من المقرر ان يمثل اليوم امام محكمة عسكرية خاصة في تل ابيب الضابط الاسرائيلي المتهم هو ومجموعة من الجنود بالتجسس لحساب حزب الله، في قضية تجسس تعتبر الاخطر في تاريخ اسرائيل.
وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية كشفت امس عن اعتقال الضابط وهو برتبة لفتنات كولونيل بعدما سمحت الرقابة بنشر معلومات حول القضية. وكان الضابط الذي لم يكشف النقاب عن اسمه بعد قد اعتقل قبل شهر ونصف للاشتباه في تجسسه لمصلحة "حزب الله". ونقل معلومات في مقابل حصوله على المخدرات.
واعتقل جهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة قبل شهر ونصف، الضابط للاشتباه في تجسسه لمصلحة "حزب الله".
ويشتبه في قيام الضابط بالحصول على المخدرات مقابل المعلومات التي نقلها.
ويشتبه في ان الضابط سرب معلومات عن انتشار قوات الجيش الاسرائيلي على الحدود مع لبنان الى "حزب الله" مقابل مخدرات. ويشار الى ان الضابط انكر بمساندة محاميه التهم المنسوبة اليه.
وأصيبت عائلة الضابط المعتقل بصدمة كبيرة، وفقا لصحيفة "يديعوت احرنوت"، اذ قالت زوجته في حديث الى مراسل الصحيفة انها لا تصدق بأن زوجها قام بالتهم المنسوبة اليه. ويدعي أبناء العائلة أن جهاز الأمن العام (الشاباك) قد خطف الضابط قبل اسابيع عدة. وأضافت زوجته: "عدنا من زيارة للطبيب وكان الاولاد في حضني عندما دخل زوجي الصيدلية لشراء الدواء وفجأة انقضت عليه مجموعة كبيرة من الرجال وجروه بالقوة. لم أدرك ما الذي يحدث، صرخت ولحقت بهم، لقد كنت واثقة بأن مخربين قد خطفوه".
وبعد ساعة دهم بيت العائلة رجال جهاز الامن العام (الشاباك) وقوات من الشرطة الاسرائيلية واجروا تفتيشاً في البيت وصادروا سلاحه الشخصي وشريط فيديو وارقاماً هاتفية.
ويشار الى انه لم يسمح للمتهم بلقاء محاميه لمدة عشرين يوماً منذ اعتقاله. وقال شقيق المتهم بغضب: "لقد تعاملوا معه خلال ثوان على أنه قنبلة موقوتة، من ضابط رفيع المستوى الى مخرب يريد المساس بأمن الدولة".
ووجه أبناء عائلة المتهم وبعضهم خدم في الجيش الاسرائيلي، انتقادات شديدة اللهجة الى اجهزة الامن. وحسب قولهم قيل لزوجته ان زوجها يخونها، بل قام رجال "الشاباك" بترتيب لقاء مع من ادعوا أنها عشيقته.
وكثف جهاز الامن العام (الشاباك) والشرطة الاسرائيلية اخيراً الجهود الرامية الى كشف محاولات جهات خارجية تجنيد عملاء في اسرائيل. وجاء اعتقال نيسيم ناصر البالغ من العمر 35 عاماً في مدينة "حولون" نتيجة لهذه الحركة. ويذكر ان نيسيم، مواطن اسرائيلي من أصل لبناني ولد في لبنان لأم يهودية وأب مسلم، قدم الى اسرائيل عام ،1992 كان قد اعتقل بتهمة التجسس لمصلحة "حزب الله" وما زالت محاكمته مستمرة.
وفي المقابل، ينتاب جهاز الامن العام (الشاباك) القلق ازاء ارتفاع عدد المواطنين العرب الاسرائيليين الذين تتهمهم اسرائيل بارتكاب اعمال معادية وباتصالات بجهات معادية. وقد اعتقل في الفترة الاخيرة بعض هذه الخلايا وعدد من الوكلاء خصوصاً في الجليل والمثلث.
