اعلن البيت الابيض يوم الجمعة 20 ايلول/سبتمبر استراتيجية امنية جديدة، باتت تعرف بمبدأ بوش او مذهب بوش. وتمثل هذه الوثيقة أهمية خاصة إذ انها تعلن بداية تغيير استراتيجي في المذهب او العقيدة الامنية العسكرية السياسية الجديدة للولايات المتحدة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة.
وبالفعل فان الوثيقة تكاد تعلن انتهاء الحرب الباردة رسميا وتضع استراتيجية جديدة تتمثل في الحرب على الإرهاب والانتقال من سياسات الردع والاحتواء التي ميزت الفكر الاستراتيجي الأميركي خلال سنوات الحرب الباردة إلى سياسات "الحروب الوقائية" التي تستهدف اول ما تستهدف "الإرهاب" والدول "المارقة".
وتؤكد الوثيقة على ان الولايات المتحدة عازمة على المضي قدما في هذه السياسية حتى في حال رفض الحلفاء المشاركة في أي حرب وقائية.
وتكاد الاستراتيجية الاميركية الجديدة تتطابق في هذا الجانب مع الاستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل منذ قيامها وحتى الان.
وتاليا الحلقة الرابعة من الترجمة، غير الرسمية، للاستراتيجية الأميركية الجديدة كما ترجمتها "البوابة".
المحرر
توسيع دائرة التنمية من خلال المجتمعات المنفتحة وإنشاء البنية التحية للديمقراطية
إن عالماً يعيش فيه بعض الناس في رغد بينما يعيش نصف الجنس البشري بمعدل دولارين يوميا هو عالم لا يتمتع بالعدل أو الاستقرار. كذلك فإن شمول كافة فقراء العالم في دائرة وفرصة التنمية الموسعة هو ضرورة أخلاقية وإحدى أولويات سياسة الولايات المتحدة الدولية.
فقد فشلت عقود من مساعدات التنمية الهائلة لإحداث نمو اقتصادي في الدول الأكثر فقراً، والأسوأ من هذا، أن المعونة ساعدت في كثير من الأحيان على ظهور سياسات فاشلة وتخفيف الضغط باتجاه الإصلاح والبؤس الدائم.
وتقاس نتائج المعونات عادة بعدد الدولارات التي ينفقها المانحون وليس بمعدل النمو وتخفيف الفقر الذي يحققه متلقو هذه المعونات. إن هذه إشارات على استراتيجية فاشلة.
وستعمل الولايات المتحدة مع دول أخرى لمواجهة هذا الفشل، فقد توصلنا إلى إجماع عام في مؤتمر الأمم المتحدة حول التمويل في مونتري مفاده أن أهداف المساعدات والاستراتيجيات لتحقيق هذه الأهداف يجب أن تتغير.
ويتمثل هدف الإدارة الحالية في المساعدة على تحرير الطاقات الإنتاجية الكامنة للأفراد في جميع أنحاء العالم.
إن النمو المستدام وتخفيض الفقر مستحيل دون سياسات قومية صحيحة. فحيثما تنفذ الحكومات تغييرات سياسية حقيقية، سيكون بإمكاننا تقديم مستويات جديدة وكبيرة من المساعدات.
يجب على الولايات المتحدة والبلدان المتقدمة الأخرى وضع هدف طموح ومحدد: مضاعفة حجم اقتصاديات الدول الأكثر فقراً خلال عقد من الزمن.
وستقوم حكومة الولايات المتحدة بمتابعة هذه الاستراتيجيات الرئيسية التالية لتحقيق هذا الهدف:
توفير الموارد لمساعدة البلدان التي واجهت تحديات الإصلاح الوطني: نقترح زيادة قدرها 50% في المساعد الخاصة بالتنمية التي تقدمها الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي نستمر فيه بتنفيذ برامجنا الحالية بما في ذلك المساعدة الإنسانية التي تستند إلى الحاجة فقط، فإن بلايين الدولارات هذه ستكون ذات شأن لمواجهة تحديات الألفية الجديدة في البلدان التي تحكم شعوبها بالعدل، تستثمر في شعوبها وتشجع الحرية الاقتصادية. يجب على الحكومات محاربة الفساد، احترام المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، تبني حكم القانون، الاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم، انتهاج سياسات اقتصادية مسؤولة ومساعدة أصحاب المشاريع.
