وسط مخاوف من تجاوز العدد الى 2000 فقد افادت اخر حصيلة رسمية لضحايا زلزال الجزائر الى 1800 قتيل واصابة 7 الاف آخرين فيما انتشل نحو عشرة اشخاص احياء من تحت الانقاض، فقد قررت الحكومة تعويض المتضررين، في الوقت الذي شكلت لجنة للراقبة على الابنية.
وقررت الحكومة الجزائرية منح تعويض مالي عن كل شخص متوفي بالاضافة الى تسخير السكنات الاجتماعية المنجزة لاعادة اسكان العائلات المنكوبة.
و أوضح بيان مجلس الحكومة أنه بخصوص اعادة اسكان المنكوبين, ستعمل الحكومة على تسخير السكنات الاجتماعية المنجزة لتوجيهها, بصفة أولوية, لفائدة العائلات المنكوبة.
و من جهة اخرى, سيتم الشروع في الانجاز العاجل لبرنامج خاص لاعادة اعمار و اعادة تاهيل السكنات و المنشات العمومية المتضررة من الزلزال.
و سيترجم هذا المشروع, حسب البيان, باجراءات ملموسة و مشروع قانون مالية تكميلي سيتم عرضه قبل نهاية الشهر الجاري على مجلس الوزراء.
هذا و اكد البيان أن هذا البرنامج سيولي الاولوية لاستكمال الورشات قيد الانجاز كما يسمح بالشروع في انجازات جديدة.
وارتفع عدد الضحايا في اخر حصيلة رسمية الى 1800 قتيل ووصل عدد الجرحى 7 الاف شخص وذكر مصدر رسمي ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة اعلن الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام، ابتداء من الجمعة على ضحايا الزلزال.
كما اعلن بوتفليقة عن "برنامج خاص للتكفل بالضحايا والذين اصبحوا بلا مأوى"، من جانب الدولة، الى جانب اعلان المناطق الاكثر تضررا بالزلزال "مناطق منكوبة".
وفي هذه الاثناء، تواصلت عمليات رفع الانقاض بحثا عن ناجين من الزلزال ويعد اسوأ زلزال يضرب الجزائر في 23 عاما.
لجنة لدراسة الابنية المنكوبة
الى ذلك صرح رئيس الحكومة احمد اويحي ان اكثر من 200 مهندس و تقني يقومون بعملية الرقابة على البنايات التي تهدمت او تضررت جراء الزلزال.
واوضح ان هؤلاء التقنيين سيقومون بتصنيف العمارات القابلة للترميم و العمارات التي سيتم هدمها كليا.
و ردا عن سؤال حول رقابة امكانية وجود غش في مقاييس البناءات الحديثة اوضح رئيس الحكومة ان الرقابة التقنية على العمارات و البنايات التي تهدمت كليا او جزئيا تتضمن ايضا مراقبة هذه المقاييس و تحديد ما اذا كان هناك غش خلال عملية البناء.
و في هذا الاطار ذكر اويحي انه في حالة اثبات وجود غش في مقاييس البناء بهذه البنايات فان معطيات الخبرة ستحول الى العدالة مشيرا الى ان اكثر من 500 مسكن خاص حديث البناء تضرر جراء هذا الزلزال.
و اشار اويحي الى ان الجزائر تملك خبرات و كفاءات عالية في مجال البناء و ان تحطم البنايات الجديدة لا يعني بالضرورة وجود غش لان الزلزال كان قويا مقارنا في نفس الوقت الاضرار الضخمة التي نجمت في دول اجنبية جراء زلازل في مثل قوة الزلزال الذي ضرب وسط الجزائر
احياء تحت الانقاض
وذكرت الاذاعة الرسمية الجزائرية انه تم الجمعة انتشال نحو عشرة أشخاص احياء من تحت انقاض ابنية مدمرة نتيجة الزلزال الذي ضرب العاصمة الجزائرية وضواحيها مساء الاربعاء.
ومن هؤلاء الناجين "باعجوبة"، طفل عمره 18 شهرا عثر عليه في بومرداس (50 كم شرق الجزائر)، المدينة الصغيرة التي انهارت عشرات الابنية فيها خلال ثوان. ولم تعط الاذاعة تفاصيل عن الناجين الآخرين في المنطقة.
