وسط صمت عربي ودولي مطبق واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتياحها للمناطق الفلسطينية، واستشهد 10 فلسطينيين على الاقل خلال اجتياح قرية بيت ريما.كما استشهد فلسطيني اخر في بيت لحم، ليرتفع عدد الشهداء خلال الساعات الاخيرة الى ما لا يقل عن 17 شهيدا. وحذرت السلطة إسرائيل من استمرار احتلالها. وخفف شارون من حدة الخلاف مع واشنطن واعلن اعتقال عدد مهم من الفلسطينيين.
10 شهداء في بيت ريما
اعلن مسؤولون ومصادر طبية فلسطينية ان عشرة فلسطينيين على الاقل استشهدوا برصاص اسرائيلي في بيت ريما شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة حيث توغل الجيش الإسرائيلي الليلة الماضية.
واوضحت المصادر ان الشهداء ناشطون فلسطينيون لقوا حتفهم برصاص المروحيات والدبابات الاسرائيلية وهم يفرون خارج القرية عندما اقتحمها الجيش الاسرائيلي عند ساعات فجر اليوم.
وكان سكان اتصلت بهم وكالة فرانس برس في البلدة التي تخضع لحظر تجول صارم اعربوا عن خشيتهم من ان يكون الجيش الإسرائيلي قد ارتكب "مجزرة".
واضاف الشهود ان مئات الجنود وعشرات الاليات كانت تجوب شوارع القرية ذات السيادة الفلسطينية والواقعة وسط مناطق خاضعة للاحتلال الاسرائيلي.
ونقل عد من الجرحى بسيارات اسعاف عسكرية وسمح للاسعاف التابع للهلال الاحمر الفلسطيني بدخول البلدة لكن بعد ان انتزع الجيش هواتفهم.
وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه لوكالة فرانس برس "هذه مجزرة حقيقية هذا الاجرام الذ ي وصل الى اقصى مدى له و (ارييل) شارون يريد اغراق هذ المنطقة في بحر من الدماء".
واضاف "اذا لم يتدخل الاميركيون سوف نشهد مجازر اخرى خصوصا وان هذا عمل يستهدف قطع الطريق على اي حلول".
ووصف جبريل الرجوب مسؤول الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة
الغربية ما يقوم به الجيش الاسرائيلي بانه "مجزرة".
وكان ما لايقل عن 7 شهداء سقطوا في طولكرم وقلقيلية والقدس
الشرقية خلال الساعات الاخيرة من مساء امس وفجر اليوم الاربعاء.
شهيد في بيت لحم
وافادت مصادر طبية ان فلسطينيا استشهد اليوم برصاص الجيش
الاسرائيلي في مدينة بيت لحم اثناء مروره بسيارته وجرح ثلاثة اخرون جراح احدهم خطرة.
وقالت المصادر الشهيد هو عيسى جليل جريس (55 عاما).
وافادت المصادر الفلسطينية ان قوات الاحتلال تقوم بقصف مركز وعنيف على بلدة الخضر في بيت لحم والقرى المجاورة لها.
السلطة تحذر
وحذر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الحكومة الاسرائيلية من التمادى في قتل المواطنين الفلسطينيين واقتحام المدن الفلسطينية.
وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس "نحذر السلطة الاسرائيلية من التمادي في اقتحام المدن وقتل المواطنين الفلسطينيين وتدمير المنشآت " محملا الحكومة الاسرائيلية "المسؤولية الكاملة عما يحدث خاصة في بيت ريما بالضفة الغربية".
وطالب ابو ردينة "الولايات المتحدة الاميركية بوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني المستخفة (في اشارة الى الحكومة الاسرائيلية) بكل الجهود الدولية لوقف توغل الحكومة الاسرائيلية ووقف اعتداءاتها وجرائمها".
واشار ابو ردينة الى ان "هناك خطة اسرائيلية تستهدف الشعب الفلسطيني وقيادته " وتابع "اننا نحمل المجتمع الدولي مسؤولية هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير وسنطرح كل هذه القضايا على مجلس الامن الدولي اليوم الاربعاء وغدا وعلى المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤوليته امام هذا التصعيد الذي سيؤدي الى توتر كبير على مستوى المنطقة باسرها ".
واضاف مستشار عرفات ان "الرئيس عرفات على اتصال دائم لحظة بلحظة مع الولايات المتحدة والامين العام للامم المتحدة كوفي انان والاتحاد الاوروبي والاشقاء العرب لمواجهة هذا التحدي (الاسرائيلي) الخطير وهذه الاعتداءات الاسرائيلية التي هدفها ليس فقط تدمير عملية السلام بل ايضا تدمير الجهود الدولية التي تسعى اليها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وانان لانقاذ الوضع المتدهور والخطير على الارض ".