وافادت صحيفة "يديعوت احرنوت" انه حسب التحقيقات فإن الضابط المتهم ترأس شبكة عملت منذ سنة ونصف. وقد اعتقل حتى الآن 11 متهماً بعضهم جنود سابقون في الجيش الاسرائيلي. وقام المتهمون بجمع المعلومات الاستخبارية وقام الضابط بدوره بنقلها الى "حزب الله" عبر اتصالات تقول أجهزة الامن الاسرائيلية انها تتم مع تجار مخدرات لبنانيين.
واضافت الصحيفة انه "تم تبادل المعلومات والمخدرات في نقاط مختلفة من الحدود الشمالية عبر تجار كانوا على معرفة بطبيعة المنطقة منذ خدمتهم العسكرية". وكان تجار المخدرات يتلقون المادة وفي المقابل سربوا معلومات استخباراتية الى "حزب الله". ثم وزعوا المخدرات على تجار المخدرات في اسرائيل لكي يسوقوها.
وقالت مصادر أمنية اسرائيلية: "لقد تم تسريب معلومات استخباراتية حساسة وخطيرة مرات عدة في الاسابيع الاخيرة مقابل سماح "حزب الله" بتهريب مئات الكيلوغرامات من المخدرات الى اسرائيل".
ويذكر ان التحقيق بدأ في الثاني عشر من ايلول/سبتمبر عقب اعتقال مواطنين من منطقة القرية التعاونية "ساسا" وفي حوزتهما تسعة كيلوغرامات من المخدرات الخفيفة وسبعة كيلوغرامات هيرويين و110 غرامات "حشيش" من نوع خاص. وقد اعتقل الاثنان بعدما عقدا صفقة مخدرات مع تاجر مخدرات لبناني في الشريط الحدودي الشمالي.
وتشعبت التحقيقات في اعقاب الاعتقال وتبين ان للضابط الرفيع المستوى يدا طويلة في تجارة المخدرات في لبنان وانه يقف وراء صفقة المخدرات التي احبطتها السلطات الاسرائيلية. واشارت التحقيقات الى ان الضابط كان على علاقة مع تاجر مخدرات لبناني مقرب من "حزب الله".
وسرب الضابط معلومات استخباراتية حول انتشار قوات الجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا وخرائط المناطق الشمالية من اسرائيل ومعلومات استخباراتية عن قائد المنطقة الوسطى آنذاك، غابي اشكنازي، بكل ما يتعلق بتحركاته. وطلب ايضا من الضابط تسريب معلومات استخباراتية عن كمائن الدبابات الاسرائيلية في منطقة الشريط الحدودي وتفاصيل اخرى.
علاوة على ذلك، طلب من احد المتورطين في القضية الحصول على خرائط لمناطق في شمال البلاد واجهزة اتصال خاصة بالجيش الاسرائيلي ونقلها الى لبنان.
وتبين ايضا في اطار الاتصالات مع "حزب الله" ان احد المعتقلين كشف ارقام هواتف خليوية اسرائيلية حيث عثر على احد هذه الهواتف على جثة احد المتسللين من لبنان في شهر آذار/مارس 2002 بالقرب من القرية التعاونية "ماتسوبا" وقاموا بتنفيذ عملية قتل اثرها ستة مواطنين اسرائيليين.
وتشير التقديرات الى ان الكثير من المتورطين في القضية لم يكونوا على علم بأنهم يعملون مع شبكة تجسس وظنوا بأنهم يعملون في تهريب المخدرات.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر في الجيش والشرطة الاسرائيليين ان الضابط والجنود العشرة الذين اعتقلوا هم من البدو الفلسطينيين، وانهم من بلدة في منطقة الجليل القريبة من الحدود مع لبنان. واضافت انهم اعتقلوا قبل ستة اسابيع للاشتباه في قيامهم بتسريب معلومات الى "حزب الله" عن مواقع الجيش الاسرائيلي على طول الحدود مقابل اموال ومخدرات.
وفي بيروت رفض "حزب الله" العليق على هذا الموضوع—(البوابة)