إن حساب تحديات الألفية الجديدة سوف يعود بالخبر على البلدان التي أثبتت تغييراً حقيقياً في سياستها وسوف يشكل تحديا لتلك الدول التي لم تنفذ الإصلاحات.
تحسين فعالية البنك الدولي وبنوك التنمية الأخرى في رفع مستوى المعيشة: تلتزم الولايات المتحدة بجدول أعمال شامل للإصلاح لجعل البنك الدولي وبنوك التنمية الأخرى المتعددة الجنسيات تعمل على تحسين حياة فقراء العالم. فقد قمنا بقلب الاتجاه التنازلي لمساهمات الولايات المتحدة واقترحنا زيادة قدرها 18% في مساهمات الولايات المتحدة في هيئة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي وهي صندوق للبنك الدولي فحصص للدول الأكثر فقراً في العالم، وكذلك صندوق التنمية الأفريقية. إن المفتاح في رفع مستوى المعيشة وتخفيف الفقر حول العالم يكمن في نمو الإنتاج وخاصة في الدول الأكثر فقراً. وسنستمر في الضغط على بنوك التنمية المتعددة الجنسيات لتركيز نشاطاتها على زيادة الإنتاج الاقتصادي مثل تحسين ظروف التعليم، الصحة، حكم القانون وتنمية القطاع الخاص. ويجب الحكم على كل مشروع، قرض أو منحة من خلال الزيادة المتحققة بسببها في الإنتاج في الدول النامية.
الإصرار على تحقيق النتائج الملموسة للتأكد بأن معونة التنمية تحقق تغييرا في حياة شعوب فقراء العالم. وعندما يأتي الحديث عن التنمية الاقتصادية، فإن ما يهم هو أن المزيد من الأطفال يحصلون حالياً على تعليم أفضل وأن المزيد من الناس يمكنهم الوصول إلى الرعاية الصحية، الماء النظيف أو أن المزيد من العاملين يستطيعون العثور على وظائف وتحقيق مستقبل أفضل لعائلاتهم. لدينا التزام أخلاقي بقياس مدى نجاح مساعدة التنمية التي نقدمها وما إذا كانت تؤدي إلى نتائج جيدة. ولهذا السبب سوف نستمر في المطالبة بأن تكون للمساعدة التي تقدمها وتلك المقدمة من قبل بنوك التنمية المتعددة الجنسيات أهداف يمكن قياس نتائجها ومرجعية ثابتة لتحقيق هذه الأهداف.
شكراً للقيادة الأميركية حيث أن الاتفاقية الأخيرة بشأن استكمال اتفاقية مساعدة التنمية الدولية IDA سترسي نظام مراقبة وتقييم من شأنه قياس التقدم الذي تحققه الدول المتلقية للمساعدات.
وسيكون بمقدور المانحين للمرة الأولى ربط جزء من مساعداتهم بوكالة التنمية الدولية لتحقيق نتائج حقيقية في التنمية. سوف نكافح من أجل التأكيد على أن البنك الدولي ومصارف التنمية الأخرى المتعددة الجنسيات تبني على هذا التقدم كي يصبح التركيز على النتائج جزءاً لا يتجزأ من أعمال هذه المؤسسات.
زيادة معونة التنمية المقدمة على شكل منح بدل القروض: إن الزيادة في استخدام المعونات التي تستند إلى النتائج هي أفضل وسيلة لمساعدة الدول الفقيرة في استثمارات منتجة وخاصة في القطاعات الاجتماعية دون زيادة عبء الديون عليها. ونتيجة لقيادة الولايات المتحدة، فإن اتفاقية معونة التنمية الدولية الأخيرة وفرت زيادات كبيرة في تقديم المنح للدول الأكثر فقراً من أجل التعليم، مكافحة الإيدز، الصحة، التغذية، المياه النظافة والحاجات الإنسانية. هدفنا البناء على التقدم الذي تم إحرازه من خلال زيادة تقديم المنح من قبل مصارف التنمية المتعددة الجنسيات. ولا نزال أيضاً نحث الجامعات والمؤسسات غير الربحية، والقطاع الخاص ليبذل جهودا مماثلة لجهود الحكومة باستخدام المنح لدعم مشاريع التنمية التي تظهر نتائج ملموسة.
المجتمعات المفتوحة على التجارة والاستثمارات:
التجارة والاستثمارات هما المحركان الحقيقيان للنمو الاقتصادي، وحتى عندما تزداد المعونة الحكومية، فإن معظم الأموال التي تذهب للتنمية يجب أن تأتي من التجارة، الرأسمال المحلي، رأس المال والاستثمارات الأجنبية. وبعد اتخاذ استراتيجية فعالة، يجب محاولة توسيع هذه التدفقات كذلك.
