أكد أحمد ماهر وزير الخارجية المصري ان بلاده استفادت كثيرا من المساعدات الأميركية لكنها ليست تابعة لواشنطن وان قرارها تتخذه باستقلالية تامة وبما يناسب مصالحها.
وقال وزير الخارجية المصري ردا على ما يشاع من ان مصر تتبع الولايات المتحدة الاميركية إن "مصر صديقة للولايات المتحدة واستفادت من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية ولكنها لم تكن في يوم من الأيام تابعة لأميركا أو تسير وراءها"، مشددا على أن "مصر دفعت ثمن هذا الموقف المستقل سواء من خلال حملات الهجوم المستمر أو اختلاق قصص وروايات وهمية لتشويه صورة مصر والاساءة لدورها".
وأضاف الوزير في لقاء مع طلاب مصريين امس الخميس، أن "الولايات المتحدة تنتقد الدول التابعة لها برفق شديد، بينما هناك اختلاف واضح في المواقف المصرية والأميركية الأمر الذي دفع الكونجرس الأميركي إلى إصدار تقرير سنوي حول نسبة تصويت الدول مع الولايات المتحدة داخل الأمم المتحدة والذي يشكو فيه الجانب الأميركي من أن نسبة تصويت مصر معه ضعيفة جدا"، موضحا أن "ذلك التقرير يعبر عن موقف غريب ومغلوط فعندما تتقدم مصر بمشروع قرار وتعارضه أمريكا يعتبرونه ليس تصويتا من جانبنا لصالحهم وازاء ذلك يصبح من المناسب أن تصدر مصر تقارير مماثلة ردا على تلك التقارير".
وأشار إلى أننا نواجه اليوم موقفا فيه اختلاف شديد بين مصر والولايات المتحدة حيث أن هناك مؤتمرا سيعقد في نهاية الشهر الحالي حول مكافحة العنصرية بجنوب إفريقيا، حيث إن الموقف الأميركي يرفض أي ذكر لقضية فلسطين، بينما مازلنا مصرين علي أن هذا المؤتمر لايمكن أن يمر دون أن تكون هناك إدانة للسياسات الإسرائيلية.
وأكد ماهر أن "مصر لا تخضع ولا ترضخ ولا تتبع لأحد حتى في أحلك الظروف فهي تقف شامخة لأنها لا تستطيع أن تركع الا لله".
وقال "إننا لسنا في حاجة لتلقي دروس من أحد وأن ما يثار عن معاداة المصريين والعرب للسامية مجرد دعاية رخيصة للاستغلال السياسي، حيث إنها محاولة خاطئة لتطبيق مفاهيم أوروبية على منطقتنا التي لم تشهد أي اضطهاد أو معاداة لليهود بسبب داينتهم مثلما حدث في أوروبا، وبالتالي فان الذين يركزون علي القشة التي يرونها في أعين البعض عليهم أن ينظروا إلى السكين الذي يملأ أعينهم"، مشددا في هذا الصدد علي أن "معاداة السامية شأن غربي لا علاقة للمنطقة العربية به وأنه حتى في الولايات المتحدة الأميركية يوجد ناد في بالم بيتش بولاية فلوريدا غير مسموح بدخول اليهود اليه".
وحول تقويمه للدور الأميركي في عملية السلام أوضح وزير الخارجية أن الولايات المتحدة الأميركية هي القوة العظمي الوحيدة في العالم مؤقتا على الأقل وبالتالي فدورها أساسي في حل أي مشكلة دولية ومن الطبيعي أن تكون هناك رغبة في مشاركتها في تسوية المشكلة التي نواجهها وهي المشكلة الفلسطينية، مشيرا إلى أنه رغم أن الولايات المتحدة تميل لاسرائيل أكثر من ميلها للعرب بالإضافة إلى قوة اللوبي اليهودي والعلاقة الاستراتيجية التحالفية بين الولايات المتحدة واسرائيل الا أن مصر نجحت علي مدي السنوات الماضية في النفاذ عبر هذا الجدار الأمريكي من الانحياز التام لإسرائيل.
وأشار ماهر إلى أن البيان الأميركي الذي صدر في أعقاب عملية اغتيال بعض قادة حماس في نابلس قد جاء بعد صمت طويل وأن الإدارة الأميركية اتخذت موقفا قويا لم نعتده من قبل الأمر الذي يعكس تزايد واتساع الضيق تجاه السياسات الإسرائيلية.
وقال احمد ماهر إن الرئيس حسني مبارك يجري اتصالات مستمرة مع زعماء العالم لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وأن الرئيس كلفه بإجراء اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف من أجل إيقاف التدهور الخطير الذي وصلت إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووصف ماهر قرار الحكومة الإسرائيلية باغتيال نشطاء الانتفاضة الفلسطينية بأنه تبجح غير مسبوق يحدث للمرة الأولي علي المستوي العالمي، حين تعلن حكومة دولة علي الملأ وبصفة رسمية قيامها بعمليات اغتيال، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة لمواجهة هذا التطور الخطير--(البوابة)
