البوابة-خاص
اظهر استطلاع للرأي اجرته مؤسسة دراسات اردنية وحصلت "البوابة" على نسخة منه، أن المجتمع الاردني اصبح اكثر ميلا الى التشدد في التعامل مع الولايات المتحدة، في ظل سياساتها غير المنصفة حيال قضايا المنطقة، وبخاصة دعمها اللامحدود لاسرائيل، وتلويحها بشن عمل عسكري ضد العراق.
وبين الاستطلاع الذي اجراه "مركز غرب اسيا للدراسات الاعلامية والاستراتيجية"# ان الاردنيين الذين يتنازعهم عاملان "جاذب وطارد" في النظرة الى العلاقات بين بلادهم والولايات المتحدة، قد اصبحوا اكثر ميلا للتشدد ازاء الاخيرة بسبب سياساتها على الصعيدين الفلسطيني والعراقي، وكذلك قضايا "الامة" العربية والاسلامية.
وقال طارق الطراونة، وهو الباحث الذي اشرف على اجراء الاستطلاع الذي شمل 1854 مشاركا، ان النتائج كشفت عن "علاقة حب وكراهية في نفس الوقت" لدى الاردنيين ازاء الولايات المتحدة.
واوضح ان نسبة لا باس بها اعتبرت العلاقات الاردنية-الاميركية جيدة "واكدت ضرورة تنميتها وتوطيدها وبالمقابل، كانت هناك نسبة مخيفة (27% تقريبا) ايدت عملية اغتيال (الدبلوماسي الاميركي في عمان لورنس) فولي".
وقال الطراونة في تصريحات لـ"البوابة" ان نحو نصف المشاركين عارضوا هذا الاغتيال ما يدل على ان الشعب الاردني لا يقبل الارهاب، لكنه قال ان وجود نسبة 27% من المشاركين ممن ايدوه "كان امرا متوقعا قياسا للموقف الاميركي في افغانستان والسياسية الاميركية على الصعيدين الفلسطيني والعراقي".
ويعد هذا الاستطلاع، والذي تم اختيار عينته بطريقة عشوائية شملت محافظات الاردن 12، واستثنيت منه مدينة معان التي كانت تشهد اضطرابات اثناء اجرائه، الاول من نوعه الذي يحاول تحديد التصور الشعبي لدى الاردنيين حيال علاقات بلادهم مع الولايات المتحدة.
وقد تم اجراء الاستطلاع بمشاركة لجنة استشارية مؤلفة من اعضاء هيئة تدريس من الجامعات الاردنية المختلفة ومحللين سياسيين وصحافيين وخبراء في الاحصاء والتحليل الرقمي.واستبعد القائمون على الاستطلاع مدينة معان معتبرين ان الآراء من تلك المدينة ستكون متطرفة حسب وصفهم ولا تمثل الرأي العام حول هذا الموضوع.
وفي تفصيل نتائج الاستطلاع، فقد وصف ما نسبته 86% من المشاركين العلاقات الاميركية الاردنية بانها جيدة عموما.
وتحديدا، قال 19% ان العلاقات الاردنية الاميركية ممتازة، وقال 31% انها جيدة جداً، بينما أشار 36% إليها بوصفها جيدة.وفي المقابل، اعربت نسبة 9% من المستطلعين عن اعتقادها بان العلاقات بين الدولتين سيئة، في حين لم يحدد 5% منهم موقفهم من هذه المسالة.
وفيما يؤكد الاستطلاع ان الغالبية الساحقة من المستطلعين (86%) تعتبر العلاقات السياسية والاقتصادية بين الاردن والولايات المتحدة جيدة بشكل عام، الا ان نسبة من يعتقدون بضرورة ان تعمل السلطتان التنفيذية والتشريعية ومؤسسات المجتمع المدني الاردني، على تطوير هذه العلاقات، اظهرت انخفاضا واضحا وبلغت 59%.