فالأسواق والتجارة الحرة هي الأولويات الرئيسية لاستراتيجية أمننا القومي.
تأمين الصحة العامة: إن مستوى أزمة الصحة العامة في البلدان الفقيرة هائل، فالبلدان المصابة بالإيدز، الملاريا والسل تواجه أخطارا في التنمية والنمو حتى يتم احتواء هذه السياط. الموارد من العالم المتقدم ضرورية ولكنها ستكون فعالة فقط في ظل حكم أمين يدعم البرامج الوقائية ويوفر بنية تحتية محلية فعالة. قامت الولايات المتحدة بدعم الصندوق العالمي للإيدز الذي أنشأه السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي أنان وتركيزه على استراتيجية الوقاية والعلاج.
وقد قدمت الولايات المتحدة بالفعل ضعفي ما قدمه أكبر المانحين للصندوق. وإذا أثبت الصندوق الدولي ما وعد به، فسنكون جاهزين لتقديم المزيد.
التركيز على التعليم: الثقافة والتعليم هما من أهم قواعد الديمقراطية والتنمية. ومن الوقت الراهن تخصص 7% من موارد العالم فقط من أجل التعليم.
أن هذه الحصة يجب أن تنمو. وسوف تقوم الولايات المتحدة بزيادة تمويلها للمساعدات التعليمية بما لا يقل عن 20% مع التركيز على تحسين التعليم الأساسي وتدريب المعلمين في إفريقيا، وتستطيع الولايات المتحدة أيضاً جلب المعلومات التقنية لهذه المجتمعات التي عصف مرض الإيدز بأنظمة الكثير منها.
الاستمرار في مساعدة وزارة الزراعة: للتقنيات الجديدة بما فيها التكنولوجيا الحيوية إمكانيات هائلة لتحسين المحاصيل في البلدان النامية وفي نفس الوقت استخدام كميات أقل من المبيدات الحشرية والمياه. وعلى الولايات المتحدة أن تعمل باستخدام العلم الصحيح على جلب هذه المنافع لحوالي 800 مليون إنسان بما في ذلك 300 مليون طفل لا يزالون يعانون من الجوع وسوء التغذية.
تطوير جدول أعمال لعمل تعاوني مع المراكز الرئيسية الأخرى للنفوذ العالمي
ستقوم أميركا بتنفيذ استراتيجيتها بتنظيم تحالفات قدر المستطاع مع الدول القادرة والتي ترغب في تعزيز ميزان القوى الذي يميل لصالح الحرية، تقدير لمصالح الآخرين واستشارات متواصلة بين الشركاء بروح من التواضع.
لا تستطيع الولايات المتحدة فعل الكثير في العالم دون التعاون المستدام مع حلفائها وأصدقائها في كندا وأوروبا. وأوروبا هي أيضاً مركز لأقوى مؤسستين في العالم، منظمة حلف شمالي الأطلسي (NATO) والتي دأبت منذ تأسيسها على أن تكون بمثابة الداعم للأمن الأوروبي وأمن الاتحاد الأوروبي، شريكنا في تجارة عالمية مفتوحة.
كانت هجمات 11 أيلول/سبتمبر هجمات على حلف شمالي الأطلسي (الناتو) أيضاً حيث أن الحلف أدرك ذلك في مستهل المادة الخامسة من الفقرة الخاصة بالدفاع الذاتي لأول مرة. وتتمثل مهمة الحلف الرئيسية في توفير الدفاع الجماعي للبلدان المتحالفة على جانبي المحيط الأطلسي ولكن دول الحلف عليها تطوير هياكل وقدرات جديدة لتقوم بالمهمة وفقا للظروف الجديدة. يجب على حلف "الناتو" بناء قدرة على تعبئة قوات خاصة مدربة وسريعة الحركة في وقت قصير كلما دعت الحاجة للرد على خطر يتهدد أياً من أعضاء الحلف.
ويجب على الحلف أن يقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة كلما تعرضت مصالحنا للخطر مشكلين تحالفات وفقا للتفويض الذي يمنحه الحلف بالإضافة إلى التحالفات التي تستند إلى نوع المهمات اللازمة، ولتحقيق ذلك، يجب علينا:
توسيع العضوية في حلف الناتو لتشمل الدول الديمقراطية الراغبة والقادرة على المساهمة في عبء الدفاع عن مصالحنا المشتركة وتقدمها.
