ارتفعت حدة التوتر بين المغرب والجزائر على خلفية قضية الصحراء الغربية. وخرجت صحف البلدين بحملة اتهامات متبادلة تنذر بحرب كلامية مترافقة مع أنباء عن حشود عسكرية على الحدود. وقام الرئيس الجزائري بزيارة مفاجئة إلى الصحراء أمس فيما سيقوم العاهل المغربي بزيارة مماثلة قريبا.
الجزائر
في خطوة مفاجئة قام الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أمس بزيارة إلى الأراضي الصحراوية التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو واجتمع إلى عدد من قادة الجبهة.
وقالت وكالة الأنباء الجزائرية إن هذه "الزيارة جاءت للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ26 لقيام الجمهورية الصحراوية بدعوة من رئيسها ".
وجاءت زيارة الرئيس الجزائري في ظل تصاعد حدة التوتر بين البلدين. وقالت مصادر إعلامية مغربية إن العاهل المغربي محمد السادس سيقوم خلال الأيام القليلة المقبلة بزيارة "إلى محافظات الجنوب في وادي العيون والداخلة". وهي مدن تقع في الصحراء الغربية.
وتترافق الزيارتان مع حملة إعلامية وتصريحات واتهامات متبادلة ما أعاد علاقات البلدين إلى أجواء التوتر التي سادت في الماضي خلال عهد الرئيس الجزائري الراحل الهواري بومدين والعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني.
وقد اتهمت الرباط الجزائر بتحريك ما طرحه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان من خيار رابع بغرض تقسيم إقليم الصحراء الغربية بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية.
وفي تعليق لها أكدت وكالة الأنباء الجزائرية التي تعكس الآراء الرسمية أن الجزائر لم تغير موقفها من النزاع في الصحراء الغربية ولا تزال تتمسك بمخطط السلام العالمي القائم على استفتاء تقرير المصير، واعتبرت أن القضية الصحراوية لا تزال الوحيدة التي لم يطبق عليها مبدأ تصفية الاستعمار الذي سرى على كثير من القضايا في العالم.
كما حملت الصحف الجزائرية على المغرب واتهمت "القصر الملكي وأجهزة المخابرات المغربية بـ"قرع طبول الحرب".
ونقلت بعض هذه الصحف أنباء عن نية الرباط تعزيز تواجدها العسكري على طول الحدود مع الجزائر.
وتساءلت صحيفة "الخبر" الجزائرية الصادرة اليوم عن الدافع وراء "خلق جو الحرب بين الجزائر والمغرب، وقد شرعت ترفع هذا الجو تصريحات الفرقة بين الشعبين أولا، ثم فصل المغرب العربي عن المشرق العربي في هذه الفترة بالذات"؟
المغرب
ولم ينتظر المغرب مطولا للرد على بيان مجلس الوزراء الجزائري الذي اتهم "الرباط بمعارضة أي تسوية سلمية لقضية الصحراء الغربية وعرقلة جهود الأمم المتحدة في تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره".
وطالب المغرب من خلال رسالة بعث بها سفير الرباط في الأمم المتحدة محمد بنوتة إلى رئيس مجلس الأمن، أن يفصل هذا الأخير "بوضوح القضايا الإنسانية عن التسوية السياسية، وفرض الإطلاق الفوري لسراح المغاربة المحتجزين على التراب الجزائري".
وتنكر الجزائر وجود محتجزين مغاربة على أراضيها.
وجددت الرسالة رفض المغرب لأي اقتراح يهدف إلى المس بوحدة الأراضي المغربية وسيادتها على أقاليمها الجنوبية (الصحراء).
من جانبها وصفت الصحافة المغربية تصريحات بوتفليقة الأخيرة أثناء اجتماع مع الحكومة "بالهجوم العنيف".