اعتقالات
في هذه الاثناء، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان جيش الاحتلال نفذ حملة اعتقالات مهمة في الضفة الغربية، وخفف شارون من الخلافات مع واشنطن وتحدثت وسائل اعلام اسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من الاراضي التي احتلها مؤخرا.
اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم ان الجيش الاسرائيلي قام ليل الثلاثاء الاربعاء ب"اعتقالات مهمة جدا" شملت فلسطينيين متهمين بالانتماء الى "منظمات ارهابية".
وقال شارون في خطاب امام الكنيست (البرلمان) "اجرينا هذه الليلة اعتقالات مهمة جدا سيكون لها بالتاكيد تاثير على قدرة المنظمات الارهابية على الاستمرار في مهاجمتنا".
ولم يعط رئيس الوزراء تفاصيل حول هذه الاعتقالات.
واعلنت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي سينسحب "خلال الايام المقبلة" من القطاعات التابعة للسلطة الفلسطينية التي اعاد احتلالها في 18 تشرين الاول/اكتوبر، بعد ان مارس الرئيس الاميركي جورج بوش ضغوطات على السلطة الاسرائيلية بهذا الشان.
واوضحت المراسلة العسكرية للاذاعة الرسمية الاسرائيلية ان العملية العسكرية الجارية شارفت على النهاية والجيش الاسرائيلي يستعد لذلك. واشارت نقلا عن مسؤولين عسكريين الى ان الانسحاب سيتم "بصورة تدريجية" في الايام المقبلة.
وتحدثت معاريف ويديعوت احرونوت وهآرتس كذلك عن انسحاب "في الايام المقبلة" بعد تلقي "انذار اميركي" بهذا الصدد.
واوضحت الاذاعة ان انسحاب الدبابات التي تحاصر ست مدن فلسطينية في الضفة الغربية سيبدأ بنابلس وجنين وينتهي بطولكرم وقلقيلية المحاذيتين للاراضي الاسرائيلية.
وتابعت الاذاعة ان المسؤولين السياسيين الاسرائيليين يحاولون من جهتهم التوصل الى اتفاق تتعهد السلطة الفلسطينية بموجبه ضمان الامن في القطاعات التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي.
واوضحت الاذاعة العسكرية ان الحكومة الامنية المصغرة ستجري الخميس مشاورات حول الانسحاب بعد عودة وزير الخارجية شيمون بيريز من الولايات المتحدة حيث التقى امس الثلاثاء الرئيس الاميركي جورج بوش. ومن المقرر ان يشارك رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر في هذه المشاورات.
وتدخل الرئيس الاميركي شخصيا امس الثلاثاء للمطالبة بانسحاب الجيش الاسرائيلي من القطاعات الفلسطينية التي اعاد احتلالها خلال الايام الماضية ردا على اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي الاسبوع الماضي في عملية تبنتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكانت وزارة الخارجية الاميركية دعت اسرائيل الاثنين الى الانسحاب "فورا".
وصرح بوش للصحافيين في اعقاب اللقاء مع بيريز "عبرت عن قلقي بشأن وجود قوات اسرائيلية في اراض فلسطينية واني آمل في ان يسحب الاسرائيليون قواتهم باسرع ما يمكن".
وتجاهلت رئاسة الحكومة الاسرائيلية الثلاثاء دعوة وجهتها اليها وزارة الخارجية الاميركية للانسحاب "فورا"، مؤكدة ان الجيش الاسرائيلي يتحرك في اطار "الدفاع المشروع عن النفس".
شارون يخفف من الخلاف مع واشنطن
وخفف شارون من اهمية الخلاف في وجهات النظر بين اسرائيل والولايات المتحدة حول اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي مناطق مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية، مؤكدا ان عدم الاتفاق على جميع المواضيع هو الذي "يمنح القوة لصداقة حقيقية".
واعلن امام الكنيست ان "الصداقة الراسخة مع الولايات المتحدة مستمرة بالرغم من بعض بوادر الهلع المخزية التي اسف لها".
وكان يشير بذلك الى مقالات نشرتها الصحف الإسرائيلية امس الثلاثاء وتحدثت عن ازمة خطيرة جدا بين البلدين بسبب رفض اسرائيل سحب جيشها من ست مناطق تابعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية بالرغم من توجيه وزارة الخارجية الاميركية دعوة شديدة اللهجة بهذا الشان.
وتابع شارون "انها شراكة حقيقية وان لم نكن متفقين على كل شيء. وهذا ما يمنح القوة لصداقة حقيقية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)