اعلن مصدر رسمي ايراني ان عدد قتلى الزلزال المدمر الذي ضرب مدينة بم التاريخية وصل الى 20 الف شخص دفن اغلبهم تحت الدمار وتوقعت مصادر بان يصل العدد الى نحو 30 الفا، فيما يقدر عدد المصابين بنحو 35 الف شخص وقد عرض الرئيس الاميركي تقديم مساعدات عاجلة لايران.
نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر حكومي ايراني قوله ان عدد قتلى الزلزال المدمر الذي شهدته مدينة بم التاريخية في جنوب شرق ايران اليوم الجمعة بلغ 20 الف قتيل.
وكانت مصدر حكومي اعلن في وقت سابق ان عدد القتلى بلغ 15 الف شخص.
واعرب الرئيس الايراني محمد خاتمي في كلمة عن "المأساة التاريخية" عن اعتقاده بان الآلاف دفنوا تحت الانقاض التي خلفها الزلزال.
وقال متحدث باسم الرئيس الاميركي جورج بوش ان الولايات المتحدة تعرض مساعدة الناجين من الزلزال.
وقال المتحدث سكوت مكليلان للصحفيين على متن طائرة الرئاسة التي اقلت بوش الى مزرعته في كروفورد بتكساس حيث سيمضي عطلة رأس السنة "نحن نعرض مساعدة انسانية."
واضاف "انها مأساة مروعة." وتابع "عقولنا وصلواتنا مع الجرحى وعائلات القتلى."
وقطعت الولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع ايران بعد ان اقتحم طلاب متشددون السفارة الاميركية في طهران يوم الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 1979 واحتجزوا 52 اميركيا رهائن لمدة 444 يوما.
وذكر مسؤول اميركي ان من المتوقع ان توضح وزارة الخارجية عاجلا تفاصيل برنامج مساعدات.
وكانت وسائل الإعلام الايرانية قالت في وقت سابق ان زلزالا قويا ضرب مدينة بم التاريخية في جنوب شرق إيران يوم الجمعة تسبب في مقتل ما يتراوح بين خمسة الآف وستة الآف فضلا عن إصابة زهاء 30 ألفا.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الإيرانية عن مسؤول كبير قوله إن التقديرات المبدئية تشير إلى مقتل ما يتراوح بين خمسة الآف وستة الآف.
وأفادت تقارير ان محمد علي كريمي حاكم اقليم كرمان الذي تقع به مدينة بم أعطى هذا التقدير لعدد الضحايا في مكالمة هاتفية مع الرئيس محمد خاتمي.
وقال التلفزيون الإيراني "هذه احصاءات أولية فقط" مشيرا إلى أن من المتوقع أن ترتفع حصيلة القتلى.
وأفاد التلفزيون ان نحو 70 في المئة من مباني المدينة التاريخية وهي نقطة جذب سياحية تبعد نحو ألف كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طهران انهارت في الزلزال الذي بلغت قوته 6.3 درجة على مقياس ريختر.
وقال شهود من رويترز إن منازل كثيرة سويت بالارض وأن الميادين تعج بالاطفال الذين يبكون وبسكان تشردوا وتدثروا ببطانيات ليقوا أنفسهم البرد.
ونقلت جثث لفت في بطانيات إلى سيارات فان.
وقالت مريم (17 عاما) "فقدت كل أسرتي . والداي وجدتي وشقيقتاي كلهم تحت الركام."
وكل ما استطاعت عجوز غلبتها الأحزان وغطت الاتربة وجهها ان تقوله هو "ابني.. ابني.."
وقالت وسائل إعلام رسمية إن مستشفيين في بم انهارا على العاملين فيهما وان باقي المستشفيات امتلاءت بالمصابين ويجري حاليا نقل المصابين إلى مستشفيات في بلدات مجاورة.
وأضافت أجهزة الاعلام ان من المعتقد أن كثيرا من الافراد مدفونين تحت الانقاض ووجهت نداءات للمواطنين للتبرع بالدم.
