دافع الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء عن مبرراته لغزو العراق فيما بدات تتشكل بوادر ازمة سياسية في بلاده بعد اعتراف البيت الابيض بزيف اتهام صدام حسين بمحاولة شراء يوارنيوم افريقي، واقرار وزير الدفاع دونالد رامسفلد بان شن الحرب لم يكن بسبب ظهور ادلة جديدة حول اسلحة الدمار.
وقال الرئيس الاميركي في مؤتمر صحفي مع الرئيس الجنوب افريقي ثابو مبيكي "انني واثق تماما من القرار الذي اتخذته. لا يساورني ادنى شك انه عندما ينتهى الامر برمته ستوضح الوقائع للعالم الحقيقة".
واقر البيت الابيض ان بوش اخطأ عندما قال في وقت سابق هذا العام ان صدام حسين حاول شراء يوارنيوم من النيجر في اطار برنامج لتطوير اسلحة دمار شامل.
واخذت الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا من هذه الاسلحة ذريعة لتبرير شن حرب ضد صدام حسين رغم عدم العثور على اي دليل على وجودها في العراق منذ الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وقال مايكل انتون المتحدث باسم مجلس الامن القومي "في ذلك الوقت.. اشارت تقديرات الاستخبارات بشان اسلحة الدمار الشامل العراقية الى محاولة العراق شراء يورانيوم من عدة دول في افريقيا."
واضاف "نعلم الان ان الوثائق التي زعمت ابرام صفقة بين العراق والنيجر جرى تلفيقها."
وقامت اتهامات السعى لشراء يورانيوم افريقي اساسا على رسالة او رسائل حصلت عليها وكالات استخبارات اوروبية وبدا انها بين مسؤولين عراقيين والنيجر. واتضح الان انها مزورة.
واثار بيان البيت الابيض جدلا بشان ما اذا كانت الحكومتان الاميركية والبريطانية تدخلتا في معلومات الاستخبارات بشان اسلحة الدمار الشامل لدعم تبريرهما للحرب.
وردا على سؤال حول زعم مسالة النيجر تفادي بوش الرد على جوهر الامر وقال "لا يساورني ادنى شك ان صدام حسين كان يمثل تهديدا للسلام العالمي.. ولا يساورني ادنى شك ان الولايات المتحدة فعلت الصواب بالاطاحة به من السلطة."
وهون اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض من بيان النيجر الخطأ بوصفه "جملة واحدة" في كلمة بوش الطويلة عن حالة الاتحاد.
وقال للصحفيين المرافقين للرئيس الاميركي في جولته الافريقية التي تستمر خمسة ايام "ما كان يجب ان ترقى هذه المعلومات الى مستوى خطبة رئاسية". لكنه قال ان القلق بشان اسلحة صدام حسين المزعومة للدمار الشامل ما زال قائما.
وقد بدأت معالم أزمة سياسية تتفجر في الولايات المتحدة بعد اقرار البيت الابيض بزيف المعلومات حول سعي العراق لشراء مواد نووية من إفريقيا.
واتهم رئيس حزب الديمقراطيين المعارض إدارة بوش بمحاولة التغطية، فيما طالب عدد من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بإجراء تحقيق شامل.
وقال السيناتور تيد كنيدي "إن الأمر سيئ كفاية بأن المسألة أضحت جزءاً من قضية الرئيس لقيام الحرب، وستكون أشد سوأ إذا كان سبب الحرب مبني على خداع متعمّد."
غير أن زعيم مؤتمر الجمهوريين في مجلس الشيوخ ريك سانتوروم دافع عن الإدارة.
وقال سانتوروم إن المسألة كانت "صائبة.. فيما تعلق بما علموا به، والوقت الذي علموا به بذلك، وأظن أنه كان بحوزتهم أفضل المعلومات التي اعتقدوا أنه يعتمد عليها في الوقت الذي أعلن الرئيس فيه ذلك."
هذا وحثّ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي توم داشل على "قيام تحقيق شامل حول الحقائق التي تحيط بهذا الظرف، وكلما سرع بذلك، كلما كان أفضل."
وفي ما يبدو سببا جديدا لتغذية الازمة الناشئة في الولايات المتحدة على خلفية مبررات الحرب على العراق، فقد اعلن وزير الدفاع دونالد رامسفلد الاربعاء ان هذه الحرب لم تكن بسبب ادلة جديدة حول اسلحة الدار الشامل، مناقضا بذلك الفرضية الاساسية التي اعلنتها ادارة بوش لتبرير غزو هذا البلد.
وقال رامسفلد اثناء جلسة استماع امام لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ "ان التحالف لم يتحرك في العراق بسبب عثورنا على ادلة جديدة دامغة حول امتلاك العراق اسلحة دمار شامل".وقال "تصرفنا لاننا راينا الدليل من منظور جديد مثير من خلال .. تجربتنا في " ١١ ايلول/سبتمبر.
ورغم ان بوش برر الغزو للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين اساسا بسبب اسلحة العراق الكيماوية والبيولوجية المزعومة واحتمال سعيه لامتلاك اسلحة نووية لم يعثر على اي من هذه الاسلحة طوال عشرة اسابيع بعد الحرب.
وقال رامسفيلد ان العراق كان امامه "١٢ عاما لاخفاء برامجه" و "الكشف عن تلك البرامج سيستغرق وقتا."
وقال ان رفض العراق الاذعان لقرارات الامم المتحدة التي تطالبه باظهار انه دمر اسلحته المحظورة ادى الى الحرب. وقال رامسفيلد "لم تختر الولايات المتحدة دخول حرب .. صدام حسين هو الذي اختار. فقد انتهك طوال ١٢ عاما ١٧ قرارا للامم المتحدة دون ان يدفع ثمنا او يتحمل عواقب."
وقال رامسفيلد ان معظم العراق امن بعد الحرب مع تركز معظم الهجمات على القوات الاميركية والبريطانية في بغداد والمناطق المحيطة بها.
لكن كارل ليفن عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيجان انتقد الادارة لعدم ممارسة ضغوط على الامم المتحدة وحلف شمال الاطلسي للمشاركة في توفير امن عسكري في العراق.
وقال ليفن "لست افهم سبب عدم اتصالنا بحلف شمال الاطلسي والامم المتحدة.. للعالم باسره مصلحة في استقرار العراق."
واضاف ان "دعمهم يمكن ان يضيف قوات كثيرة مثل القوات الالمانية والفرنسية من خلال حلف شمال الاطلسي والقوات الهندية والمصرية من خلال تفويض للامم المتحدة."—(البوابة)—(مصادر متعددة)