ادمون رزق: البطريرك صفير يريد أفضل العلاقات مع سوريا

تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق - البوابة  

 

اعتبر ادمون رزق في تصريح لـ "البوابة" اليوم أن زيارة الوزير اللبناني السابق فؤاد بطرس لدمشق نهاية الأسبوع الفائت وكذلك زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى البطريرك مار نصرالله صفير أمس، إشارتان سوريتان في اتجاه الخروج من ضبابية الوضع الذي تصاعد في المرحلة الأخيرة، وأضاف الوزير اللبناني السابق لـ "البوابة" تعليقا على التداعيات الأخيرة المتصلة برفع وتيرة المطالبة بانسحاب الجيش السوري من لبنان، بأن المضاعفات التي تلت نداء الأساقفة الموارنة في 20أيلول/سبتمبر الفائت كانت نتيجة قراءة سياسية مغلوطة لمضمون البيان من قبل الذين اعتبروه فرصة لتبييض الوجوه فقاموا بردة فعل أقل ما يقال عنها حسب تعبير رزق إنها أساءت إلى سوريا، وسببت إرباكا لكل أصدقائها الحقيقيين، وأضاف أن ما كان مطلوبا هو المزيد من التفهم للتطورات، بدلا من القيام بردات فعل بررت المخاوف التي عبر عنها الأساقفة، والحقيقة أن الموقف الواضح للبطريرك مار نصر الله صفير ينطلق من رغبة أكيدة في إقامة أفضل العلاقات مع سوريا على أساس تركيز وضع مستقر ومتوازن في لبنان، فثمة معادلة يجب أن يتفهمها المتعاطون مع الشأن القومي والوطني، وهي أنه لا يمكن إقامة العلاقات المرجوة والتي أسماها الرئيس بشار الأسد ( المثالية ) بين لبنان وسوريا إلا على أساس تعامل كريم بعيدا عن الإلغاء. 

وقال السياسي اللبناني إن نسبة كبيرة من الرأي العام اللبناني بعيدا عن التصنيف الطائفي والمذهبي تتوسم خيرا في شخص الدكتور بشار الأسد، وتعتبر أن الوقت قد حان لتصحيح أمور كثيرة، والعودة إلى علاقة أخوية طبيعية تكون متميزة فعليا، دون الحاجة إلى التشديد على نعتها بذلك، فكثيرون يرون أن إعطاء الأهمية للألفاظ كلفظة مميزة يفقدها مضمونها ويؤدي إلى استهلاك الرغبة في إقامتها بالتغرغر بها 0 

وأضاف السياسي اللبناني أنه ليس المطلوب تجييش الألفاظ للدفاع عن سوريا في لبنان، لأن هذا الأسلوب يؤدي إلى عكس الغاية المطلوبة منه، بل إنه يسبب ردات فعل قد تبلغ حد التطرف، وهاجم رزق أطرافا لبنانية دون ذكرها بالاسم، بالقول إنه لا يخفى على أحد أن هؤلاء الناطقين الجاهزين لا يتمتعون بصدقية، وأنهم ينطلقون من مصالح شخصية أو ارتباطات مغرضة ، وأضاف رزق أنه يستطيع الجزم، وبناء على معرفته الشخصية ومعلوماته أن إقامة العلاقة المثلى مع سوريا هي من أعز أمنيات البطريرك مار نصرالله صفير ومجموعة الأساقفة والرأي العام المسيحي واللبناني عموما، ولذلك فالمطلوب هو إعادة بناء الثقة بين الفريق المتخوف والفريق غير المطمئن في لبنان وبين الحكم السوري. 

وحول التحركات الدبلوماسية التي نشطت خلال الأسبوع الفائت ما بين دمشق وبيروت قال رزق إن هذه التحركات نتجت عن إعادة قراءة للمستجدات، واقتناع بوجوب انتهاج أسلوب متفهم يتضمن تحقيق التقارب ويلغي التحفظات، واعتبر رزق أن المبادرة السورية المتجلية في الانفتاح على جهات لبنانية لا يمكن التشكيك في صدقيتها، وهي مسالة طبيعية بحاجة إلى استكمال مع محاذرة الوقوع في مغالطات جديدة لجهة تصنيف اللبنانيين، مضيفا أن المعاناة الطويلة قد أرست اقتناعا لدى اللبنانيين عموما بأهمية بناء العلاقة الأخوية الصحيحة مع سوريا التي ينتظر منها في مطلع الألف الثالث أن تأخذ بيد لبنان للإطلال معا على آفاق المستقبل ، بحرية وكرامة ونظرة حضارية، وعند ذاك يتحقق حلم العلاقة المثالية. 

وأبدى رزق خشيته من أن تكون مصالح بعض المنتفعين المحليين على الساحة اللبنانية هي العقبة الأساسية دون تحقيق هذا الحلم.  

وكانت معلومات من مصادر لبنانية قريبة من البطريرك مار نصر الله صفير قد أكدت لـ "البوابة" اليوم أن الجيش السوري في طريقه إلى إعادة الانتشار في لبنان، مضيفة أن بكركي قد وصل إلى تفاهمات مع دمشق أزالت التباسات مع الحكومة السورية، وأوضحت هذه المصادر أن دمشق كانت قد أعدت للانسحاب من مواقع لبنانية ما قبل صدور بيان بكركي، وأن هذه الانسحابات كانت مقررة حتما فيما جاء بيان بكركي ليوتر الأجواء بين أطراف لبنانية ودمشق. وقالت مصادر "البوابة" إن الجيش السوري سينسحب باتجاه البقاع ومنطقة المديرج وخلال جدول زمني يمكن أن يبدأ قريبا--(البوابة)