كم هو صعب تقبل ان يختفي أصدقاء من حياتي دون ان يتركوا منديلا على طريق.
أصدقاء.. ربطتني بهم علاقات تميزت بالقوة والحميمية والصدق، وشكلوا فرقاً؛ في زمن كثرت به المصلحة والتجمل والنفاق.
لقائي الأخير مع رائد التاجي الفاروقي "أبو راكان" كان في شتاء 1999، في سهرة طالت في فندق الريجنسي. شد على يدي حين تودعنا وقد أشرقت ابتسامته، وقال كلاماً حملته الريح الغريبة والمطر الذي تساقط و.. الأيام.
بعدها لم نلتق.. ولم تفلح كل محاولاتي في الوصول إليه والبحث عنه، وكانه تبخر.. واختفى.
أما لقائي الأخير مع عيسى مارديني، فيرجع الى مطلع الثمانينيات، حين هاجر إلى بلد لا اعرفه، واختفى من أرصفة ماركا التي لا تذكر عشاقها ولا تحتفي بالذكرى؛ ولو قليلاً.
لذكراهما التي لم تزل تطل، رغم تباعد السنوات والف ثلج وعصف ومطر، أشعل شمعتي، وأخلع قبعتي.