فقد أشار ما نسبته 20% من المشاركين الى انهم يتفقون بشدة مع ضرورة تكريس الجهود الاردنية لتطوير هذه العلاقات، بينما قال 39 % منهم انهم يوافقون "بعض الشيء" على ذلك.
أما نسبة المشاركين الذين يعارضون هذا التوجه فقد وصلت إلى حوالي 34% بينما أجاب حوالي 7% بأنهم لا يعرفون فيما إذا كان ينبغي العمل اردنيا على تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة أم لا.
وبحسب الاستطلاع، فقد اعتبر ما نسبته 64% من المشاركين ان العلاقات الجيدة بين الأردن والولايات المتحدة اسهمت اجمالا في جذب الدعم الاقتصادي والسياسي الأميركي للأردن خلال السنوات السابقة.
ولاحظ الاستطلاع ان هذه النتيجة تتوافق تقريبا مع نسبة المشاركين الراغبين بتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة (59%). أما نسبة المشاركين الذين راوا ان العلاقات بين البلدين لم تسهم في حذب الدعم الاقتصادي والسياسي الاميركي للاردن، فكانت حوالي 26% وهي تكاد تتفق مع نسبة المشاركين الذين لا يرغبون بتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة (34%)، أما ألـ 10% الباقية فقد وقفت على الحياد من هذه المسالة.
وبشكل عام، فقد اظهر الاستطلاع ان الأردنيين يرون أن التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاستثمار هي أفضل الطرق لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
وعند سؤال المشاركين في الاستطلاع عن رؤيتهم للكيفية التي يمكن للأردن أن يطور من خلالها علاقاته السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، أشارت نسبة 13% منهم إلى أن ذلك يمكن أن يتم عن طريق التعاون المطلق في كافة المجالات (الاقتصادية، السياسية، العسكرية.. الخ)، بينما قالت نسبة 10% أن ذلك يمكن أن يتم من خلال الاستغلال الأمثل لاتفاقية التجارة الحرة.
وفيما أشارت نسبة 19 % من المشاركين إلى ضرورة زيادة الاستثمارات الأميركية في الاردن، فقد قال 14% من أنهم لا يعرفوا ولم يعط ما نسبته 11% أي اقتراحات.
وأخيراً اعتقد 22% أنه لا يوجد حاجة لتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة، اما الـ 11% الباقية فقد أعطوا اقتراحات أخرى متعددة.
الى ذلك، فقد اعلن 50% من المستطلعين عن انهم ضد حادثة اغتيال الدبلوماسي الأميركي لاري فولي في عمان في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، بينما ايدها نسبة 27% منهم، واعطى 15% رايا محايدا أولم يعطوا رأيا، بينما لم يعلق 8% على هذا الموضوع.
واكد الاستطلاع ان معارضة نحو نصف المشاركين لهذا الاغتيال يدل على ان الشعب الاردني لا يقبل الارهاب، لكنه اشار الى ان وجود نسبة 27% من المشاركين ممن ايدوا هذا الاغتيال كان امرا متوقعا قياسا للموقف الاميركي في افغانستان والسياسية الاميركية على الصعيدين الفلسطيني والعراقي، وتاييد الولايات المتحدة لاسرائيل، الى جانب الاجواء المشحونة في المنطقة.
وفي سياق متصل، فقد وصفت الغالبية العظمى من المستطلعين (76%) سياسات الولايات المتحدة تجاه العالمين العربي والإسلامي، بما في ذلك تأثيرها المباشر على قرارات الأمم المتحدة، بانها في المجمل "غير عادلة".
فقد قال 25% من المشاركين ان هذه السياسات غير عادلة ووصفها 52% بانها ظالمة، وفي المقابل، اعرب 20% عن اعتقادهم بانها عادلة، (2% قالوا انها عادلة جداً، و18% اعتبروها عادلة نوعا ما)ً. ووقف 3% من المشاركين على الحياد في هذا الصدد.
