اعتبر ارييل شارون، زعيم اليمين الإسرائيلي الذي فجرت زيارته إلى المسجد الأقصى مواجهات دامية، طوال حياته العسكرية والسياسية من اشد أنصار استخدام القوة ضد العرب.
ورغم سنه المتقدمة (72 عاما) لم يفقد هذا الجنرال السابق الذي عركته الخبرة، شيئا من حدته.
وقال لدى زيارته الحرم القدسي في نية واضحة لإحراج رئيس الوزراء ايهود باراك المتهم بالسعي الى تقاسم السيادة على المدينة مع الفلسطينيين "جئت إلى هنا لاثبت أن جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم) لنا".
وكان هذا المتشدد قد انتخب على رأس حزب الليكود، اكبر أحزاب المعارضة اليمينية، قبل عام، بعد هزيمة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو في الانتخابات واعلان انسحابه من الحياة السياسية.
وساهم شارون، المناور البارع، كثيرا في تفكيك الغالبية البرلمانية المؤيدة لباراك، وفي رفع معنويات أنصاره. لكنه لا يزال يثير الخوف خارج معسكر اليمين.
وتفيد جميع استطلاعات الرأي انه ليس أمامه أي فرصة لهزيمة باراك في حال إجراء انتخابات مبكرة. ثم انه مهدد في صفوف حزبه نفسه باحتمال عودة نتانياهو.
وفي مفارقة ملفتة، كان هذا القومي المتطرف هو من كلفه نتانياهو بمفاوضات السلام مع الفلسطينيين بصفته وزيرا للخارجية، بعدما حاول عبثا إبعاده من حكومته في حزيران/يونيو 1996.
ورأى شارون في تعيينه في هذا المنصب في 1998 انتقاما مدويا بعد 16 عاما على إبعاده من السلطة اثر فشل الغزو الإسرائيلي للبنان ومجازر مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في ضاحية بيروت التي ارتكبتها ميليشيا لبنانية مسيحية متحالفة مع إسرائيل.
وسواء احبه الإسرائيليون أم كرهوه، فهو يتمتع بقدرة كبيرة على المثابرة.
فقبل عشرين عاما رسم خارطة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، عندما كان يشغل حقيبة الزراعة في أول حكومة يمينية.
وكان ينوي منذ ذلك الوقت تقسيم الضفة الغربية الى مناطق حكم ذاتي فلسطيني معزولة وسط بحر من المستوطنات اليهودية، بهدف الحؤول دون قيام دولة فلسطينية.
لكن حسه العملي دفعه إلى الاعتراف بان هذه الدولة قائمة "واقعا" منذ اتفاقات اوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني في 1993.
وأكد انه من الأفضل التكيف مع هذا الواقع بمنح الفلسطينيين وطنا زهيدا يتكون من قطاع غزة واقل من خمسين في المئة من الضفة الغربية ويكون منزوع السلاح وبلا سيطرة على مصادر المياه.
ولعب شارون الذي دخل السياسة في 1972، على الدوام دور "البوصلة" في الحكومات اليمينية التي استند رؤساؤها إلى دعمه الضروري.
وقال رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو عنه "انه قادر على إرسال دباباته لمحاصرتي في رئاسة الوزراء".
ولد شارون في 1928 في فلسطين لأبوين مهاجرين من أوروبا الوسطى، واظهر خلال حياته العسكرية، بعدما انضم إلى الجيش وهو في السابعة عشرة، ولعه بأساليب المباغتة وإصراره على أن يركب رأسه.
وإذا كان ماضيه العسكري بمنأى عن الجدل في إسرائيل، رغم أن عمليات الكوماندوس التي خطط لها كان لها في الغالب ثمن بشري مرتفع، فان أداءه الحكومي جلب له الكثير من الانتقادات.
فقد كان هو، لدى توليه حقيبة الدفاع، الذي خطط وقاد الجيش إلى الغزو الكارثي للبنان في 1982، واضعا الحكومة أمام الأمر الواقع حسبما يؤكد الباحثون والمؤرخون.
وقد خلصت لجنة تحقيق حكومية إلى "مسؤوليته غير المباشرة" في مجازر صبرا وشاتيلا في أيلول/سبتمبر 1982—(أ.ف.ب)