في المنطقة الشمالية من مدينة جنين.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان دبابات وسيارات جيب عسكرية اسرائيلية قد توغلت لمسافة تزيد عن الكيلومتر في المدخل الشمالي لمدينة جنين، وتمركزت على شارع جنين- الناصرة قرب ضاحية صباح الخير وفي حي خروبة.
ولاحقا، توغت في حي خروبة شمال جنين وفرضت حظر التجول على سكانه.
وفي صعيد اخر، اعتقلت القوات الاسرائيلية فلسطينية حاولت طعن شرطي من أفراد قوة حرس الحدود الاسرائيلية في بيت لحم.
وفي الغضون، اعلن الجيش الاسرائيلي انه بدا الانسحاب من مدينة بيت لحم شمال الضفة الغربية، واكد شهود عيان فلسطينيون ان الدبابات الاسرائيلية بدات بالخروج من الاحياء التي جثمت فيها خلال اليومين الماضيين.
وفي وقت سابق اليوم، اعلن الاحتلال انه سحب قواته من مدينة الخليل، وذلك بعد عملية اقتحام قصيرة تخللتها حملة اعتقالات واسعة طالت قياديين في حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
وكان شهود عيان افادوا إن قوات إسرائيلية مدعومة بعشرات الدبابات دخلت مدينة الخليل بالضفة الغربية في ساعة مبكرة من صباح اليوم. وقالوا إن ما بين 30 و40 مركبة مدرعة دخلت الخليل وإن الجنود يجرون عمليات تفتيش من منزل إلى منزل.
ووصفت مصادر عسكرية إسرائيلية التوغل بأنه "غزو محدد الهدف" اعتقل خلاله أربعة رجال مطلوبين. وقال شهود إن القوات الإسرائيلية اعتقلت عضوا بارزا بحركة الجهاد الإسلامي هو محمد سدر, وآخر من حركة المقاومة الإسلامية حماس في مكانين منفصلين في المدينة. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي حاول مرتين من قبل قتل سدر.
وكان فلسطيني قد استشهد مساء الأربعاء برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من نابلس بالضفة الغربية. وقالت أجهزة الأمن الفلسطينية إن أربعة فلسطينيين أصيبوا بجراح أثناء قصف الدبابات الإسرائيلية لمخيم رفح جنوبي قطاع غزة. وأعلنت مصادر إسرائيلية أن مستوطنا أصيب بجراح في اشتباكات صاحبت القصف الإسرائيلي.
وفي جانب اخر، ادعت مصادر اسرائيلية ان شابا فلسطينيا كان متوجها لتنفيذ عملية فدائية تمكن من الفرار مشاء امس من قبضة الجنود.
وقالت مصادر اعلامية اسرائيلية ان الفلسطيني تمكن من الفرار بحقيبته بعد أن اوقفه جنود إسرائيليون عند احد الحواجز العسكرية في الرام شمالي القدس.
قد زعم الجيش الإسرائيلي أمس أن فلسطينية من الضفة الغربية كانت تريد تنفيذ عملية فدائية. وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أنه ألقي القبض على الفلسطينية البالغة من العمر 21 عاما وهي من بيت ساحور في منطقة بيت لحم على مقربة من منزلها.
وفي صعيد اخر، فقد اعلنت اسرائيل حالة الاستنفار القصوى في صفوف اجهزتها الامنية في تل ابيب وذلك بعد ان تلقت انذارات امنية تشير الى احتمال قيام فدائيين فلسطينيين بتنفيذ عمليات فدائية.
وفي القدس الشرقية، فرضت الشرطة الإسرائيلية نظام حظر التجوال على بعض أحياء المدينة، وشنت حملة مداهمات واسعة "بحثا عن مشبوهين فلسطينيين يعتزمون تنفيذ عملية تفجيرية".
ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن رئيس جهاز شرطة القدس الغربية شلومو اهرونيسكي تاكيده اليوم الخميس ان حالة الاستنفار القصوى ما تزال مفروضة في المدينة واحيائها الشمالية.
وكانت اجهزة الامن الاسرائيلية قد فرضت طوقا محكما على المدينة، وزادت عدد نقاط التفتيش على مداخلها، الامر الذي تسبب في اختناقات مرورية شديدة.
خلافات في اسرائيل
وتأتي هذه التطورات في اعقاب الكشف عن ان الحكومة الاسرائيلية قررت امس مواصلة غاراتها على المدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي.
