دانت كل من الاردن ومصر والسلطة الفلسطينية والمانيا الغارة التي شنتها اسرائيل داخل الاراضي السورية الليلة الماضية، بوصفها تصعيدا خطيرا واعتداء مرفوضا على دولة ذات سيادة، فيما دعت بريطانيا الاطراف الى ضبط النفس، معتبرة في الوقت نفسه ان لاسرائيل "الحق في الدفاع عن نفسها".
وقالت اسرائيل انها ضربت ليلا في سوريا معسكر تدريب عائد لحماس والجهاد الاسلامي التي تبنت العملية الانتحارية في حيفا السبت.
ولكن حركة الجهاد نفت وجود مقاتلين لها في سوريا، في حين اعلنت الجبهة الشعبية-القيادة العامة ان الغارة استهدفت معسكر تدريب تابع لها، ولكنه مهجور منذ اكثر من سنة، مشيرة الى ان عددا من المدنيين جرحوا جراء الغارة.
واستنكر الاردن الغارة الاسرائيلية واعتبرها تصعيدا خطير يهدد المنطقة بأسرها.
وقال وزير الخارجية مروان المعشر في تصريح للتلفزيون الاردني "هذا اعتداء على دولة عربية شقيقة اضافة الى كونه تصعيدا خطيرا من شأنه أن يزج المنطقة بأسرها في دوامة مستمرة من العنف."
وأضاف انه "حان الوقت لمراجعة لمثل هذه العمليات الاسرائيلية وحان الوقت لمراجعة ما تقوم به ايضا بعض المنظمات من أعمال بما فيه عملية البارحة. لا نستطيع أن نبقى في دوامة العنف هذه التي باتت تهدد مجمل العملية السلمية. ولا بد ايضا لاسرائيل من أن تعي أن سياساتها الحالية لن تؤدي الى اي استقرار في المنطقة."
وفي رام الله، قال وزير العمل الفلسطيني المنتهية ولايته غسان الخطيب ان الغارة تؤجج دوامة العنف.
وشدد على ان "على الاسرائيليين ان يثبتوا انهم سيوقفون اعمال العنف والاغتيالات، ولكن لم يمض يوم خلال الاسبوع الفائت الا وشهد مقتل فلسطيني من المدنيين في الغالب، برصاص الجيش الاسرائيلي".
وادانت مصر الغارة باعتبارها "اعتداء" على دولة شقيقة.
وقال الرئيس المصري حسني مبارك في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الالماني غيرهارد شرودر بمناسبة افتتاح الجامعة الالمانية بالقاهرة "ندين ما حدث اليوم من اعتداء على دولة شقيقة بدعوى وجود بعض التنظيمات هناك".
ومن جهته، اعتبر المستشار الالماني انه "لا يمكن قبول" الغارة الاسرائيلية على سوريا.
واوضح شرودر ان "من يريد ازالة العنف عليه العودة الى اللجنة الرباعية وخارطة الطريق وستصبح عملية السلام معقدة اكثر في حال انتهاك سيادة دولة ثالثة، لذلك لا يمكن القبول بما حدث في سوريا". ودعا المستشار الالماني الى "موقف مشترك ضد الارهاب" منددا بوقوع "ضحايا بريئة" في العملية الانتحارية في حيفا مطالبا بـ"عدم استخدام الوسائل الارهابية في العملية السياسية".
وعلى صعيدها، دعت بريطانيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
واعتبرت وزارة الخارجية البريطانية في بيان ان لاسرائيل "الحق في اتخاذ اجراءات لحماية نفسها من الاعتداءات الارهابية الا ان هذه الاجراءات يجب ان تكون في اطار القانون الدولي".
وقال متحدث باسم الوزارة "سبق ان دعونا وسنواصل دعوة جميع الاطراف الى ضبط النفس".
واضاف ان "خريطة الطريق توفر قاعدة جيدة لتسوية سلمية (للنزاع في الشرق الاوسط) لكن اي عمل عنف ليس من شانه سوى زيادة صعوبة العودة الى هذه العملية".
واسرائيليا، وصف عضو الكنيست رومان برنفمان الغارة بانها خرق "فظ" للقانون الدولي.
وقال ان "دخول إسرائيل إلى أراضي دولة ذات سيادة هو خرق فظ للقانون الدولي" مضيفا ان "جرائم الحرب التي يرتكبها الطرفان لن تجلب الأمن والازدهار للمنطقة".
كما اعرب الأمين العام لحزب "العمل"، عضو الكنيست، أوفير بينيس، عن دهشته لعدم قيام رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بابلاغ زعيم المعارضة، عضو الكنيست ورئيس حزب "العمل"، شمعون بيرس، واستشارة المجلس الوزاري قبل إعطاء أمر بتنفيذ الهجوم في الأراضي السورية.
وراى انه "في عمليات دراماتيكية من هذا النوع والتي قد تجر تصعيدًا عسكريًا، هناك حاجة لاتفاق وطني واسع حول خطوة بعيدة المدى من هذا النوع".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
