قال مسؤول فلسطيني ان اجتماعا امينا اسرائيليا فلسطينيا سيعقد اليوم فيما ذكرت مصادر اسرائيلية ان وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى سيلتقي وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر لبحث تطبيق خطة "غزة اولا" للانسحاب التدريجي في وقت توغلت فيه القوات الاسرائيلية في مناطق بقطاع غزة واعتقلت فلسطينيين في انحاء متفرقة بتهمة الاشتباه بالتخطيط لعمليات.
قال وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ان اجتماعا امنيا قد يعقد بين الجانبين في وقت لاحق اليوم الا انه لم يحدد اسماء المشاركين المحتملين فيه.
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان اللقاء سيجري بين بن اليعازر واليحيى سيلتقيان مجددا لبحث خطة غزة اولا التي كان اقترحها وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر.
واعلنت عريقات رفض السلطة الفلسطينية الخطة الاسرائيلية والتي تقضي بالانسحاب من قطاع غزة اولا مقابل وقف الهجمات الفلسطينية قبل البدء باي انسحاب من الضفة الغربية .
وقال عريقات في مؤتمر صحافي في رام الله ان السلطة الفلسطينية تعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة لا تقبل الاجحاف بها.
وكان مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون برئاسة عريقات ووزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز عقدوا اجتماعا في القدس الليلة الماضية بحث من بين امور اخرى خطة "غزة اولا" التي عرضها وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر على مسؤول الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى قبل نحو اسبوعين تقضي بانسحاب تدريجي للجيش الاسرائيلي من المدن الفلسطينية بدءا من قطاع غزة وبيت لحم في الضفة الغربية بالتوازي .
الا ان اسرائيل تراجعت عن الخطة بعد ساعات من اعلان السلطة الفلسطينية موافقتها عليها بقصر الانسحاب على قطاع غزة وربط بدء الانسحاب من الضفة الغربية باشتراطات اعتبرها الفلسطينيون تعجيزية كفرض الاقامة الجبرية على نشطاء حماس والجهاد الاسلامي وجمع الاسلحة .
وقال عريقات ان الجانبين عادا وبحثا هذه الخطة مجددا في اجتماع الليلة الماضية، مؤكدا ان الموقف الفلسطيني في هذا الاطار كان واضحا بان الضفة الغربية وقطاع غزة يشكلان وحدة جغرافية واحدة "ولا يوجد في قاموسنا غزة اولا".
وذكر عريقات ان السلطة الفلسطينية كانت ابلغت اسرائيل في اجتماع سابق موافقتها على انسحاب للجيش الاسرائيلي يبدأ في قطاع غزة ومدينة بيت لحم في الضفة الغربية يمتد تدريجيا الى باقي اراضي المدن الفلسطينية وفقا لتفاهمات مدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية جورج تينيت بهدف العودة الى ما كانت عليه الاوضاع قبل 28 ايلول/ سبتمبر 2000 .
واضاف عريقات "ابلغنا الجانب الاسرائيلي انهم اذا ارادوا الانسحاب من قطاع غزة ومدينة في الضفة كمقدمة للانسحاب الكامل من المدن الفلسطينية عليهم الاتصال (بمسؤول الداخلية في السلطة الفلسطينية) عبد الرزاق اليحيى".
ورغم تأكيد عريقات ان اجتماع الليلة الماضية لم يفض إلى اية نتائج ملموسة الا انه وصفه ب"اجتماع صريح للغاية وجدي للغاية". واستمر الاجتماع نحو ثلاث ساعات وحضره عن الجانب الفلسطيني الى جانب عريقات وزير المالية سلام فياض وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة ماهر المصري والشؤون المدنية جميل الطريفي.
وقال عريقات ان قضية اعتقال امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي الذي شرعت اسرائيل امس في محاكمته ونائب الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح وسياسة الاغتيالات الاسرائيلية بحق النشطاء الفلسطينيين وهدم منازل اقاربهم والتلويح بالابعاد كانت البند الاول في جدول اعمال الاجتماع.
بالمقابل قال عريقات ان بيريز تحدث عن افق سياسي لاقامة الدولة الفلسطينية في غضون ثلاث سنوات الامر الذي اعتبره عريقات مناف لما يحدث على الارض من ممارسات اسرائيلية.
وأضاف "ما يتحدثون به (الاسرائيليون) شئء وما يحدث في الواقع شيء اخر . . على الارض هناك اكثر من 3 ملايين فلسطيني داخل سجون كبيرة والاغتيالات وهدم البيوت مستمرة وهناك اكثر 70 في المائة من الشعب الفلسطيني يعيشون تحت خط الفقر .. ما هي الرسالة التي يبعثونها للشعب الفلسطيني في وقت تبذل الجهود فلسطينيا لتخفيف حدة التوتر" في اشارة للاتصالات الجارية بين فصائل المقاومة الفلسطينية للاتفاق على برنامج وطني يدعو ضمنا إلى وقف الهجمات الفلسطينية داخل إسرائيل وحصر المقاومة في الاراضي الفلسطينية.