التأكيد على أن القوات العسكرية لدول الحلف لديها مساهمات مناسبة للقتال لتقدمها أثناء الحرب التي يخوضها الحلف.
تطوير عمليات التخطيط لمساعدة هذه المساهمات كي تصبح قوات متعددة الجنسيات وفعالة.
الاستفادة من الفرص التكنولوجية واقتصاد السوق في الإنفاق على دفاعنا لتمويل قوات حلف الأطلسي كي يصبح بمقدورها السيطرة على مهاجم محتمل وإزالة نقاط الضعف لدينا.
زيادة المرونة في قيادة الحلف لمواجهة الحاجات العمليات والمتطلبات المتعلقة بها بما في ذلك التدريب، التكامل وإجراء التجارب بطرق جديدة في تشكيل القوات.
المحافظة على القدرة على العمل والقتال معاً كحلفاء حتى عندما نتخذ الخطوات اللازمة لإعادة تشكيل وتحديث قواتنا.
وإذا ما قيض لحلف "الناتو" النجاح في إحداث هذه التغييرات، فإن الفائدة ستعود على دول الحلف كما كانت الحالة عليها أيام الحرب الباردة.
وسوف ندعم اتخاذ موقف موحد إزاء الأخطار التي تهدد مجتمعاتنا ونحسن من قدرتنا على اتخاذ أجراء مشترك في الدفاع عن بلداننا ومصالحها.
وفي نفس القوت، نرحب بجهود حلفائنا الأوروبيين لاتخاذ سياسة خارجية أفضل والالتزام بإجراء مشاورات عن كثب للتأكيد على أن هذه الإجراءات تصلح للعمل في الناتو.
لا نستطيع إضاعة هذه الفرصة لإعداد البلدان الديمقراطية على جانبي الأطلسي لمواجهة التحديات القادمة.
أدت هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر إلى إمداد التحالفات الأميركية الآسيوية بالحياة فقد طبقت أستراليا معاهدة آنزوس لتعلن أن هجمات 11 أيلول/سبتمبر كانت هجوما على أستراليا نفسها بعد قرارها التاريخي بإرسال بعض أفضل قوات للقتال في العالم للمشاركة في عملية "الحربة الدائمة".
كذلك قامت اليابان وكوريا الجنوبية بتقديم مستويات غير مسبوقة من الدعم العسكري اللوجسيتي خلال أسبوعين من الهجمات الإرهابية. لقد عمقنا التعاون في مكافحة الإرهاب مع حلفائنا في تايلاند والفلبين وتلقينا مساعدة لا تقدر بثمن من أصدقائنا الحميمين مثل سنغافورة ونيوزيلندة.
أثبتت الحرب على الإرهاب أن تحالفات أميركا في آسيا لا تعمل على تقوية واستقراره السلام في الإقليم وحسب، بل تشكل أيضا تحالفات مرنة تستطيع التعامل مع تحديات جديدة. ومن أجل تعزيز تحالفاتنا الآسيوية وصداقاتنا هناك، سوف:
ننظر إلى اليابان للعب دور ريادي في شؤون الإقليم والعالم استناداً إلى مصالحنا المشتركة، قيمنا المشتركة وتعاوننا الدفاعي والدبلوماسي الوثيق.
نعمل مع كوريا الجنوبية للمحافظة على اليقظة إزاء كوريا الشمالية في الوقت الذي نعد فيه تحالفنا للمساهمة في استقرار أوسع في الإقليم على المدى البعيد.
نبني على التحالف مع أستراليا الذي مضى عليه الآن خمسون عاماً بينما نستمر في العمل معا لحل المشاكل الإقليمية والدولية.
نبقي قوات في الإقليم تعكس التزامنا تجاه حلفائنا، حاجاتنا، تقدمنا التقني والبيئة الاستراتيجية.
ونبني على الاستراتيجية التي توفرها هذه التحالفات بالإضافة إلى المؤسسات بما فيها منتدى التعاون الاقتصادي الآسيوي الباسيفيكي من أجل تطوير استراتيجيات إقليمية وثنائية لإدارة التغيير في هذا الإقليم الديناميكي في العالم.
