تنذر التطورات التي تشهدها الحدود الباكستانية الهندية بحرب حقيقية بين الجارتين النوويتين بعد توتر استمر لأكثر من ثمانية أشهر تخلله قصف واشتباكات متبادلة أدت إلى سقوط عشرات القتلى من الجانبين، في الوقت نفسه استدعت لندن 150 من الدبلوماسيين البريطانيين العاملين في باكستان.
ووصلت الأزمة إلى أوجها عندما طردت نيودلهي السفير الباكستاني من البلاد وترافق ذلك مع سلسلة من العمليات التي نفذها الكشميريون أدت إلى مصرع عدد من الجنود الهنود.
ويبدو أن فرص الحرب التي تراجعت في السابق بسبب التدخلات الدولية لن تجد من يحاول وقفها الآن.
وعقدت الحكومة ومجلس الأمن القومي الباكستانيان اليوم اجتماعا بقيادة الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف، خصص لبحث الأزمة مع الهند بشأن منطقة كشمير المقسومة بين البلدين.
وانتهى الاجتماع بعد الظهر. وكان مشرف عقد قبل الظهر اجتماعا مع أرباب الصحف. ومن المقرر أن يلتقي بعد الظهر عددا من قادة الأحزاب السياسية.
وجمع مشرف حوله في إسلام آباد أعضاء حكومته ومجلس الأمن القومي، الهيئة الاستشارية العليا في باكستان.
وأعلن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قبل ظهر اليوم الأربعاء خلال زيارة إلى كشمير الهندية أن الوقت حان لخوض "معركة حاسمة"، مؤكدا أن بلاده "ستنتصر" في "الحرب بالوكالة" التي تفرضها عليها باكستان على حد قوله.
وكان رئيس الوزراء الهندي قد التقى بدوره بزعماء المعارضة لحثهم على عدم اعتراض خطته بضرب باكستان، وقد وعدت هذه الأخيرة بالرد على أي عملية توغل قد تشنها القوات الهندية. وحذر الناطق باسم الحكومة العسكرية الجنرال رشيد قريشي أمس الثلاثاء أن "أي توغل في الأراضي الباكستانية أو في كشمير الباكستانية سيقابل برد قاس".
كما أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان اليوم الأربعاء أن "باكستان تريد السلام في المنطقة. تريد تراجع حدة التوتر في المنطقة. إلا أن القوات الباكستانية والشعب الباكستاني على استعداد لمقاومة أي عدوان يفرض عليهما".
وقد طالب رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي اليوم جنوده المرابطين على الحدود مع باكستان بالاستعداد لمعركة فاصلة ضد المقاتلين الكشميريين الذين تقول الهند إنهم يتلقون دعما من إسلام آباد.
وجاء ذلك أثناء تفقده للقوات الهندية عند خط الحدود الفاصل بينهما في إقليم كشمير، وقال "لنعمل من أجل النصر، استعدوا لتقديم تضحيات على أن يكون هدفنا دوما هو تحقيق النصر". وأضاف "أنه قد حانت ساعة المعركة الفاصلة"، وأكد وقوف الشعب الهندي بأكمله وراء الجيش.
وقررت الحكومة الهندية أمس إرسال قوات إضافية إلى الحدود الباكستانية كان من المقرر أن تنتشر في ولاية كوجرات لحقن الدماء بين المسلمين والهندوس.
وفي تطور آخر أعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء أكثر من 150 من العاملين في بعثتها الدبلوماسية في باكستان بسبب تهديدات من مجموعات قالت إنها إرهابية.
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان إن قسما من الدبلوماسيين العاملين في كراتشي وإسلام آباد تلقوا تعليمات بمغادرة البلاد "على الفور" مع موظفيهم وعائلاتهم.
وأضاف سترو "أن تهديد المصالح البريطانية في باكستان حملني على اتخاذ القرار الصعب بخفض مستوى تمثيلنا الدبلوماسي في باكستان". وذكر سترو الذي سيقوم بجولة في باكستان والهند الأسبوع المقبل أن بريطانيا تنصح أيضا رعاياها الموجودين في باكستان بمغادرة البلاد.
وتدعو لندن البريطانيين الذين يعتزمون التوجه إلى باكستان بالعدول عن ذلك إلا في حال الضرورة المطلقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)