ازمة الرهائن تراوح مكانها: مجلس الامن يدين والخاطفون يهددون بقتل 'الكفار' ويؤكدون استعدادهم للموت لاجل استقلال الشيشان

تاريخ النشر: 24 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دان مجلس الامن الدولي الخميس بالاجماع عملية احتجاز الرهائن في موسكو على يد مجموعة شيشانية مسلحة، وبينما تحدثت الاستخبارات الروسية عن اتصالات تجري مع المجموعة، فقد بثت قناة الجزيرة تسجيلا لاثنين من افرادها واللذين طالبا بوقف الحرب في الشيشان، مهددين بقتل الرهائن "الكفار" في حال عدم تلبية مطالبهم. 

دان مجلس الامن الدولي الخميس بالاجماع عملية احتجاز اكثر من 700 شخص كرهائن في مسرح في موسكو وطالب بالافراج عنهم فورا من دون شروط. 

وقد صوت اعضاء المجلس ال15 على قرار وصف العملية بانها تهديد للامن والسلم الدوليين. 

وذكر القرار رقم 1440 بضرورة تعاون كل الدول الاعضاء في مكافحة الارهاب وهو ما تضمنه قرار سابق اعتمده المجلس بعيد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001. 

هذا، وقد اعلن ناطق بلسان الاستخبارات الروسية "اف اس بي" مساء الخميس ان المجموعة الشيشانية لا تزال تحتجز بعد 24 ساعة من بدء العملية، حوالى 700 رهينة بينهم 75 اجنبيا، بعد ان افرجت عن 37 شخصا، فيما قتلت امراة كانت بين الرهائن. 

وقال الناطق سيرغي اينياتشنكو ان طبيبين اردنيين دخلا الى المسرح مساء الخميس لتقديم العلاج للرهائن. 

واوضح انه يوجد بين الاجانب الذين لم يتم التعرف عليهم كلهم، اربعة اميركيين وسبعة المان وهولنديان واستراليان و32 اوكرانيا وثلاثة اتراك وكندي وثلاثة بريطانيين وثلاثة جورجيين ومولدافي. 

وردا على سؤال عن الانفجارين اللذين سمعا في منطقة المسرح، اعلن المسؤول الروسي انهما جاءا لدى محاولة احد الرهائن الفرار مستغلا دخول الطبيبين الاردنيين الى القاعة. 

وقال "لا نملك معلومات دقيقة بعد حول وضع هذه الرهينة وحول احتمال اصابتها". 

واشار اينياتشنكو الى ان اتصالات تجري بين خبراء روس والمجموعة المسلحة التي تطالب بانسحاب الجيش الروسي من الشيشان. 

الجزيرة تذيع تصريحات لمحتجزي الرهائن 

الى هنا، واذاعت قناة الجزيرة الفضائية القطرية الخميس شرائط فيديو مسجلة لمقاتلين شيشان اعلنوا انهم مستعدون للموت من اجل استقلال بلادهم، وازهاق ارواح الرهائن "الكفار" الذين يحتجزونهم في حال عدم تلبية مطالبهم. 

واذاعت الجزيرة شريطا لمن قالت انها واحدة من المقاتلين وهي تقول "لا يهمنا ان متنا وقد اخترنا ان نموت هنا في موسكو وسنأخذ معنا ارواح الكفار." 

والمرأة واحدة من خمس منقبات ظهرن في الشريط واقفات امام لافتة كتبت عليها عبارة "الله اكبر" باللغة العربية. 

واضافت في رسالتها المصورة "لقد اخترنا النضال لاستعادة حرية شعبنا الشيشاني (...) والمكان الذي سنموت فيه لا يهمنا كثيرا". 

وتابعت هذه المراة التي لم يظهر منها سوى عينيها "حتى ولو قتلنا، فان الالاف من اخوتنا واخواتنا سياتون وسيكونون على استعداد للتضحية بانفسهم في سبيل الله ومن اجل تحرير وطنهم". 