وفي الوقت نفسه نحن يقظون لأي تجديد محتمل للأنماط القديمة من المنافسة بين القوى العظمى الآن في منتصف مرحلة انتقالية ومن أهمها روسيا، الهند والصين. وفي هذه الحالات الثلاث تشجعنا التطورات الأخيرة على الأمل بإيجاد إجماع عالمي حول الأسس الرئيسية التي أخذت تأخذ أشكالها بصورة بطيئة.
بالنسبة لروسيا، نقوم ببناء علاقات استراتيجية جديدة مبنية على حقيقة مركزية للقرن الحادي والعشرين، ولم تعد الولايات المتحدة وروسيا عدوين استراتيجيين. وتعبر معاهدة موسكو حول التخفيض الاستراتيجي عن حقيقة جديدة وتعكس تغيراً كبيراً في التفكير الروسي من شأنه أن يؤدي إلى علاقات مثمرة على المدى البعيد مع المجتمع الأوروبي والولايات المتحدة.
لدى القادة الروس تقييم حقيقي لضعف بلادهم الحالي والسياسات الداخلية والخارجية اللازمة لمعالجة هذا الضعف، منهم على دراية متزايدة بأن الحرب الباردة لا تخدم مصالحهم الوطنية وأن المصالح الأميركية والروسية الاستراتيجية تتقاطع في مناطق عدة.
وتسعى سياسة الولايات المتحدة لاستخدام هذا التحول في التفكير الروسي لإعادة التركيز في علاقاتنا على المصالح المشتركة الكامنة والآخذة في الظهور وكذلك على التحديات التي نواجهها.
فنحن نقوم معا بتوسيع التعاون القائم بيننا فعلا في الحرب على الإرهاب الدولي، ونسهل لروسيا الدخول إلى منظمة التجارة العالمية دون خفض المعايير الخاصة بالانضمام للمنظمة ونعمل على تعزيز التجارة الثنائية والاستثمارات المشتركة. فقد أنشأنا مجلس الناتو- روسيا بهدف تعميق التعاون الأمني بين روسيا، حلفائنا الأوروبيين والولايات المتحدة، وستستثمر في دعم استقلال واستقرار دول الاتحاد السوفياتي السابق اعتقاداً منا أن جارا ناجحا ومستقرا سيقوي من الالتزام الروسي المتنامي بالتكامل مع المجتمع الأوروبي الأطلسي.
وفي نفس الوقت نحن واقعيون حيال الخلافات التي لا تزال تعزلنا عن روسيا وحول الوقت والجهد اللازمين لبناء شراكة استراتيجية دائمة.
إن عدم الثقة في دوافعنا وسياساتنا التي تبدأ بها النخبة من الروس تبطئ التحسن في علاقات البلدين. وتبقى الأمور المتعلقة بالالتزام الروسي غير السوي للقيم الأساسية لديمقراطية السوق الحرة وسجلهم المشبوه فيما يتعلق بانتشار أسلحة الدمار الشامل مصدر قلق كبير لنا.
كما أن ضعف روسيا يحد من فرص التعاون بيننا، ومن جهة أخرى فإن هذه الفرص أكبر في الوقت الراهن منها قبل بضع سنين أو حتى عقود خلت من الزمن.
تعهدت الولايات المتحدة بإجراء تعديل على علاقتها الثانية مع الهند استناداً إلى إيمان الولايات المتحدة بأن مصالحها تتطلب علاقات قوية مع الهند. فالبلدان هما أكبر بلدان ديمقراطيان يلتزمان بالحرية السياسية التي تحميها حكومة منتخبة، وتتحرك الهند إلى الأمام نحو حرية اقتصادية أكبر، كما أن لدينا مصالح مشتركة تتمثل في تدفق التجارة بما في ذلك الخطوط البحرية الجوية في المحيط الهندي. وأخيراً، نشاطر الهند المصلحة في محاربة الإرهاب وإيجاد آسيا مستقرة من الناحية الاستراتيجية.
وتبقى الخلافات قائمة بين البلديين إزاء تطوير برامج القدرة النووية الهندية والصواريخ وسرعة إجراء الإصلاحات الاقتصادية في الهند، وبينما كانت هذه الخلافات تسيطر على تفكيرنا إزاء الهند في الماضي، بدت الهند هذه الأيام لنا وكأنها قوة عالمية صاعدة تجمعنا معها مصالح استراتيجية مشتركة. وبدورنا نستطيع من خلال علاقة قوية مع الهند أن تناقش خلافاتنا ونطور مستقبلاً ديناميكيا لها.
