اظهر استطلاع اجري على عينة من سكان بغداد تناقضات واضحة حيال الاحتلال الاميركي البريطاني للعراق ففيما برر نصف المستطلعين الحرب اعتبر 75% مدينتهم اخطر منذ سقوط صدام ورأى 47% و 41% في الحرب طمعا بالنفط وخدمة لاسرائيل على التوالي.
اعتبر نصف سكان بغداد في استطلاع للرأي اجراه معهد "يوغوف" ان الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا على حق باجتياح العراق لكن 75% منهم يعتبرون ان مدينتهم باتت خطرة اكثر منذ سقوط نظام صدام حسين.
واجري الاستطلاع لحساب محطة التلفزيون المستقلة "تشانيل فور" والمجلة اليمينية "ذي سبكتيتور" بين الثامن من تموز/يوليو والعاشر منه وشمل 798 عراقيا يقيمون في بغداد.
واظهرت نتائج الاستطلاع ان 50% من الاشخاص (50% من الرجال و50% من النساء) اعتبروا ان الحرب كانت صحيحة في في حين رأى 27% انها كانت ظالمة.
اما على صعيد اهداف الحرب ذكر 47% النفط و41% عزم التحالف الاميركي-البريطاني على مساعدة اسرائيل و23% رغبته بتحرير الشعب العراقي و6% فقط عزمه على تدمير اسلحة الدمار الشامل المزعومة.
واكد 47% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ان لا فرق عندهم بين ان يحكمهم الاميركيون او صدام حسين في حين فضل 29% الاميركيين و9% صدام حسين.
وايد 36% قيام نظام ديموقراطي على الطراز الغربي و26% نظاما اسلاميا "مع ادخال مبادئ العدالة العصرية". وايد 6% تطبيق الشريعة وتمنى 5% عودة صدام حسين.
الى ذلك، وبعد مرور ثلاثة ايام على تشكيل مجلس الحكم الانتقالي العراقي، يبدأ الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر في تقاسم عبء مسؤولياته في اعادة اعمار البلاد وهو يعرب عن "ابتهاجه بان بات له شريك قوي".
الا ان المسؤول الاميركي يتابع بحذر القرارات التي تتخذها السلطة العراقية الجديدة التي يتمتع ازاءها بحق النقض (الفيتو) الذي لا يعتزم، مع ذلك، استخدامه بسبب "حكمة" اعضاء المجلس، كما اشار الثلاثاء في مؤتمر صحافي.
وامس الاربعاء، واثناء الاجتماع الثالث لمجلس الحكم الانتقالي المخصص للمشاكل لامنية، اوفد بريمر لحضوره احد مساعديه برنارد كيريك المكلف اعادة تنظيم الشرطة العراقية والجنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الاميركية في العراق.
وتناولت المحادثات "الاجراءات الرامية الى احلال الامن في العراق وطريقة حل هذه المسائل" بعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على سقوط نظام صدام حسين، كما اوضح هوشيار زيباري المتحدث باسم الحزب الديموقراطي الكردستاني.
وقال زيباري "ان المحادثات كانت جيدة".
وامس الثلاثاء، كان المؤتمر الصحافي الاسبوعي للحاكم المدني الاميركي على العراق بول بريمر اسهل بفعل ولادة الهيئة العراقية الجديدة. فبدلا من التعبير الدائم "اننا نعمل على انشائه"، بات بامكان بريمر الذي يواجه الانتقادات لبطء انطلاق عملية اعادة الاعمار في العراق، ان يلقي بالمسؤولية براحة تامة على المسؤولين العراقيين الجدد.
واكد "ان وجودنا هنا بين ايدي العراقيين". واضاف "ان عملنا سينتهي عندما ينتهون من وضع صيغة للدستور وتنظيم انتخابات".
واشار ايضا الى ان الدستور هو "شان العراقيين، وستتم صياغته من قبل العراقيين وللعراقيين".
وانشأت السلطة العراقية الجديدة محكمة لمحاكمة صدام حسين وانصاره. وعلق المسؤول الاميركي على ذلك بالقول ان "اجتثاث حزب البعث بات مشكلة الحكومة"، مضيفا في الوقت نفسه ان قوات التحالف تواصل مطاردة المسؤولين في النظام السابق.
واكد بريمر ان مجلس الحكم الانتقالي يستطيع ايضا تعديل الموازنة الموقتة للعام 2003 وتحضير موازنة العام 2004.
وردا على سؤال لمعرفة اسباب عدم قدرة رعايا عرب على الحصول على تاشيرة دخول الى العراق، اجاب بريمر ان "هذه المسالة تعود لوزارة الخارجية".
وشكا صحافي اخر من ان مجلس الحكم الذي يتخذ مقرا له على بعد خطوات من مقر التحالف، لا يدلي بتصريحات للصحافيين على حد رايه. وقال بريمر "ان على الحكومة ان تنظم نفسها".
وبعد ان ابدى رغبته في بادىء الامر في ان يكون للمجلس صفة استشارية، يظهر بريمر بذلك علنا انه يلعب لعبة نقل السلطات من جهة ويرد على الذين وصفوا هذه الحكومة بانها "دمية" بيد الاميركيين من جهة اخرى.