كما انتشلت فرق الاطفاء قرب برج الكيفان (15 كم شرق الجزائر) فتاة في الثانية عشرة حية من تحت انقاض شقتها، وذلك بعد 34 ساعة من الهزة الاولى.
وقالت احدى الممرضات في قسم الاطفال في المستشفى الذي استقبل ثمانين طفلا من ضحايا الزلزال "انها معجزة"، موضحة ان حسيبة كانت تعاني من حالة صدمة ومن انخفاض في ضغط الدم لدى وصولها الى المستشفى.
وتم بناء المبنى الذي كانت الفتاة تعيش فيه مع عائلتها منذ سنتين فقط. وقد شكا السكان من تأخر وصول فرق الاغاثة التي لم تبدأ العمل الا بعد اربع ساعات من وقوع الزلزال. كما اتهموا القيمين على المبنى بعدم التقيد بقوانين البناء.
وفي الجزائر العاصمة انهارت 60 بناية ومنشاة من بينها مركز التدريب الرياضي القومي.
وفي رويبة وهي منطقة غنية نسبيا وتبعد نحو 30 كيلومترا عن الضواحي الشرقية للعاصمة انهارت المباني واحدا بعد الاخر وتحولت الى انقاض.
ووقع الزلزال في الساعة 7.44 مساء الاربعاء (بالتوقيت المحلي) في وقت تجمعت فيه الاسر لتناول العشاء في المنازل وعرض التلفزيون الجزائري لقطات لعشرات الجثث المغطاة بعضها لاطفال.
وقال رئيس الوزراء احمد اويحي في الاذاعة الحكومية "انها لحظة مأساوية ... انها محنة ألمت بالجزائر كلها."
وفي مدينة بومرداس على الساحل اشارت تقارير وسائل الاعلام الى ان الناس كانوا يقفزون من النوافذ وهم يحاولون النجاة بحياتهم.
وقال ابوالونيس سيدي علي وهو ساكن مبنى حوله الزلزال لانقاض ان المبني لم يمض عليه اكثر من ستة اشهر.
وقال سيدي على "صاحبي اصيب بالجنون صباح اليوم عندما وجد زوجته ميتة. على الحكومة ان تأتي بتلك الشركة امام العدالة. انهم مجرمون."
وقال اويحي ان قوات الامن في حالة تأهب لمنع اعمال النهب في بلد يعصف به العنف منذ عشر سنوات من جانب المتشددين الاسلاميين.
ووقعت نحو 200 هزة تابعة في شمال الجزائر في اول ساعتين وحذرت السلطات من احتمال وقوع مزيد من الهزات.
وتجمعت الاسر عند مستشفى مصطفى الرئيسي في الجزائر العاصمة للاستفسار عن مصير اقاربهم. ومنعت الحشود المتزايدة من التجمهر عند المستشفى.
وفي المركز الرياضي انهار مبنى مكون من ثلاثة طوابق مقام داخله ولقي اربعة اشخاص حتفهم منهم مدرب جمباز روماني ومدرب سباحة جزائري ورافع اثقال وطباخ.
وارسلت فرنسا فريق انقاذ من 120 فردا مزودا بكلاب مدربة ومعدات لمستعمرتها السابقة كما ارسلت ألمانيا 22 فنيا ومعهم كلاب ومعدات صوت وتصوير متقدمة. وقالت اسبانيا انها سترسل مستشفى ميدانيا ومعه عشرة اطباء وفريق انقاذ مزود بكلاب مدربة. وسوف ترسل بريطانيا 42 من رجال مكافحة الحرائق وكلبين مدربين.
ويعيش غالبية سكان الجزائر الذين يبلغ تعدادهم 32 مليون نسمة في الشمال بعيدا عن الصحراء. ويقطن العاصمة التي تقع على الساحل 206 مليون نسمة تقريبا.
وقال المركز الجيولوجي الاميركي لمعلومات الزلازل ان مركز الزلزال يقع على بعد 70 كيلومترا شرقي العاصمة الجزائر كما قال ان الزلزال هو الاقوى الذي يصيب الجزائر منذ عام 1980 عندما دمر زلزال شدته 707 درجة على مقياس ريختر حوالي 70 بالمئة من مدينة الاصنام غربي العاصمة التي جرى اعادة بنائها واطلاق اسم الشلف عليها بعد ذلك.
وفي عام 94 وقع زلزال تسبب في قتل اكثر من 170 شخصا وتشريد اكثر من 150 الفا في شمال غرب الجزائر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
