استئناف محادثات السلام في كينيا..السودان ينتقد قرار الكونغرس الاميركي

تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتقد وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل قرار الكونغرس الاميركي بمعاقبة بلاده واصفا القرار بانه "غير متوازن وغير موضوعي"، فيما عاودت محدثات السلام الى المسار. 

وقال الوزير لوكالة الصحافة الفرنسية امس السبت "نعتقد ان هذا القرار غير متوازن وغير موضوعي ولا يساعد في دفع الاطراف المختلفة للمضي قدما في عملية السلام، بل هو لا يشجع الجيش الشعبي لتحرير السودان على الالتزام بعملية السلام". 

وقد تبنى الكونغرس الاميركي الذي اتهم الحكومة السودانية بممارسة "التطهير العرقي"، مساء اليوم الجمعة قرارا طلب فيه من البيت الابيض فرض عقوبات على السودان في حال عدم عودة السلام سريعا الى هذا البلد بعد 19 عاما من الحرب الاهلية. 

واعتبر اسماعيل ان الجيش الشعبي لتحرير السودان "لن يخسر شيئا فاذا كان هو السبب في فشل المفاوضات فانه لا يعاقب بل تعاقب الحكومة اذا كانت هي السبب". 

واضاف "نتوقع من الادارة الاميركية وهي تعالج عملية السلام في السودان ان تعالج هذا القرار في اطار من الموضوعية والتوازن المطلوبين لحفز جميع الاطراف تجاه السلام". 

وقد طلب الكونغرس من الرئيس الاميركي جورج بوش خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع السودان او حتى تعليقها وامر المسؤولين الاميركيين في المؤسسات المالية الدولية بمعارضة منح اي قرض او كفالة للحكومة السودانية. 

ودعا الكونغرس ايضا الرئيس الاميركي الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع الخرطوم من الوصول الى عائداتها النفطية وتشجيع مجلس الامن الدولي على فرض حظر على الاسلحة ضد السودان. 

وقد صدر قرار الكونغرس فيما من المقرر ان تستانف محادثات السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي الجنوب الاثنين في كينيا بعد اكثر من شهر على تعليقها في محاولة لانهاء الحرب الاهلية التي تعتبر احدى اطول الحروب واكثرها دموية في العالم. 

 

وتعاود اليوم مفاوضات السلام بين الحكومة ومتمردي الجنوب في كينيا بعد تعليقها لاكثر من شهر في محاولة لانهاء اطول الحروب الاهلية في العالم واكثرها دموية.  

ويسبق معاودة هذه المفاوضات توقيع الحكومة السودانية و"الجيش الشعبي لتحرير السودان" بروتوكول اتفاق في شأن وقف موقت للاقتتال. لكن الامر ليس سهلا اذ شهدت الاسابيع الاخيرة تصعيدا في الهجمات العسكرية وليس تقاربا في وجهات نظر الجانبين.  

وعلاوة على ذلك فان قضايا الجدول الزمني لهذه المحادثات شائكة في بلد ادمته حرب اهلية اوقعت منذ 1983 نحو مليوني قتيل وتسببت بنزوح اربعة ملايين شخص: وهي تقاسم السلطة والعائدات النفطية الضخمة ووقف نهائي للنار.  

وبعد توقيع بروتكول اتفاق في 20 تموز يمنح الجنوب الذي تسكنه غالبية مسيحية وارواحية فترة حكم ذاتي من ست سنوات يُجرى في ختامها استفتاء على حق تقرير المصير، أجريت جولة ثانية من المحادثات في 12 اب/اغسطس الماضي.  

وبعد ثلاثة اسابيع تبددت الامال في السلام من جديد مع مغادرة الوفد الحكومي كينيا وتعليق المفاوضات اثر استيلاء "الحركة الشعبية لتحرير السودان" على مدينة توريت، الحامية المهمة في الجنوب.  

وعلى الاثر مارس المجتمع الدولي والامين العام للامم المتحدة كوفي انان وواشنطن وباريس ضغوطا على الطرفين لحضهما على متابعة الحوار. الا ان الساعة كانت ساعة السلاح وليس ساعة الديبلوماسية. فقد اثارت خسارة توريت غضب الرئيس السوداني عمرحسن احمد البشير الذي ما لبث ان اعلن حالة التعبئة العامة ووعد بحرب لا هوادة فيها.  

الا ان شهر ايلول/سبتمبر انقضى من دون ان يطرأ اي تغيير على وضع توريت. وزاد تقدم المتمردين في شرق البلاد قلق الخرطوم التي اتهمت اريتريا بمساعدتهم في ذلك الا ان اسمرة سرعان ما نفت اي دور لها.  

وفي مطلع تشرين الاول/اكتوبر تسارعت الامور. ففي الثالث منه اعلنت الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف والتصحر في شرق افريقيا والقرن الافريقي "الايغاد" التي تنظم المفاوضات السودانية ان طرفي النزاع سيعاودان المفاوضات في 14 منه.  

لكن صحيفة " اخبار اليوم" السودانية المؤيدة للحكومة افادت امس انها تلقت معلومات عن حشود جديدة للقوات الاريترية في منطقة جورميكا وخور الهوارة على الحدود مع ولاية كسلا في شرق السودان وتعزيزات جديدة وصلت الى مواقع اريترية على الحدود مع السودان. ونقلت عن حاكم ولاية كسلا اللواء ادم حامد موسى ان بلدة كسلا هادئة وان الجيش بدعم من التعزيزات التي وصلت من ولايات سودانية اخرى مستعد لصد أي "عدوان اريتري"—(البوابة)—(مصادر متعددة)