وقال أحد مساعدي شارون إن القوات الإسرائيلية ستشن مزيدا من العمليات لمنع الهجمات الفدائية الفلسطينية. وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه "نحن نواجه موجة جديدة من الإرهاب تعدها القوات المرتبطة بياسر عرفات".
وقد اجتمعت الحكومة الامنية المضغرة في القدس امس، للبحث في خطط شن عمليات جديدة ضد الأراضي الفلسطينية لكن لم يعلن عن أي قرار. وقد شهدت مناقشات المجلس صداما علنيا بين شارون ورئيس أركان الجيش الجنرال شاؤول موفاز بشأن مصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وكشف التلفزيون الإسرائيلي أن موفاز دعا مجددا خلال الاجتماع إلى طرد عرفات خارج الأراضي الفلسطينية ردا على سلسلة العمليات الفدائية الفلسطينية الأخيرة في إسرائيل والضفة الغربية. وقال موفاز إن "رفض طرده سيشكل خطأ تاريخيا".
ووفقا لما أورده التلفزيون رد شارون بنبرة جافة قائلا إن الحكومة ليست بحاجة إلى نصائح رئيس الأركان فيما يتعلق بالمسائل السياسية, ونصحه بالتركيز على المشكلات العسكرية. وكان موفاز قد حاول خلال اجتماع الحكومة في وقت سابق ممارسة ضغوطه -مدعوما من رئيس جهاز الأمن الداخلي آفي ديشتر- فاقترح بقاء الجيش الإسرائيلي لفترات طويلة في مدن الضفة الغربية حيث ينفذ في الأيام الأخيرة عمليات توغل كثيرة, وهو ما رفضه وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر.
التطورات السياسية
بدأت الادارة الاميركية امس مسعى ديبلوماسياً جديداً في الشرق الاوسط بايفاد مساعد وزير الخارجية وليم بيرنز الى المنطقة على ان يلحق به مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" جورج تينيت غداً، لكنها أكدت انه ليست لديها اوهام في شأن الصعوبات التي تنتظر العملية السلمية.
وفي تطور لافت دعت حركة "فتح" الى عدم شن عمليات داخل الاراضي المحتلة عام 1948. وطالب الامين العام لـ"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" نايف حواتمة الذي يزور المغرب حالياً بعدم مهاجمة المدنيين الاسرائيليين.
"ثلاثة مسارات"
واجرى مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى، وليام بيرنز مباحثات اليوم الخميس في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك، تناولت الجهود الاميركية الراهنة بهدف انهاء النزاع في الاراضي الفلسطينية.
وفي مؤتمر صحفي عقده عقب لقائه مع مبارك، ندد بيرنز بالتدهور اليومي وبالإهانات التي يتعرض لها الفلسطينيون جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال للصحفيين إن "المشكلة الإنسانية والإهانات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون تتفاقم بشكل يومي". وأضاف "هناك الكثير من المعاناة والأموات من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني".
وكان بيرنز وصل الى القاهرة، اليوم الخميس، المحطة الاولى في جولة تشمل اسرائيل والمناطق الفلسطينية والاردن والمملكة العربية السعودية ولبنان وسوريا، فيما اعلن البيت الابيض ان مبارك سيزور واشنطن في 7 حزيران/يونيو و8 منه.
وصرح المسؤول الاميركي بعد محادثات مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان الولايات المتحدة تريد العمل "على ثلاثة مسارات" لانهاء الازمة الفلسطينية - الاسرائيلية. وقال: "شددت خلال محادثاتي على الالتزام الاميركي وعلى التزام الرئيس (جورج) بوش لاستراتيجية شاملة لتسوية الازمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وهذا ما يتطلب تحركا على ثلاثة مسارات". وأوضح ان "المسار الاول هو معاودة عملية سياسية جدية هدفها التوصل الى حل يقوم على دولتين (فلسطينية واسرائيلية). والثاني هو دعم الجهود الفلسطينية لاقامة مؤسسات قوية تمهيدا لانشاء دولة. اما المسار الثالث فهو تأمين اداء فلسطيني فعال على الصعيد الامني". وأشار الى ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول "طلب مني اجراء مشاورات مع مصر ومع اطراف اخرين في المنطقة في شأن المسارين الاولين"، في حين ان المسائل الامنية ستكون موضع مشاورات يجريها تينيت. وشدد على "ان من الاهمية بمكان احراز تقدم على المسارات الثلاثة لان من المستحيل توقع حصول تقدم دائم في الموضوع الامني من دون اعادة الامل السياسي ومن المستحيل بالنسبة إلي توقع عملية سياسية من دون امن". ورأى ان "هذه الزيارة ستكون بالغة الاهمية لان الشركة بين الولايات المتحدة ومصر كانت اساسية في التقدم الديبلوماسي في الماضي وانا مقتنع بأنها ستكون كذلك" خلال الزيارة.