وعلى الصعيد الاقتصادي قال عريقات ان الجانب الفلسطيني اكد موقفه بان تفعيل الاقتصاد الفلسطيني من جديد غير ممكن دون وقف الممارسات الاسرائيلية والسماح بحرية الحركة للافراد والبضائع.
وقال انه يتعين على العالم ان يعمل على ازالة اسباب الكارثة الانسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بفعل سياسة الحكومة الاسرائيلية وليس ارسال الفرق لبحث كيفية توزيع المساعدات الانسانية.
من جانبها، وضعت اسرائيل شروطا جديدة حيث اشترطت وقف كل العمليات الفلسطينية بما في ذلك تلك التي تنفذ في الاراضي الفلسطينية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية نوام كاتس قولهان "هذا التمييز مرفوض تماما ولا يمكننا ان نقبل التفريق بين دماء الاسرائيليين تبعا للمكان الذي يتواجدون فيه".
واضاف "لا نستطيع ان نقبل بموافقة الفلسطينيين على وجود مجموعات مسلحة تواصل عملياتها الارهابية في الاراضي التي انتقلت الى سلطتهم".
ويلمح المسؤول الاسرائيلي بذلك الى المحادثات الجارية منذ اسبوع بمشاركة 13 من الفصائل الفلسطينية في اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية والتي تتناول خصوصا دعوة محتملة لوقف العمليات في الاراضي الاسرائيلية.
وقد اجتمعت لجنة صياغة مكلفة اعداد وثيقة مشتركة امس الاربعاء في غياب ممثلين عن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي ترفض اي هدنة ويفترض ان تواصل اعمالها التي ترتكز على مقترحات تقدمت بها حركة فتح التي يتزعمها رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
من جهة اخرى، ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان وزير الخارجية شيمون بيريز عبر عن معارضته التامة لوقف محدود للعمليات، وذلك خلال لقائه امس الاربعاء مع وفد فلسطيني برئاسة كبير المفاوضين صائب عريقات.
الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني توغلت قوات اسرائيلية في جنوب قطاع غزة واعتقلت فلسطينيا هناك.
وفادت مصادر فلسطينية ان ما لايقل عن مئة جندي توغلوا بحماية دبابة اكثر من كيلومترين في اراضي خاضعة للسيطرة الفلسطينية في جنوب مدينة غزة واعتقل فلسطينيا.
من جهة اخرى، افاد شهود عيان ان "دبابات اسرائيلية توغلت فجر اليوم مسافة تزيد عن مئة متر في منطقة شمال غرب خان يونس وسط اطلاق نار كثيف من رشاشاتها الثقيلة على منازل المواطنين".
واوضح شاهد عيان ان "قوات الاحتلال قامت بعملية تجريف واسعة في اراضي زراعية في المنطقة".
وفي الضفة الغربية، ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجيش الاسرائيلي اوقف ليلة امس 16 فلسطينيا يشتبه في قيامهم "بنشاطات ارهابية" في جنين وقرب طولكرم في شمال الضفة الغربية.
من جهة اخرى، تحدثت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن معلومات حول تهديدات بتنفيذ عمليات صدرت عن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للانتقام لمقتل ناصر جرار احد القادة العسكريين للحركة.
وكان جرار (44 عاما) قتل امس في عملية اسرائيلية في طوباس في الضفة الغربية، قتل فيها ايضا فلسطيني آخر.
واتهمت اسرائيل جرار بالتخطيط لعمليات واسعة النطاق تستهدف خصوصا مبنى كبيرا في منطقة تل ابيب بواسطة شاحنة مفخخة بطن من المتفجرات. وقد فقد ساقيه واحد ذراعيه في ايار/مايو 2001 في محاولة لتنفيذ عملية انفجرت خلالها العبوة الناسفة عرضا.
وقال بيان للجيش ان جرار "استأنف نشاطاته الارهابية مؤخرا".
واثارت ظروف مقتل الفلسطيني الثاني في عملية امس جدلا.
واكدت اسرة نضال ابو محسن ان الجنود الاسرائيليين قتلوه بالرصاص بعد ان استخدموه "درعا بشريا" لدخول المنزل الذي كان يوجد فيه مسؤول كتائب عز الدين القسام في جنين ناصر جرار.
وقال الجنود الاسرائيليون انه قتل برصاصة في رأسه خلال تبادل لاطلاق النار مع فلسطينيين كانوا يتحصنون في المنزل.
من جهته، اكد الجيش الاسرائيلي انه ارسل ابو محسن الى المنزل الذي كان يختبئ فيه جرار لاقناعه بالاستسلام وان احد مساعدي جرار اطلق النار عليه معتقدا انه جندي اسرائيلي يدعي انه فلسطيني—(البوابة)—(مصادر متعددة)