أعلن وزير فلسطيني ان مقترحات الامير عبدالله ستصاغ اليوم خلال لقاء ثلاثي يجمعه مع سعود الفيصل وعمرو موسى. وفي جانب آخر أعرب موراتينوس عن الأمل في ان تتبنى القمة العربية المبادرة السعودية.
قال وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث ان مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبدالله "ستصاغ في نص مكتوب للمرة الاولى اليوم الجمعة وذلك اثناء اللقاء الثلاثي" الذي سيجمعه في القاهرة مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، قبل عرضها على وزراء خارجية لجنة المتابعة العربية التي ستجتمع رسميا غدا وسيغيب عنها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وشكك شعث في امكانية حضور الرئيس الفلسطيني القمة العربية في بيروت، مشيرا الى ان الجهود التي تبذلها بعض العواصم العربية والاتصالات مع واشنطن لم تسفر عن تقدم في هذا المجال.
الى ذلك، نقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن مسؤول فلسطيني قوله إن السلطة الفلسطينية اتفقت مع المملكة على إدخال التعديلات اللازمة على المبادرة التي طرحها الامير عبدالله مؤخراً.
وأوضح أن الامير عبدالله أبلغ شعث خلال لقائهما في جدة الاثنين الماضي أن المملكة لا تمانع في إدخال أي مقترحات أو تصورات فلسطينية على المبادرة لكي تصبح شاملة لحل الصراع العربي الاسرائيلي بشكل نهائي.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله "لقد اتفق الجانبان السعودي والفلسطيني على ترك صياغة المبادرة بالتشاور مع كبار المسؤولين اللبنانيين والسوريين والمصريين في الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة لكي يقدم كل جانب تصوراته".
وأضاف "لقد وافق الامير عبدالله على إسناد مهمة صياغة المبادرة بشكلها النهائي إلى الفلسطينيين"، مشيرا إلى أن السلطة الفلسطينية أوفدت طاقما من الخبراء إلى القاهرة الاربعاء للبدء في الصياغة التي تعتمد بالدرجة الاولى على إدخال عناصر تتضمن الحل النهائي الشامل مقابل التطبيع العربي الكامل مع إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول الفلسطيني قوله إن من تلك العناصر "الاصرار على حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم في عامي 1948 و 1967 بالاستناد إلى قراري مجلس الامن رقم 242 و338 والقرار الشهير 181 بالاضافة إلى الاصرار على تفكيك كافة المستوطنات الاسرائيلية التي أقيمت في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد العام 7691 ". وأضاف انه "بعد صياغة المبادرة بالتشاور والتنسيق المباشر مع السفير السعودي لدى واشنطن الامير بندر بن سلطان سيتم تسليمها إلى الامير عبدالله لطرحها بشكل رسمي على قمة بيروت العربية".
وقال شعث ان وزراء الخارجية العرب سيصرون على "حل عادل" لحقوق اللاجئين الفلسطينيين عندما يجتمعون السبت والاحد في القاهرة لبحث مبادرة السلام السعودية. واضاف ان المملكة ابلغته ان اقتراحها القائم على فكرة الارض مقابل السلام مع اسرائيل لا يستهدف تجاوز مسألة اللاجئين. واوضح "نفى السعوديون اي نية لعدم ذكر حق اللاجئين في العودة ونحن وافقنا على اضافة هذا الى المبادرة" خلال صياغتها.
ومضى يقول "ستكون الصيغة هي انسحاب اسرائيلي كامل من كل الاراضي العربية التي احتلتها عام 1967 والوصول الى تسوية عادلة لكل المشكلات القائمة وعلى رأسها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بما يتماشى مع قرارات الامم المتحدة".
وقد تتيح مثل هذه الصيغة الوصول الى تسوية من خلال المفاوضات اذ انها تشير الى "حل عادل" غير محدد الى "حق العودة" على الرغم من ان شعث لم يذكر ذلك صراحة.
لكن سفير فلسطين لدى الجامعة العربية محمد صبيح استبعد ان تطرح السعودية الافكار التي عبر عنها الامير عبد الله كمبادرة رسمية على الاجتماع الذي سيعقده وزراء الخارجية العرب في القاهرة غدا بهدف بلورتها كمبادرة عربية. وقال صبيح ان افكار ولي عهد السعودية ستعرض فقط ضمن تقرير سيطرحه الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن جملة من المبادرات العربية الاخرى، ومن بينها مبادرة العقيد معمر القذافي التي من المتوقع ان تطرح للنقاش ايضا.
وفي هذه الاثناء، نقلت صحيفة "لوس انجلس تايمز" عن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون انه غير متحمس لمبادرة الامير عبد الله. وقال شارون "لا يوجد هناك افق دبلوماسي بل افق امني. لم يعد هناك وقت للحديث عن الدبلوماسية بل عن استعادة الامن" وذلك في اشارة واضحة لمبادرة الامير عبد الله حسب قول الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن شارون قوله إنه سيكون "خطأ كبيرا" السماح للمبادرة بان تحل مكان القرارين 242 و 338 الصادرين عن مجلس الامن.
موراتينوس
وفي نفس السياق، قال المبعوث الاوروبي الى الشرق الاوسط ميغيل انخيل موراتينوس اليوم في بيروت ان الاتحاد الاوروبي يدعم مبادرة السلام السعودية ويأمل ان تصادق عليها القمة العربية.
واضاف موراتينوس الذي كان يتحدث بعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري "هذه المبادرة تأتي في الوقت المناسب واعتقد ان القمة العربية المقبلة يمكن ان تكتسب اهمية تاريخية فعلية ويكون لها تأثير هائل على السلام في المنطقة" وتابع "نأمل ان تتبنى القمة هذه المبادرة".
وكان ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز اقترح في شباط/فبراير الماضي تطبيعا عربيا كاملا مع الدولة العبرية مقابل انسحابها الكامل من جميع الاراضي العربية التى احتلتها عام 1967.
وذكر موراتينوس بان منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا كان التقى الامير عبدالله في 27 شباط/فبراير في جدة وقال ان الدول الخمس عشرة في الاتحاد كانت بين "الاوائل" الذين ايدوا المبادرة السعودية.
وقال المبعوث الاوروبي انه عرض مع الحريري "ما يمثل السلام الذي توفره الدول العربية لشعوبها من اهمية استراتيجية".
واضاف "على الاتحاد الاوروبي ان يبذل كل ما في وسعه لتكون قمة بيروت ناجحة .. ولهذه الغاية نقوم بتحرك دبلوماسي وسياسي حتى يتمكن الرئيس الفلسطيني من حضورها".
وقال اخيرا "يجب ان يتوقف حمام الدم (بين الإسرائيليين والفلسطينيين) واعتقد ان الوقت قد حان حتى يعترف العالم العربي باسرائيل ويقبلها.. لكن من المهم جدا ايضا ان يستعيد العالم العربي اراضيه التى احتلت" عام 1967—(البوابة)—(مصادر متعددة)