واكدت ان "المحتلين الروس رووا اراضينا بدماء اطفالنا وقد انتظرنا حلا عادلا لفترة طويلة لكن الانسانية غائبة ولا تدافع عن اي قضية تخص الابرياء". 

وقالت ايضا "ان الوطنيين الشيشان ابيدوا وهم موصومون بالارهاب والاجرام، لكن الارهابيين الحقيقيين هم الروس". 

كما عرضت الجزيرة شريطا منفصلا لما قالت انه احد المقاتلين الرجال جالسا امام جهاز كمبيوتر محمول والى جانبه مصحف. 

وقال الرجل الذي كان يرتدي ايضا ملابس سوداء "كل منا مستعد لان يضحي في سبيل الله واستقلال الشيشان. سعينا للموت اكبر من سعيكم للحياة." 

وقال "لقد اتينا الى العاصمة الروسية للتوصل الى وقف الحرب او الموت كشهداء"، مضيفا "ان مطالبنا تتمثل في وقف الحرب وانسحاب القوات الروسية". 

واعلن هذا الشاب "اننا ننفذ هذه العملية بناء على اوامر القائد العسكري في جمهورية الشيشان". 

وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، اعلن مسؤول في هيئة التحرير في قناة الجزيرة مساء الخميس ان "شريط الفيديو هذا الذي يتضمن رسالتين، سجل قبل عملية خطف الرهائن في موسكو". 

وقال هذا المسؤول رافضا الكشف عن هويته "ان هذا الشريط سلم الثلاثاء من قبل مجهول للعاملين في مكتبنا في موسكو وقررنا بثه اليوم الخميس". 

واضاف "لقد عرضنا كل محتويات الشريط ولا نملك في الوقت الحالي اي شريط اخر" على علاقة بعملية خطف الرهائن. 

من جهة اخرى، اوردت وكالة انترفاكس عن مصدر امني قوله ان امراتين رهينتين نجحتا في الفرار الخميس من المسرح حيث كانتا في عداد الرهائن، لكن احداهما اصيبت بشظايا قنابل يدوية اطلقت عليهما. 

واوضحت الوكالة ان المراة الجريحة تتلقى العلاج فيما بامكان الثانية "السير". 

وتأتي هذه العملية في وقت بدأت محاولة لبدء التفاوض مع المقاتلين الشيشان، بمبادرة من ممثل الكرملين المكلف حقوق الانسان في الشيشان عبد الحكيم سلطاغوف والذي التقى اخيرا 14 نائبا شيشانيا مقربا من الرئيس اصلان مسخادوف في اول اتصال بين الكرملين والانفصاليين منذ لقاء 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي الذي لم يسفر عن اية نتيجة. 

واعلن النائب الشيشاني في مجلس الدوما اصلان بك اصلاخانوف من جهته انه سيلتقي قريبا في سويسرا احمد زكاييف موفد الرئيس الانفصالي مسخادوف. 

وجاء استئناف الحوار وسط اجواء مختلفة تماما عن تلك التي ساهمت بشكل واسع في آذار/مارس 2000 في انتخاب بوتين، موظف ال"كي.جي.بي" السابق و"صقر" الحرب في الشيشان الذي اطلق بعد الاعتداءات التي ادت الى سقوط اكثر من 300 قتيلا في روسيا، عبارته الشهيرة "يجب ملاحقة الارهابيين في كل مكان حتى في المراحيض". 

وقد نسبت تلك الاعتداءات الى المقاتلين الشيشان من دون تقديم اي دليل في هذا الشأن. 

وكان الراي العام الروسي، قبل عملية احتجاز الرهائن، يزداد ميلا الى التفاوض مع المقاتلين (60%)، ولم يكن باستطاعة الكرملين تجاهل هذا الامر في وقت دخلت روسيا في حملة انتخابية استعدادا للانتخابات التشريعية في كانون الاول/ديسمبر 2003 والانتخابات الرئاسية في 2004—(البوابة)—(مصادر متعددة)