ابتكر العلماء نظاما ضوئيا جديدا لاستخدامه في تبييض الأسنان يتألف من مولد كهربائي بحجم الكومبيوتر الصغير، وقبضة خاصة بحجم القلم لتسليط الضوء على المنطقة المطلوب تبييضها، حسبما ورد في صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أمس.
ويعمل النظام الجديد عن طريق وضع مادة كيميائية منظفة في الفم، ثم يسلط الضوء على الأسنان لتحريض عمليات التفاعل الكيميائية التي من شأنها أن تفكك طبقة «البلاك» المترسبة بلون أصفر على سطح الأسنان.
ومن أجل حماية النسج المغطية لجذور الأسنان يتم دهن اللثة والطبقة المخاطية للفم بسائل جيلاتيني خاص يمنع وصول المواد الكيميائية والضوء إلى النسج الحية، وبالتالي يقتصر مفعول الضوء والمركبات الكيميائية على الأسنان فقط. ومن المتوقع أن تلقى هذه التقنية إقبالا واسعا من قبل الذين يعانون من اصفرار في الأسنان ومن تبدلات لونية في الطبقة الخارجية لها، مثل اللون البني المصفر، الذي يحدث بعد تناول بعض المضادات الالتهابية مثل التيتراسيكلين. وقد بينت التجارب أن معظم المرضى لا يحتاجون لأكثر من ساعة من الوقت كي تتم عملية التبييض المطلوبة.
مراحل التبييض
مراحل التبييض بسيطة وغير مؤذية، حيث يتم في البداية غسل الفم بمادة واقية من الضوء والمواد الكيميائية، بعد ذلك يعطى الشخص سائلا أحمرا لكي يغسل به الفم، ويتركب السائل من 35 في المائة من مادة الهيدروجين بيروكسيد ثم يتم تعريض المنطقة المراد تبييضها للضوء الذي يمكن أن يكون ذا طاقة عالية لتنظيف الأسنان الصفراء جدا، أو ذا طاقة منخفضة لمعالجة الأسنان الحساسة. ويبدو الضوء الصادر من الجهاز بلون أخضر فاتح، حيث يسلط على كل سن لمدة 60 ثانية. ويقوم الضوء برفع حرارة مادة الهيدروجين بيروكسيد إلى 128 درجة فهرنهايت، وهي الحرارة المطلوبة لتسريع عملية تنظيف الأسنان عن طريق تحريض التفاعلات الكيميائية.
ويحدث تبدل لون الأسنان نتيجة لأسباب متعددة جدا أهمها التدخين والأدوية مثل التيتراسيكلين، وبعض أنواع الأطعمة والمشروبات، مثل القهوة والنبيذ الأحمر، إضافة إلى عدم العناية بالفم والأسنان خاصة في فترة المساء. فإذا لم ينظف الفم قبل النوم فإن الجراثيم والبكتيريا الفموية تنشط أثناء فترة الليل نظرا لانخفاض نسبة إفراز اللعاب أو انعدامه، وبالتالي لا توجد مقاومة لمكافحة الجراثيم التي تتغذى على بقايا الأطعمة الموجودة بين الأسنان وفي مناطق التنخر.
وهناك مجموعة من العوامل التي تحرض ترسب طبقات «البلاك» ذات اللون الأصفر، ومثال على ذلك الفيتامين «جـ»، المتواجد بشكل كبير في الليمون.
وإن النظام الضوئي المذكور يساعد أو يحرض تفاعلات الأكسدة، حيث تجري بفعالية وسرعة أكبر من الحالات الاعتيادية، وبعد حدوث التفكك والأكسدة تبدو المناطق الغامقة بشكل فاتح نظرا لارتداد الضوء من سطح الأسنان، لأن الأجزاء المتبقية من الترسبات تمتص كمية أقل من الضوء، لذلك تبدي لمعانا خاصا رغم أن المنطقة لا تنظف من الترسبات بشكل كامل. وقال يوري كيت، أحد المساهمين في هذا الابتكار، أن رفع درجة حرارة الهيدروجين بيروكسيد يساعد على التخلص من الجزئيات الصغيرة المترسبة، وأن الحرارة تزيد من فعالية الهيدروجين بمعدل 100 في المائة، كما أن اللون الذي يأخذه المركب (الأحمر) ولون الأشعة (الأخضر) لهما دور مهم في عملية التبييض لأنهما موجودان في اتجاهين متعاكسين في الطيف الضوئي، وبالتالي فإن التفاعل الكيميائي يكون أقوى. وللحصول على أعلى نسبة تأثير ينبغي على أطباء الأسنان وضع السائل المنظف وتسليط الضوء عليه ثلاث مرات لكل سن في كل جلسة، وهذا يعني أن المدة الزمنية التي يحتاجها كل شخص قد تصل إلى 60 دقيقة تقريبا، لكن النتائج تكون جيدة خلال جلسة واحدة غالبا.
وأكد الأطباء أن هذه الطريقة آمنة ولا خوف من أن تحدث ضررا في لب السن أو الأعصاب والأوعية الدموية، لأن تأثير الأشعة الضوئية والتفاعلات الكيميائية تقتصر على سطح السن فقط. كذلك فإن الحرارة السطحية ليست عالية ولا تتجاوز حرارة كوب من الشاي الساخن العادي، لذلك لا يوجد تأثير على النسج الحية المحيطة بالسن ونادرا ما يحدث تحسس أو أعراض جانبية أخرى.
هل هذا النظام الضوئي فعال فعلا في إزالة صفار الأسنان؟
يقول الدكتور مارفن ديورين، الذي جرب هذه الطريقة لأول مرة في بريطانيا، أن استخدام هذا الأسلوب العلاجي جديد في بريطانيا ويستخدمه بعض الأطباء منذ فترة قصيرة فقط. وحتى الآن فإن النتائج جيدة إذ يلاحظ تحسن في شدة لمعان الأسنان بمعدل ثلاث مرات أفضل مما كانت عليه قبل المعالجة. وقال ديورين أن المشكلة الوحيدة حاليا هي غلاء هذه المعالجة، إذ بلغت في بعض المراكز 300 جنيه استرليني، لكن في المستقبل يمكن أن تصبح الأسعار معقولة.