إن علاقة الولايات المتحدة بالصين جزء مهم من استراتيجيتنا الخاصة بتعزيز إقليم آسيا الباسفيك كإقليم مستقر، آمن وناجح، ونرحب بظهور صين قوية، محبة للسلام وناجحة، فتطوير الديمقراطية في الصين أمر حيوي لذلك المستقبل. ومع ذلك فبعد ربع قرن من بداية عملية التخلص من أسوأ مظاهر الإرث الشيوعي لم يقم الزعماء الصينيون بعد بسلسلة خياراتهم الرئيسية حول شخصية دولتهم، فالصين وهي تسعى لامتلاك القدرات العسكرية المتقدمة لتتمكن من تهديد جيرانها في إقليم آسيا الباسيفيك، تسلك طريقا خارج العصر الذي نعيشه والذي من شأنه أن يعيق سعيها للعظمة القومية في نهاية المطاف.
وستجد الصين في الوقت المناسب أن الحرية الاجتماعية والسياسية هي مصدر العظمة الوحيد.
تسعى الولايات المتحدة إلى علاقة بناءة مع صين متغيرة، فهناك تعاون فعلي بيننا فيما يتعلق بالمصالح المشتركة بما فيها الحرب الحالية على الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في شبه القارة الكورية.
كذلك قمنا بالتنسيق فيما يتعلق بمستقبل أفغانستان معهم وبدأنا حوارا شاملا حول محاربة الإرهاب والأمور الأخرى المشابهة، كذلك قمنا بالتعاون معهم في مجالات الأخطار الصحية والبيئية كانتشار مرض الإيدز من أجل مصلحة مواطنينا.
إن التعامل مع هذه الأخطار الانتقالية سيدفع بالصين على الانفتاح أكثر نحو المعلومات وتعزيز تطوير المتجمع المدني وتعزيز حقوق الإنسان.
بدأت الصين في السير على الطريق نحو الانفتاح السياسي مفسحة المجال للعديد من الحريات الشخصية وإجراء انتخابات على مستوى القرية بالرغم من التزامها بحكم الحزب الواحد وهو الحزب الشيوعي.
ويبقى الكثير من العمل الذي يجب بذله كي يصبح ذلك البلد مسؤولا عن حاجات مواطنيه وطموحاتهم.
وسوف تتمكن الصين من الوصول إلى غاياتها المرجوة فقط حين تسمح لمواطنيها بالتفكير، التجمع والعبادة بحرية.
إن علاقاتنا التجارية المهمة سوف تمكننا من الاستفادة من انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية والتي ستوجد المزيد من فرص التصدير وفي نهاية المطاف المزيد من فرص العمل للمزارعين والعاملين والشركات الأميركية. فالصين هي رابع أكبر شريك تجاري لنا حيث يبلغ حجم التجارة السنوية معها 100 بليون دولار. وسوف تتمكن قوة السوق ومتطلبات منظمة التجارة العالمية من الشفافية والمسؤولية من تطوير الانفتاح وحكم القانون في الصين مما يساعد على حماية التجارة والمواطنين. وهناك مجالات أخرى لا نزال على خلاف واسع فيها مع الصين، فالتزامنا بالدفاع الذاتي الخاص بتايوان ووفقا لقانون العلاقات مع تايوان هو الخلاف الأول.
أما الخلاف الثاني فهو ما يتعلق بحقوق الإنسان. فنحن نتوقع من الصين أن تتقيد بالتزاماتها الخاصة بمنع انتشار الأسلحة.
وسنعمل على تضيق هوة الخلافات حيثما وجدت ولكن دور السماح لها بمنع التعاون في المجالات التي نتفق عليها.
إن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر غيرت بصورة أساسية من طبيعة العلاقات بيننا وبين مراكز القوى الرئيسية الأخرى في العالم وفتحت أفاقاً واسعة، فبالتعاون مع حلفائنا في أوروبا وآسيا وزعماء روسيا الصين والهند يجب أن تطور أجندات فعالة للتعاون خشية أن تصبح هذه روتينية وغير منتجة.
كل هيئة في الحكومة الأميركية تشارك في مواصلة التحدي، فبإمكانك بناء عادات للاستشارة، الحوار الهادئ، التحليل الواعي والعمل المشترك.
وستؤدي هذه الإجراءات على المدى البعيد إلى تعزيز سمو مبادئنا المشتركة وفتح الطريق أمام إحراز التقدم.