ارتفاع عدد قتلى تفجيرات الرياض الى 34 .. واشنطن ترسل فريق تحقيق وتقلص كادرها الدبلوماسي

تاريخ النشر: 14 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن مسؤول اميركي ان قائمة قتلى العمليات الانتحارية في الرياض مرشحة للارتفاع وقد تصل الى 50 شخصا، في الغضون اعلنت تقارير ان فريق تحقيق اميركي توجه للرياض للمشاركة في التحقيقات، في الوقت الذي اعتبرت تقارير اميركية ان وضع العائلة الحاكمة مستقرا في السعودية، لكنها قلصت عدد دبلوماسييها في السعودية. 

اعلنت وزارة الداخلية السعودية اليوم ان حصيلة ضحايا الاعتداءات التي استهدفت الرياض ليل الاثنين الثلاثاء ارتفعت من 29 الى 34 قتيلا.  

وذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية نقلا عن بيان صادر عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية ان القتلى زادوا خمسة هم "فيليبيني وبريطاني وايرلندية واسترالي من اصل لبناني والخامس جاري التعرف على جنسيته". 

وكانت المعلومات حول حصيلة القتلى اختلفت بين مصدر واخر. فقد اعلنت وزارة الداخلية السعودية الثلاثاء ان عدد القتلى 29 بينهم تسعة من المهاجمين، اما الباقون فهم سبعة اميركيين وسبعة سعوديين وطفلان اردنيان وفيليبينان ولبناني وسويسري. وبعد بيان اليوم الاربعاء عن وزارة الداخلية السعودية يصبح توزيع القتلى 34 موزعين على الشكل التالي: سبعة اميركيين وسبعة سعوديين وثلاثة فيليبينيين واردنيان وبريطاني وايرلندية واسترالي من اصل لبناني ولبناني وسويسري وشخص لم يتم التعرف على هويته بعد، اضافة الى المهاجمين التسعة. وكانت المعلومات الاميركية حول ضحايا الاعتداءات ترواحت بين خمسين وتسعين قتيلا. 

مغادرة عائلات الدبلوماسيين 

اعلنت تقارير متطابقة ان واشطن اغلقت سفارتها في الرياض وقنصلياتها في باقي المدن السعودية الى اشعار اخر طلبت الولايات المتحدة من موظفيها غير الأساسيين في سفارتها وقنصليتيها في السعودية مغادرة البلاد على إثر الهجمات التي وقعت فجر الثلاثاء في الرياض. 

وقال بيان أن وزارة الخارجية أمرت بمغادرة جميع الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم. 

ونبه البيان الرعايا الأميركيين الموجودين بالسعودية في الوقت الحالي إلى القلق المتزايد حول مستوى الأمن "ومخاطر وقوع اعتداءات جديدة". وأوصت الخارجية الأميركية هؤلاء الرعايا بالتفكير في مغادرة المملكة. ويعيش ما بين 35 و40 ألف أميركي في السعودية 

 

ترجيح ارتفاع عدد القتلى 

الى ذلك قال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تخشى ارتفاع حصيلة تفجيرات الرياض الانتحارية الثلاثة الى نحو خمسين قتيلا. 

واوضح "نعتقد ان الحصيلة قد ترتفع الى 40 قتيلا على الاقل وربما الى خمسين قتيلا". مضيفا انان الامر مجرد تقدير وان السلطات السعودية تتحقق من العدد الدقيق للقتلى والجرحى. 

وتتضارب الحصيلة في عد القتلى بين 20 و29 قتيلا حسب المصادر السعودية واكثر من 90 قتيلا حسب تصريحات ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي. 

وقالت السلطات السعودية ان الاعتداءات اسفرت عن 194 جريحا 

وفي السياق ذاته وصف مسؤول أميركي كبير -بعد زيارة وزير الخارجية كولن باول إلى العاصمة السعودية الثلاثاء- الهجمات التي استهدفت مجمعات سكنية شرقي الرياض بأنها "عمليات كوماندوز حقيقية".  

وقال هذا المسؤول لصحفيين يرافقون باول إن القضاء على عناصر المركز الأمني على مدخل أحد المجمعات السكنية الذي يقطنه موظفو شركة فينيل الأميركية "لم يستغرق أكثر من ثلاثين ثانية إلى دقيقة".  

وأضاف أن المهاجمين الذين كانوا داخل سيارة من نوع فورد كراون فيكتوريا بدؤوا بقتل أو جرح الحراس الأمنيين الذين كانوا على متن آلية مزودة برشاش قرب المبنى. وقتل حارس وجرح اثنان وشلت فعالية ثلاثة آخرين. 

وأوضح أن استخدام المهاجمين لسيارة أميركية -فيما يسكن كثير من الأميركيين هذا المجمع- لم يلفت النظر لدى اقترابهم من المجمع. وقال "ما إن فتحت البوابة حتى دخل القناصة وأطلقوا النار ثم تبعتهم السيارة"، ثم سيطروا على مركز الحراسة حيث تمكنوا من التعامل مع أنظمة فتح بوابات المجمع مما أتاح لسيارة دودج محملة بالمتفجرات الدخول.  