وأوضحت جريدة "الاتحاد الاشتراكي" التي يديرها رئيس وزراء المغرب عبد الرحمن "أن بوتفليقة الذي كان وزيرا للخارجية الجزائرية في فترة السبعينيات، حيث قاد الدبلوماسية لبلورة مخطط الرئيس الراحل هواري بومدين تجاه المغرب، وصف بيان الحكومة المغربية الصادر عقب نشر الأمين العام للأمم المتحدة لتقريره حول الصحراء ومواقف الهيئات والقوى السياسية بأنه حملة هوجاء..".
وفي نفس السياق جدد كاتب (وزير) الدولة المغربي للشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري تأكيد سيادة بلاده على الصحراء ونفى بشكل قاطع التقارير الصحفية التي أشارت إلى أنه سيقبل بتقسيم المنطقة المتنازع عليها وقال إن بلاده ترفض فكرة التقسيم وحتى مناقشة ذلك الموضوع.
وجاءت تعليقات الفهري ردا على تقارير نشرتها صحيفتان إسبانيتان الأسبوع الجاري بشأن قبول المغرب تقسيم الصحراء الغربية. وأوضح الفهري أن الصحيفتين تحدثتا نقلا عن "مصادر مجهولة وغير محددة عن سيناريو سري يسمى الخيار الرابع" يقترح تقسيم الصحراء الغربية بمنح الجزء الجنوبي منها لجبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر والمطالبة باستقلال الصحراء.
وأعرب الفهري -المقرب من القصر الملكي- عن أسفه "لاحتواء بعض الصحف الإسبانية على اتهامات ضد المغرب وقضيته الوطنية قضية الصحراء الغربية"، مشيرا إلى أن هذه التوجهات "لها هدف واحد فقط وهو السعي لخلق حالة من الارتباك على المستويين الداخلي والدولي".
وأكد أن ما تردده وسائل الإعلام الإسبانية وغيرها من وسائل الإعلام "لن يؤثر أبدا على تصميم المغرب وموقفه من قضية الصحراء الغربية". وكشف الفهري عن أن العاهل المغربي محمد السادس ناقش قضية الصحراء الغربية في اتصال هاتفي أجراه أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، لكنه رفض إعطاء مزيد من التفاصيل.
وذكر الفهري أن رد المغرب على تقرير انان الأخير بشأن الصحراء كان واضحا ولا يمكن أن يفسر تفسيرا خاطئا. وأكد وجود إجماع بين الشعب المغربي والسياسيين في البلاد بشأن السيادة على الصحراء الغربية ووحدتها الإقليمية وأن الأمم المتحدة تعرف ذلك جيدا.
وكانت الرباط أصدرت الأسبوع الماضي بيانا رفضت فيه اقتراحا للأمم المتحدة بتقسيم الصحراء الغربية كبديل من بين أربعة بدائل تستهدف حل النزاع المستمر منذ 25 عاما بشأن السيادة على المنطقة الغنية بمصائد الأسماك والفوسفات رغم قلة عدد سكانها.
وتشمل البدائل الأخرى السماح لمجلس الأمن الدولي بفرض شروط إجراء استفتاء على تقرير المصير، وفرض خطة تتحول الصحراء الغربية بموجبها إلى جزء من المغرب يتمتع بوضع شبه مستقل.
وقد حملت الحكومة المغربية الجزائر المجاورة مسؤولية "الضغط لتمزيق أوصال الصحراء الغربية"، وحذرت من أن خطوة من هذا القبيل قد "تقوض استقرار المنطقة وتؤدي إلى اندلاع نزاع شمالي أفريقيا". وكانت الجزائر ردت على الاتهامات المغربية واتهمت الرباط بتحريف الحقائق وعرقلة خطة الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية.
من ناحية اخرى، مدد مجلس الأمن الدولي امس مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسا) المخولة بإجراء استفتاء حول مصير الإقليم لمدة شهرين إضافيين تنتهي في 30 نيسان/ابريل المقبل مانحا نفسه بذلك مهلة قبل البت في قرار لحل مشكلة النزاع بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو الصحراوية--(البوابة)—(مصادر متعددة)