فيما أكد هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين ان فرق التفتيش لم تعثر على اسلحة دمار شامل في العراق، قالت استراليا انها تعد خططا لارسال قوات الى الخليج وعززت واشنطن تواجدها العسكري بالمزيد من اسلحة الدمار الشامل. اما المانيا فقد ابلغت الامم المتحدة ان "لا اساس لضرب العراق".
قال هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة للاسلحة امس ان فرقه للتفتيش عن الاسلحة لم تجد "اي ادلة" في العراق في بحثها عن الاسلحة المحظورة ولكنه اعطى تقييما سلبيا لمدى اذعان العراق في كشفه عن معلومات متعلقة ببرامجه للاسلحة.
وفي تصريحات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حذر بليكس بغداد من ان عدم العثور على اي من اسلحة الدمار الشامل لا يعني انه لا يوجد اي اسلحة وهو ما يقدم مزيدا من الدعم لموقف الولايات المتحدة بخصوص الحرب.
وبذلت بريطانيا الحليف الحميم للولايات المتحدة وكذلك المانيا جهدا واضحا للتقليل من توقعات ان يؤدي تقرير رئيسي اخر للمفتشين يصدر في 27 من كانون الثاني / يناير الجاري الى تحرك عسكري.
ولكن جون نيجروبونتي السفير الاميركي لدى الامم المتحدة قال ان العبء يبقى واقعا على العراق للاعتراف ببرامج اسلحته. وقال مستخدما تعبيرات قانونية قد تعني الحرب "اي شئ اقل من ذلك ليس تعاونا ويشكل خرقا ماديا اخر".
وقال نيجروبونتي ان المفتشين ليسوا في بغداد "ليقوموا بدور المخبرين السريين الذين يعملون للتغلب على اليات الاخفاء المحكم".
وقال السير جيرمي جرينستوك سفير بريطانيا في الأمم المتحدة ان المفتشين يحتاجون لمزيد من الوقت للقيام بعملهم ولكنهم سيعودون الى مجلس الأمن اذا ما وجد انتهاك خطير.
وقال جرينستوك "لذا فان تقرير السابع والعشرين من الشهر الحالي لن يؤدي بالضرورة الى شئ جديد او مثير".
واضااف "لذا فان نصيحتي هي الهدوء".
واطلع هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين للاسلحة ومحمد البرادعي المدير العام
للوكالة الدولية للطاقة الذرية مجلس الامن على تقرير حول تقييمهما لتقرير العراق الخاص بالاسلحة والمكون من 12 الف صفحة والذي سلم يوم السابع من كانون الاول / ديسمبر الماضي.
فقال بليكس "نحن هناك منذ حوالي شهرين ونغطي البلاد في علميات مسح هى الاوسع من نوعها ولم نعثر على اي ادلة".
وقال وفقا لما جاء في نص كلمته ان الافتقاد الى العثور على "اي ادلة" لا يعني ان
العراق يخلو من القنابل البيولوجية والكيماوية والباليستية.
ومضى بليكس يقول "السماح بالدخول الفوري ليس كافيا لاعطاء الثقة بانه ليس هناك شئ مخبأ في بلد كبير له سجل سابق في تجنب الكشف".
واضاف " في هذا الصدد لم نحرز تقدما حتى الان." لم تصل استراليا إلى حد الالتزام بالمشاركة في أي هجوم اميركي على العراق لكنها قالت يوم الجمعة ان خطط النقل والامداد جاهزة وانها قد ترسل بعض القوات إلى الشرق الاوسط خلال الأسابيع القادمة.
تعزيزات عسكرية
وفي الميدان تواصلت التعزيزات العسكرية الغربية وكان في جديد هذه التعزيزات اعلان اسرتاليا انها تعد خططا لارسال قوات الى الخليج.
وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد وهو حليف وثيق للرئيس الاميركي ان عمليات التفتيش عن الأسلحة التي تقوم بها الأمم المتحدة يجب ان تعطى كل فرصة ممكنة للنجاح لكن في الوقت نفسه يجب ان تتخذ الاستعدادات في حالة الاحتياج إلى تحرك عسكري.
وصرح بانه اذا قررت استراليا الانضمام إلى الصراع سترسل بعض القوات الخاصة وثلاث فرقاطات وسرب قد يضم 14 طائرة مقاتلة طراز ف/ايه 18 وهو نفس حجم المساهمة التي قدمتها كانبيرا في الهجوم الامريكي على افغانستان عام 2001 .
وقال هاوارد خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع عقد على عجل للجنة الامن القومي "حتى الآن لا يشجعني المسلك الذي يتخذه العراق... لا أعتقد ان العراق رد بالحماس الكافي وشفافية وانفتاح ونزاهة."
لكن هاوارد أصر على ضرورة اعطاء كل فرصة لمفتشي الأمم المتحدة ليقوموا بمهامهم والبحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.
وقال هاوارد الذي قطع عطلة مدتها ثلاثة اسابيع ليرأس لجنة الامن القومي ان استراليا لا تريد حربا مع العراق لكنه صرح بانه يجب التعامل مع مسألة أسلحة الدمار الشامل.
وأعلن ان المسؤولية تقع على العراق ليثبت انه لا يملك أي اسلحة محظورة لكن استراليا هي من بين الدول التي تعتقد انه يملك أسلحة دمار شامل.
واشنطن
وفي صعيد التعزيزات العسكرية ايضا، قال مسؤولون عسكريون اميركيون امس ان سلاح الجو الاميركي بدأ ارسال عشرات من قاذفات (بي 1 بي) والمقاتلات الى منطقة الخليج في اطار حشد للعتاد والجنود استعدادا لحرب محتملة مع العراق.
وقال مسؤولون بوزارة الدفاع (البنتاغون) ومقر قيادة القتال الجوي في قاعدة لانجلي الجوية بولاية فرجينيا ان قاذفات (بي 1 بي) ذات المحركات النفاثة الاربعة من سرب القاذفات الثامن والعشرين بدأت مساء الثلاثاء تغادر قاعدة ايلسورث الجوية بولاية ساوث داكوتا وان مقاتلات وطائرات هجومية ستبدأ في مغادرة قواعد امريكية اخرى خلال الايام القادمة.
وستنضم هذه الطائرات الحربية الى الاف من جنود الجيش ومشاة البحرية الاميركية يتدفقون على الخليج في اطار حشد يستهدف مضاعفة عدد القوات التي يبلغ عددها حاليا نحو 60 الفا يرابطون في الكويت وعلى ظهر مجموعات حاملات طائرات.
وقال الميجر روجر لوسون المتحدث باسم قاعدة لانجلي "لقد غادرت بالفعل بضع طائرات" من طراز (بي 1 بي) الاسرع من الصوت التي تم تطويرها منذ حرب الخليج عام 1991 لتتمكن من حمل 24 قنبلة زنة الواحدة منها الفا رطل (907 كيلوجرامات) يتم توجيهها عبر الاقمار الصناعية.
ورفض لوسون وغيره من المسؤولين العسكريين الافصاح عن وجهة القاذفات (بي 1 بي) على وجه التحديد. ومن الاماكن التي يحتمل ان تتمركز فيها القاذفات القاعدة البريطانية في جزيرة دييجو جارسيا بالمحيط الهندي.
ومن الطائرات الاخرى المقرر ان تتوجه الى الخليج قريبا مقاتلات (اف 15 سي) من سرب المقاتلات الاول بقاعدة لانجلي في فرجينيا ومهاجمات ارضية من طراز (اف 15 ئي) ذات المقعدين من سرب المقاتلات الرابع في قاعدة سيمور جونسون بولاية نورث كارولاينا.