وقال كريمي "هناك كثير من الموتي والمصابين في مدينة بم ونفعل كل شيء لاخراجهم".
وسارعت ألمانيا وروسيا بعرض مساعدات لانقاذ المحاصرين تحت أنقاض المنازل.
ولوزارة الطواريء الروسية خبرة واسعة في التعامل مع الكوارث الطبيعة وغير الطبيعية ولديها وحدات للتعامل السريع تضم أطباء ومسعفين ورجال أمن يعملون مع كلاب مدربة لرصد المحاصرين تحت الانقاض.
وقال كريمي إن الزلزال دمر جانبا كبيرا من القلعة الأثرية في بم وهي من أفضل المزارات السياحية في إيران.
وتضم القلعة التي بنيت قبل ألفي عام تحصينات وأبراج ومبان ومسجدا واسطبلات للخيول.
وكانت بم تقع على "طريق الحرير" القديمة بين الصين وأوروبا الذي استخدمه التجار والمسافرون لقرون طويلة.
وقال شهود إن الطريق المؤدية إلى بم اكتظت بسيارات الاسعاف ومن يبحثون عن ذويهم.
وقد وقع الزلزال في الساعة الخامسة والنصف فجرا بالتوقيت المحلي (0200 بتوقيت جرينتش) عندما كان أغلب سكان المدينة نياما. وبدأت الحكومة عملية انقاذ ضخمة في المنطقة التي تصنع منازلها تقليديا من الطين.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية ان فرق انقاذ من جمعية الهلال الاحمر أرسلت إلى اقليم كرمان.
وضرب زلزال آخر بلغت شدته أربع درجات على مقياس ريختر مدينة مسجد سليمان المنتجة للنفط في اقليم خوزستان بجنوب غرب البلاد. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إنه لم ترد أنباء عن اضرار.
وتقع الزلازل بشكل متكرر في إيران. وفي حزيران / يونيو من العام الماضي ضرب زلزال شدته 6.3 درجة بمقياس ريختر مناطق الشمال ليقتل 229 على الأقل ويصيب أكثر من ألف.
وقتل حوالي 35 ألفا عام 1990 عندما ضربت زلزال شدته 7.7 درجة بمقياس ريختر شمال غرب إيران. واهتزت طهران بزلزال شدته سبع درجات تقريبا عام 1830.
وعرضت المانيا وروسيا على ايران مساعدات عاجلة لانقاذ الناجين من الزلزال.
وتمتلك وزارة الطواريء الروسية المؤهلة للتعامل مع الكوارث الطبيعة وغير الطبيعية طواقم وامكانات مختلفة التخصصات للتعامل مع هذه الازمات.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن وزير الطواريء الروسي سيرجي شويجو انه بناء على اوامر من رئيس الدولة فان طواقم المساعدة والانقاذ التابعة لوزارته تستعد للسفر جوا الى ايران لمساعدة المصابين وانهم ينتظرون رد السلطات الايرانية.
ولروسيا علاقات قوية بايران وهي تساعدها في انشاء مفاعل نووي في مدينة بوشهر الجنوبية المطلة على الخليج.
وفي برلين قال وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر في برقية بعث بها الى نظيره الايراني كمال خرازي ان "المانيا على استعداد للقيام بأي شيء في استطاعتها للمساهمة في العثور على السكان في منطقة الزلزال وانقاذهم."
وقال فيشر في الخطاب الذي اعلنته الخارجية الالمانية في برلين انه يشعر بعميق الاسى نتيجة الكارثة وانه يأمل ان يتم انقاذ اكبر عدد ممكن من الناس.
وبعث الرئيس الالماني يوهانس راو ببرقية تعزية الى الرئيس الايراني محمد خاتمي وعرض عليه المساعدة.
وقال راو في البرقية "اؤكد لكم ان المانيا على استعداد لدعم بلادكم في التغلب على الخسائر المادية."