وتابع المسؤول أن السيارة دودج توغلت نحو المباني المؤلفة من أربعة طوابق التي يسكنها الموظفون غير المتزوجين, ثم توقفت في زاوية لإلحاق أكبر قدر من الأضرار على ما يبدو وانفجرت، موضحا "لو أن الانفجار وقع في وسط الشارع لكان تأثيره ضعيفا".  

وقال مسؤول اخر إن الهجمات الثلاث وقعت عمليا في وقت واحد وحسب خطة واحدة. وأوضح أن سيارة هاجمت -في الحالات الثلاث- موقع الحراسة على مدخل كل مجمع لتمكين سيارة ثانية من الدخول. و إن المتفجرات التي استخدمت في الهجمات هي من نوع آر دي إكس التي لا تحدث كثيرا من الضجيج "لكنها تحدث حالة من الهلع لا توصف 

فريق امني اميركي يشارك في التحقيقات 

اعلن متحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي إن فريقاً من مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي (FBI) توجه إلى الرياض، للمشاركة في التحقيقات الجارية حول سلسلة التفجيرات التي وقعت هناك وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من بينهم أميركيون، مشيراً إلى أن الفريق الأمني برئاسى جون بيستول نائب مساعد مدير (FBI) لمكافحة الإرهاب، ويضم فريق التحقيقات الأميركي أفرادا ستكون مهمتهم المشاركة في عملية استجواب من يشتبه فيهم، إضافة إلي خبراء مفرقعات لتحديد طبيعة المواد المتفجرة التي استخدمت في الهجوم علي المجمع السكني في العاصمة السعودية. 

واشنطن: النظام السعودي ما زال "مستقرا"  

اعتبر مسؤول اميركي كبير بعد زيارة وزير الخارجية كولن باول الى السعودية، ان النظام السعودي ما زال "مستقرا" على رغم الاعتداءات الانتحارية الاخيرة مشيرا الى ان النظام يدرك ضرورة اجراء اصلاحات. 

وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لصحافيين يرافقون باول ان "النظام والحكومة والعائلة (الملكية) ما زالوا مستقرين ويمارسون مهامهم". 

وقد وصل باول مساء اليوم الثلاثاء الى موسكو آتيا من الرياض حيث التقى ولي العهد الامير عبد الله ووزير الخارجية الامير سعود الفيصل. 

الامير عبد يتوعد 

وحذر ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز من ان المملكة ستضرب بيد من حديد كل الذين سيحاولون القيام بأعمال "إرهابية" في البلاد، وأكد ان "المجرمين" لن يستطيعوا "زعزعة الأمن والأمان في بلادنا".  

وقال الامير عبد الله في كلمة متلفزة خصصت للاعتداءات الثلاثة التي وقعت في الرياض "لا مكان للارهاب بل الردع الحاسم ولكل فكر يغذيه ولكل رأي يتعاطف معه". 

واضاف "اننا نحذر بصفة خاصة كل من يحاول ان يجد لهذه الجرائم الشنعاء تبريرا من الدين الحنيف ونقول ان كل من يفعل هذا يصبح شريكا حقيقيا للقتلة ويجب ان يواجه المصير الذي يواجهونه". 

وتابع الامير عبد الله "اذا كان هؤلاء القتلة المجرمون يعتقدون ان اجرامهم الدموي سيهز شعرة واحدة من جسد امتنا ووحدتنا فهم واهمون". 

وقال الامير عبد الله "اذا كان هؤلاء المجرمون يتصورون انهم سيزعزعون الامن والامان في بلادنا فهم يحلمون، وذلك ان الشعب السعودي الذي ارتضى القرآن منهجا والشريعة اسلوب حياة والتف حول قيادته التي التفت حوله، لن يسمح لعدد قليل من المفسدين في الارض بسفك الدماء البريئة". 

وحرص الامير عبد الله من جهة ثانية على طمأنة المواطنين السعوديين والمقيمين الاجانب في المملكة. وقال "نعد اخوتي واخواتي المواطنين والمواطنات ونعد ضيوفنا الكرام من اشقاء واصدقاء ان الدولة ساهرة على حمايتهم، حريصة على امنهم، وهي قادرة بحمد الله اولا ثم بتكاتف المواطنين ثانيا، على ان تقضي على هذه الطغمة الفاسدة وعلى من يواليها ويناصرها، قضاء مبرما". 

واضاف ان "الاحداث الاليمة التي وقعت في قلب عاصمتنا الغالية الرياض البارحة وذهب ضحيتها عشرات الابرياء بين جريح وقتيل من مواطنين ومقيمين، اثبتت من جديد ان الارهابيين مجرمون سفاحون تجردوا من كل القيم الاسلامية والانسانية وخرجوا عن كل القيم الاخلاقية واصبحوا وحوشا ضارية لا هم لهم سوى سفك الدماء وترويع الامنين". 

وخلص الامير عبد الله الى القول ان "قلة منحرفة مجرمة تحاول ضرب هذا المجتمع (السعودي) بضرب امنه"—(البوابة)—(مصادر متعددة)