كما يرسل سلاح الجو طائرات استطلاع وتوجيه ورادار متطورة من طراز (جيه ستارز) من قاعدة روبنز بولاية جورجيا. وهي طائرات ذات اربعة محركات تستطيع التحليق بعيدة عن المناطق المستهدفة وتوفير معلومات رادارية عن الاهداف للطائرات الهجومية.
كما يجري ايضا ارسال طائرات استطلاع بدون طيار من طراز (بريداتور) مع موجهيها من قاعدة نيليس بولاية نيفادا. وتستطيع هذه الطائرات الصغيرة ايضا حمل صواريخ لمهاجمة اهداف ارضية.
وقال مسؤولون بسلاح الجو انه لم تصدر اوامر بنشر قاذفات ثقيلة من طراز (بي 52) ذات الثمانية محركات التي تتمركز في قاعدة باركسديل بولاية لويزيانا وقاعدة مينوت بولاية نورث داكوتا ولكن هذه الطائرات يمكن استخدامها في حرب جوية بالاضافة الى قاذفات بي 2 ستيلث (الشبح) التي يمكنها تفادي اجهزة الرادار والتي ستنطلق من قواعدها في الولايات المتحدة الي دييجو جارسيا وبريطانيا.
وفي فيلسيك بالمانيا بدأ الجيش الاميركي ارسال معدات ثقيلة للخليج من مواقع للتدريب على القتال في المانيا امس في مرحلة جديدة من حشد القوات في المنطقة.
وحملت اكثر من 500 شاحنة ورافعة وجرافة عسكرية مموهة ومركبات ثقيلة اخرى تستخدم في شق الطرق واقامة الجسور والمعسكرات ودعم القوات القتالية على 250 عربة قطار مسطحة في بلدة فيلسيك بولاية بافاريا في شرق المانيا.
ومع بداية العام الجديد بدأ الجيش الامريكي يدفع باكثر من 11 الف جندي من فرقة المشاة الثالثة من فورت بيننج وفورت ستيوارت في ولاية جورجيا فضلا عن مئات المهندسين وخبراء الاستخبارات والشرطة العسكرية وغيرهم من المانيا الى الخليج ضمن حشد للقوات والطائرات والسفن.
كما ينشر سلاح مشاة البحرية قوات من كاليفورنيا ونورث كارولينا ووضع عشرة الاف من جنود الاحتياط وقوات الحرس الوطني في حالة تأهب استعدادا للسفر.
واعلنت البحرية انها تستعد للدفع بمجموعتي قتال تقودهما حاملتا طائرات اضافيتان تحملان 150 طائرة حربية وعشرات من صواريخ كروز الى منطقة الخليج.
وابحرت سفينة المستشفى كومفورت من ميناء بالتيمور يوم الاثنين بولاية ماريلاند متوجهة الى منطقة الخليج استعدادا لعلاج الجرحى في حالة حدوث غزو للعراق بأمر من الرئيس جورج بوش.
المانيا
اما المانيا فقد ابقت حتى الان على موقفها من ضرب العراق وقال جونتر بليجر سفير المانيا في الأمم المتحدة ان المانيا مازالت ملتزمة تماما بنزع الاسلحة الكامل للعراق لكن يجب ان يسمح لمفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة بمواصلة عملهم في الوقت الحالي.
وقال بليجر للصحفيين ملخصا موقف بلاده الذي حدده في الاجتماع المغلق لمجلس الأمن "نحن نؤيد التصريح الذي صدر في الاونة الأخيرة عن الأمين العام بان عمليات التفتيش يجب ان تستمر ولهذا السبب فليس هناك اساس لعمل عسكري."
وكان كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة قال في 31 من كانون الاول /ديسمبر"العراق يتعاون وهم (المفتشون) يستطيعون ان يقوموا بعملهم بلا عوائق لذا فاني لا اري داعيا لعمل عسكري الان"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