وقد رات الغالبية العظمى من المشاركين (73%) ان لدى الولايات المتحدة المقدرة على حل الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة القضية الفلسطينية.فقد قال ما نسبته 37% من المشاركين انهم يوافقون "بشدة" على ان لدى الولايات المتحدة القدرة على حل النزاع ووافق 36% "بعض الشيء" على هذا الراي، بينما عارض ذلك ما نسبته 21% من المشاركين وأفاد حوالي 6% بأنهم لا يعرفون.
ويعتقد أن المشاركين الذين لا يوافقون على قدرة الولايات المتحدة على حل النزاع مقتنعون أن اسرائيل تؤثر بشكل مباشر على سياسات الولايات في المنطقة. وهكذا فإنهم يعتقدون أن حل النزاع العربي الإسرائيلي يعتمد على اسرائيل وليس على الولايات المتحدة، بحسب ما يلاحظه الاستطلاع.
كما أن هنالك اعتقادا بان إسرائيل تقود الولايات المتحدة واعتقاد لدى فئات أخرى بان الاخيرة تستعمل إسرائيل لمصالحها وهذا الفهم المتناقض يجعل الناس في حيرة في تقدير قوة الولايات المتحدة وقدرتها على حل الصراع العربي لإسرائيل.
وراى 59% من المشاركين انه إذا عملت الولايات المتحدة على إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي وخاصة القضية الفلسطينية، فإن خلافاتها مع العالمين العربي والإسلامي ستنتهي.
وقد وافق حوالي 20% من المشاركين "بشدة" على هذه الخلاصة، بينما وافق عليها 39% "بعض الشيء"، ولم يوافق 33% من العينة بتاتا، والتزم 8% موقفا محايدا.
ولاحظ الاستطلاع ان نسبة المشاركين الذين لا يوافقون على هذه العبارة هي تقريبا نفس النسبة التي كانت ضد تطوير العلاقات وأيدت اغتيال الدبلوماسي الأميركي.
وقال نحو نصف المستطلعين انه لا يمكن لإسرائيل أن تعيش بسلام مع كافة الشعوب العربية والإسلامية حتى لو قامت بتنفيذ كافة قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالدول العربية بما فيها فلسطين، بينما قالت نسبة بهذه الامكانية.
فقد راى 47% من المشاركين أن اسرائيل لا تستطيع العيش بسلام مع جيرانها حتى لو طبقت القرارات الدولية بينما وافق 41% من المشاركين على هذه العبارة (15% وافقوا بشدة ووافق 26% بعض الشيء)، أما النسبة المتبقية 12% فقد أشاروا إلى عدم معرفتهم.
ويشير الاستطلاع في هذا الصدد الى ان وجود 47% ممن لا يوافقون على التعايش مع إسرائيل حتى بعد تنفيذها القرارات الدولية، ليس جديدا.ويقول ان المعارضة المبدئية للسلام، والموجودة في طبقات من المجتمع، عمقها فشل عملية التسوية في جلب الرخاء للدول الموقعة على معاهدات السلام، والاهم من ذلك هو القناعة التي ترسخت بان إسرائيل ليست معنية بالاتفاقيات، كذلك هنالك قناعة بان تنفيذ إسرائيل للقرارات الدولية أمر غير ممكن بل مستحيل وان افتراضه لا يغير من قناعتهم شيئا.
واخيرا، اعتبرت النسبة العظمى من المشاركين (65%) ان الولايات المتحدة تمتلك الوسائل الضرورية لقيادة العالم نحو السلام والتطور الاقتصادي وتحقيق المساواة (حوالي 28% وافقوا بشدة، و37% وافقوا بعض الشيء)، بينما رفض حوالي 28% من المشاركين هذه الفرضية وأشار 7% على عدم معرفتهم.—(البوابة)
# "مركز غرب آسيا للدراسات الاعلامية والاستراتيجية" مركز أردني يتخصص باستطلاعات الرأي العام والدراسات الإعلامية المختلفة.
