ارتفاع أسعار النفط يشكل خطرا جديا على النمو الاقتصادي في العالم

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لا يشكل الارتفاع الهائل في أسعار النفط التي باتت في أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات حتى ألان أزمة للاقتصاد الأميركي والعالمي بيد انه يخلف خطرا جديا على النمو الاقتصادي في العالم على ما يفيد خبراء اقتصاد ومسؤولون دوليون. 

ويرى جون لونسكي كبير خبراء الاقتصاد لدى مؤسسة موديز للتصنيف المالي في وول ستريت "للمرة الأولى منذ حرب الخليج في 1991 بات ارتفاع سعر برميل النفط خطرا على النمو في العالم". 

وجاء رأيه مطابقا لرأي رئيس البنك الدولي جيمس ولفنسون الذي يعتبر أن "سعرا لبرميل النفط الخام يترواح بين 30 و35 دولارا له من دون شك تأثير سلبي كبير على الاقتصاد العالمي". 

وكان سعر برميل المرجع وصل الى 36 دولارا الجمعة في نيويورك قبل ان يقفل بتراجع طفيف على 35.92 دولارا. 

وقال ولفسنون خلال مقابلة مع صحيفة "هيرالد تريبيون" معتمدا على تقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار النفط بعشرة دولارات يمكن أن يؤدي إلى تراجع إجمالي الناتج الداخلي في العالم نصف نقطة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل النمو إلى نسبة 4.7%. 

لكن رئيس البنك الدولي شدد أيضا على أن هذا الارتفاع في أسعار النفط يعني بالنسبة للدول النامية الأكثر هشاشة تراجعا قدره 0.75 نقطة في النمو. 

ويرى جون لونسكي أن أسوأ سيناريو بالنسبة للولايات المتحدة وللدول الأوروبية أيضا هو استمرار أسعار النفط على هذه المستويات العالية الحالية الأمر الذي سينعكس في النهاية على أسعار السلع الاستهلاكية. 

وفي هذه الحالة سيضطر الاحتياطي الفدرالي إلى رفع نسب الفائدة الرئيسية مجددا لتجنب أي ميل تضخمي في الوقت الذي يشهد فيه النمو الاقتصادي الأميركي تباطوءا بعد تشديد السياسة النقدية ست مرات بين حزيران/يونيو 1999 وأيار/مايو 2000. 

وتظهر المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تباطوءا ملحوظا في النمو الاقتصادي الأميركي منذ بداية السنة. 

ويقدر جون لونسكي ب30% مخاطر حصول انكماش في العام 2001 في حال ظلت أسعار النفط على مستواها الحالي أو استمرت بالارتفاع. 

ويشبه جون ليبسكي خبير الاقتصاد لدى شركة "سالومون بروذيرز" للاستثمارات في وول ستريت ارتفاع أسعار النفط باقتطاع من الاقتصاد الأميركي يوازي زيادة في الضرائب قدرها مئة مليار دولار. 

وتفيد شركة الاستثمارات "سالومون سميث بارني" في نشرتها الأخيرة حول الأوضاع الاقتصادية انه رغم أن ارتفاع أسعار النفط منذ أدنى مستوى لها في كانون الثاني/يناير 1999 (حوالي 12 دولارا للبرميل) شبيه من حيث الحجم بارتفاع الأسعار خلال الأزمة النفطية الكبرى الأولى في العام 1973 إلا أن تأثيره على اقتصاد الدول الصناعية حاليا اقل بكثير. 

وهذا عائد خصوصا إلى زيادة الإنتاجية وتراجع مساهمة التصنيع في الاقتصاد لصالح خدمات تستهلك طاقة اقل. 

وقد ارتفع استهلاك النفط في الولايات المتحدة بنسبة تقل عن 30 % خلال السنوات الثلاثين الأخيرة في حين أن إجمالي الناتج الداخلي الفعلي زاد بأكثر من 140% خلال الفترة ذاتها. 

ويظهر هذا الميل بوضوح اكبر في أوروبا بسبب الضرائب العالية المفروضة على النفط والفيول. 

ومن غير المرجح أن يكفي ارتفاع أسعار النفط الخام وحده في إغراق الاقتصاد الأميركي في مرحلة انكماش على ما يفيد الخبير الاقتصادي كين غولدشتاين. 

واستبعد الرئيس الأميركي بيل كلينتون هو أيضا الجمعة "خطر حصول انكماش على المدى القصير والمتوسط" بسبب ارتفاع أسعار النفط—(أ.ف.ب)