وتتمحور جولة بيرنز على اصلاح السلطة الفلسطينية، وسيلتقي اليوم الرئيس المصري حسني مبارك. وأعلن انه سيعود الى واشنطن وكذلك تينيت قبل زيارة مبارك للولايات المتحدة.
وأفاد ماهر قبل استقباله بيرنز ان "التسوية النهائية" لقضية الشرق الاوسط ستكون "محور محادثات" مبارك في الولايات المتحدة. وقال ان "الجانب الاميركي يولي الزيارة اهمية خاصة على ضوء الظروف الحالية والاوضاع الخطيرة في الشرق الاوسط (...) على ضوء هذه الظروف، كان من المهم ان يلتقي الرئيس مبارك الرئيس جورج بوش بهدف البحث في الخروج من الوضع الحالي والتقدم نحو التوصل الى تسويه سياسية للازمة".
"استراتيجية متكاملة"
* في واشنطن أصدر باول ليل الثلاثاء بياناً جاء فيه ان بيرنز وتينيت "سيبحثان في افضل السبل للمضي في استراتيجية متكاملة ذات ثلاثة اجزاء" تشمل انشاء نظام امني فلسطيني فعال وتجديد العملية السياسية بحيث "تهدف الى التوصل الى حل قائم على قيام دولتين ويبعث الامل في الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء، وبناء مؤسسات قوية ومسؤولة للسلطة الفلسطينية استعدادا لاقامة دولة". واضاف ان تينيت سيركز على الجوانب الامنية وسيركز بيرنز على الجوانب السياسية من الاستراتيجية. و"ليست لدينا اوهام في شأن المصاعب التي تنتظرنا (...) يجب احراز تقدم على كل المسارات الثلاثة لاستراتيجيتنا من اجل تحقيق نهاية دائمة للعنف الاسرائيلي- الفلسطيني واحراز تقدم نحو رؤيتنا لدولتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامن".
واعلن البيت الابيض ان بوش الذي يأمل في اعطاء دفع لعملية السلام المتعثرة، سيلتقي مبارك في كمب ديفيد. وقال ان الرئيسين سيلتقيان في المنتجع الرئاسي الذي شهد جولتين تاريخيتين من مفاوضات الشرق الاوسط للبحث في التطورات الجديدة في المنطقة والقضايا الثنائية. واضاف ان "زيارة الرئيس (مبارك) توفر ايضا فرصة في الوقت المناسب لاستطلاع السبل التي يمكن من خلالها اسرائيل والفلسطينيين والدول المجاورة لاسرائيل التحرك قدما على طريق السلام".
واجتمع بوش امس بعد عودته من جولته الاوروبية مع تينيت ومستشاريه الكبار لمناقشة المهمة التي سيقوم بها في الشرق الاوسط وتتركز على ايجاد جهاز امني فلسطيني فعال قادر على وقف الهجمات على الاسرائيليين.
الاصلاحات في السلطة
وعلى الصعيد السياسي، بعد مماطلة استمرت نحو خمس صادق الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الليلة قبل الماضية على القانون الاساسي (الدستور) للسلطة الفلسطينية.
واعتبر وزير الاشغال الفلسطيني عزام الاحمد ان الرئيس عرفات صادق على الدستور، تنفيذا للوعود التي جاءت في خطابه قبل حوالي 3 اسابيع، لاجراء اصلاحات جذرية في السلطة الفلسطينية تشمل اجهزتها بشكل عام والحكومة والاجهزة الامنية بشكل خاص. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ان مصادقة الرئيس عرفات على الدستور، خطوة مهمة نحو الفصل بين السلطات وممارسة حياة المؤسسات، خاصة انها تأتي بعد مصادقته على قانون القضاء.
ويشكل هذا القانون المرجعية الدستورية للقوانين المقرة من المجلس التشريعي وايضا المرجعية الدستورية لكل مؤسسات السلطة الفلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)