قال الوزير اللبناني السابق ونائب منطقة جزين أن الحكومة اللبنانية التي أعلن عنها والتي يرأسها رفيق الحريري خيبت الآمال، ووصفها بأنها صفعة وقحة للمفاهيم الديمقراطية والأخلاقية.
وأضاف الوزير السابق في تصريحات لـ"البوابة" تعقيبا على الحكومة التي شكلها الحريري الأسبوع الماضي إن هذه "الحكومة هي تجسيد للارتهان وانعدام الشخصية الوطنية وتفضح حقيقة كل من كان له يد في تأليفها وكل من شارك فيها على حد سواء" ، مضيفا "الأولون كانوا أدوات التنكيل بإرادة الناس وتحدي مشاعر المواطنين بل استفزاز جميع الذين يؤمنون بالحرية ويتطلعون إلى إخراج لبنان من النفق المظلم، فيما الآخرون ارتضوا التواطؤ مع أولئك التماسا للحظوة، وطلبا للمنفعة ضاربين عرض الحائط بالمفاهيم الديمقراطية، والقيم الوطنية التي يعرفون تماما أن شعبنا يتمسك بها ولطالما سيصغروا هم بالانتماء إليها فإذا بهم ينقضون بقبولهم التوزير المخجل كل ما زعموا أنهم ينتمون إليه" 0
وقال الوزير والنائب اللبناني السابق إنه يعني بكلامه هذا كل من "وقع مرسوم الحكومة وكل من سمسر لإصدار هذا المرسوم وكل من تدخل لتزكية شخص أو لإقصاء غيره وكل من طالب بحصة وكل من حال دون إرضاء الرأي العام اللبناني الذي أصيب بالقرف حتى الغثيان من الطغمة التي تعيد إنتاج نفسها للاستئثار بمغانم المناصب التي فقدت معانيها وفرغت من محتواها على حساب المصلحة العامة" واضاف " يكفي الاطلاع على المتغيرات الدراماتيكية التي حصلت بسرعة قياسية منذ عشية الانتخابات النيابية حتى تمثيلية الاستشارات والتكليف والتأليف لمعرفة مدى الانحدار الذي تمارسه الطغمة السياسية ومقدار الهوة التي تفصل أهل الحكم المزعومين عن الشعب الرافض والغاضب والمصمم على التغيير" 0
وتابع رزق هجومه قائلا " إن الرئيس ومن لف لفه كان منذ أسابيع معدودة موضع اتهامات مباشرة بارتكابات ومخططات ترزح تحتها الجبال وهي كافية لإنهاء أي رجل سياسة في أي بلد يحترم نفسه أو على الأقل لإنهاء أي رجل حكم يمارسها بوجه خصم فالمفروض أن ينتهي المتهم وطنيا وسياسيا أو أن ينتهي من اتهمه وافترى عليه، ولكن الذي حصل هو أن الطرفين عقدا اتفاقا ليس فقط للتعايش وإنما للتحاصص وتقاسم المقاعد الوزارية التي أجلسوا عليها أشخاصا لا للعير و لا للنفير فليسوا من أهل الاختصاص لا من وأهل الكفاية ولا من الذين لديهم رصيد من الثقة الشعبية وانما مزيتهم الوحيدة أنهم قابلون للتدجين والترويض والائتمار بخواتم العفاريت " 0
وعن الأطراف التي يعنيها الوزير التي تدخلت في تشكيل الحكومة، قال رزق انه ليس أن الناس العاديين يدللون بالأصابع على كل فرد في التشكيلة الحكومية التي وصفها بالهجينة ليتابع أن ثمة وزراء محسوبون على سوريا وآخرون على رئيس الجمهورية العماد لحود وبعضهم على رئيس الحكومة رفيق الحريري ليضيف إن الوزراء لا يجمعهم برنامج ولا عقيدة ولا تفكير سياسي ولا انتماء وطني موحد وانما تجمعهم إرادة من يحرك الحكم في لبنان وشهوة الوصول لديهم ، مضيفا أنه بالرغم من المجاملات التقليدية التي يظهرها الناس في مناسبات مماثلة إلا أن الأكثرية الساحقة من الرأي العام اللبناني تنظر إلى الوضع باحتقار وازدراء مضيفا إن قادة الرأي والممثلين الحقيقيين للشعب اللبناني عبروا عن مواقفهم بالنسبة لصيغة الحكومة المطلوبة في هذه المرحلة من اجل إعادة توحيد اللبنانيين وجمع كلمتهم للنهوض من المحنة السياسية والوطنية والخروج من الضائقة الاقتصادية ، واضاف رزق إن من بين هؤلاء الذين وصفهم بالمرجعيات الكاردينال نصر الله صفير ومجلس الأساقفة الموارنة والبطريرك اغناطيوس هزيم ومجلس البطاركة الكاثوليك ورجال دين من كافة الطوائف، وإن لم يكن تعبيرهم بالوضوح نفسه لحساسيات معروفة ونوع من المداراة المفروضة كما زعامات سياسية وحزبية مثل الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه وليد جنبلاط والتيار الوطني المستقل وتيار القوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار بالإضافة إلى قيادات سنية وشيعية كالرئيس كامل الأسعد حتى يمكن القول أن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين عبرت بشكل واضح عن إرادة الوفاق الوطني والمصالحة الوطنية واعادة التوازن إلى الحياة السياسية وانتاج سلطة حقيقية لبنانية، ومضى رزق إلى القول بان كل ذلك قد ذهب هدرا أمام الطغيان الإقليمي والارتهان الداخلي والإصرار على التصنيف والفرز مما يشكل نوعا من التقسيم المعنوي الذي وصفه بأنه اشد دهاء من التقسيم الجغرافي ليضيف بان هنالك تخل عن ما تمادت الدولة في ممارسته على الجنوب اللبناني وتجييرها السلطة فيه لسواها معتبرا أن هذا أدى إلى نقض وثيقة الوفاق الوطني وكذلك إلى خرق الدستور وخصوصا الأحكام العامة في مقدمته 0
وكان الوزير والنائب اللبناني السابق قد اختصر وجهة نظره بتشكيل الحكومة اللبنانية بالقول " إن نوعية رجال الدولة الحقيقيين مفقودة في هذه الدولة "، وعن مستقبل الوضع في لبنان واحتمالاته قال رزق : " لقد حذرت منذ سنوات طويلة من أن هناك خطة لتحويل لبنان من دولة ذات نظام ديمقراطي برلماني حر إلى دولة بوليسية وان مفهوم السلطة في لبنان بات يرتكز على القمع فكأن الشعب هو العدو في حين أن الدولة في المفهوم العصري – الحضاري هي الأب الصالح الذي يرعى شؤون عائلته بإخلاص، ولقد تفاقمت ظاهرة الأبناء والأصهار حتى بات اللبنانيون يتساءلون: هل عدنا إلى زمن الإمارات والمشيخات وأخشى ما أخشاه أن يدفع الشحن النفسي والامعان في استفزاز المشاعر وتجاهل الإرادة العامة الشعب اللبناني إلى الشرذمة والضياع فتتفاقم الهجرة النوعية وتتعمق الكراهية وتنفجر الأحقاد، ولعل الوقت لم يفت بعد على محاولة التصحيح التي تفرض إجراء قراءة صحيحة للواقع وفهم علاماته لان لبنان لا يمكن أن يتحول إلى إقطاعية لبعض مهووسي السلطة النهمين إلى المكاسب الظرفية " 0