يخشى المراقبون ان تكون الحرب الاميركية على العراق بداية لانفراط اكبر عقد تشكل من التحالف الدولي ضد الارهاب سيما وان ثمة تاكيدات تشير الى سعي الادارة الاميركية للنيل من نظام الرئيس العراقي لاهداف شخصية بعيده كل البعد عن تلك التي تضامن العالم حولها من ادارة بوش.
هذه الاهداف تتمثل بالسيطرة الاميركية على النفط العراقي في مسعى منها لاكمال الطوق على ابار النفط في العالم بحيث تصل في نهاية المطاف الى عملية الغاء منظمة اوبك بعد ان تصبح واشنطن المسيطر النهائي على هذه الثروة.
ويجمع المراقبون على إن ما سببته الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 لا يمكن معالجته بواسطة الحرب، بل من خلال العمل الإيجابي الذي يضمن حقوق الإنسان ويقضي على الإرهاب وأسبابه.
ويبدو ان الولايات المتحدة التي تعرضت لاكبر هجوم في تاريخها لم تعد تكترث لمعاقبة الفاعلين وتخليص العالم منهم على الرغم من التضامن الدولي الواسع والدعم المطلق لها لاداء هذه المهمة بل انها استغلت الجرح الذي اصابها وهذا الدعم لتقوم بتصفية الحسابات الشخصية والبحث عن مصالحها متناسية الحفاظ على حقوق الانسان علما ان خطواتها التالية ستعزز من عمليات المنظمات التي تصفها بالارهابية وستزيد من التاييد الشعبي لها خاصة في منطقة الشرق الاوسط بؤرة التوتر في العالم.
والواضح ان الارهاب بدأ ينفلت في العديد من دول العالم بعد التركيز الذي وجهته ادارة بوش الى منطقة الخليج وما العمليات التي تقوم بها حركتي طالبان والقاعدة في الوقت الحالي ضد عناصر الامم المتحدة في افغانستان لدليل على رفع الحصار عن هذه المنظمات التي بدأت بالفعل باعادة تكوين نفسها من جديد والعمل ليس فقط في كابول وقندهار انما في اوروبا من خلال توجيه الخلايا النائمة التي بدأت بدورها بالتحرك.
يصف المراقبون الادلة التي قدمها وزير الخارجية الاميركي امام مجلس الامن الدولي بانها البيان رقم واحد في المعركة فبغض النظر عن مصداقيتها وقوتها فان لسان الحال الاميركي يقول بان الحرب قائمة مهما كانت درجة تنفيذ العراق لقرارات مجلس الامن وخاصة القرار رقم 1441 فالنوايا الاميركية ماتزال مبيته والاهداف التي وضعتها نصب عينيها قائمة فهي ابعد من اسقاط نظام صدام حسين.
إن إسقاط النظام في العراق سيؤدي إلى "فك وثاق" الولايات المتحدة الأميركية و سيسمح لها بتطبيق نفس السيناريوهات على دول إسلامية أخرى، وتقول مصادر متطابقة ان واشنطن تامل برحيل صدام حسين حتى تكون عملية الضغط الدبلوماسي سابقة تستخدمها في القضاء على انظمة اخرى والاعتقاد السائد أن إيران ستكون الهدف الثاني لواشنطن. و لهذا فان القيادة في طهران تخطئ في عدم تقديرها لواقعية هذا التهديد، و ذلك من خلال رفضها لمحاولات بغداد بإقامة علاقات طبيعية بين البلدين.—(البوابة)
