اتهمها بالضلوع في أحداث 11 ايلول: السعودية ترد بغضب على تقرير الكونغرس

تاريخ النشر: 26 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفت السعودية بشدة تورطها في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر واشار الى تورط المملكة واعتبر الامير بندر في بيان ان اتهامات كهذه سياسية و"خبيثة وخاطئة على نحو فاضح".  

اثار التقرير بشأن نتائج التحقيق الذي اجراه الكونغرس الاميركي حول هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن الكثير من الاسئلة التي بقيت دون اجابات بعد ان قرر البيت الابيض الامتناع عن نشر حوالى 28 صفحة من التقرير تتحدث عن دور محتمل للسعودية في تلك الهجمات.  

واثار الكشف عن هذا الدور المحتمل للرياض استياء العديد من عائلات ضحايا الهجمات.  

وكان البيت الابيض قرر لاسباب تتعلق بالامن القومي عدم الكشف عن قسم كامل من التقرير حمل عنوان "نتائج ومناقشة وسرد حول بعض قضايا الامن القومي الحساسة". 

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية انها تمكنت من التأكد من العديد من المصادر القريبة من التحقيق من ان معظم الصفحات السرية الـ28 تتحدث عن السياسة السعودية في دعم الاصولية وغياب العمليات المضادة لتنظيم القاعدة الارهابي على الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة للرياض منذ 1996. 

وتؤكد نتائج التحقيق معلومات الصحف التي قالت ان عمر البيومي القريب من اثنين من الخاطفين ربما كان عميلا للحكومة السعودية. ويتحدث التقرير بالتفصيل عن علاقات البيومي بمنفذي هجمات 11 ايلول/سبتمبر الانتحارية خالد المحضار ونواف الحازمي. 

وفي كانون الثاني/يناير 2000 زار البيومي القنصلية السعودية في لوس انجلوس. 

وعند مغادرته توجه مباشرة الى مطعم حيث التقى باثنين من منفذي الهجمات الانتحارية، وهو الاجتماع الذي قال احد رجال مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) انه "ربما كان بمحض الصدفة". 

وكان الرجلان قد وصلا توا من ماليزيا حيث شاركا في اجتماع لمسؤولي القاعدة تحت مراقبة المسؤولين الماليزيين بايعاز من وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه).  

ثم قام البيومي بعد ذلك بمساعدة الرجلين في استئجار شقة في سان دييغو ودفع اجرة اول شهر وقيمة التامين نيابة عنهما.  

وكانت صحيفة "نيوز اند وورلد ريبورت" الاسبوعية الاميركية ذكرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ان مالك الشقة كان عميلا لمكتب التحقيقات الفدرالي وزعيما للجالية المسلمة في سان دييغو ويدعى عبد الستار الشيخ (68 عاما). 

وقالت الصحيفة ان مكتب التحقيقات الفدرالي رفض السماح للجنة التحقيق باستجوابه. 

 

وافاد التقرير انه "منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر علم مكتب التحقيقات الفدرالي ان البيومي لديه اتصالات بعناصر ارهابية".  

واضاف "على الرغم من ان البيومي كان طالبا الا انه كانت لديه امكانية الحصول على تمويل غير محدود على ما يبدو من السعودية"، مشيرا الى ان "مصدرا قال لمكتب التحقيقات الفدرالي ان البيومي جلب 400 الف دولار من السعودية لمسجد كردي في سان دييغو". 

وقال التقرير ان "واحدا من افضل مصادر مكتب التحقيقات الفدرالي في سان دييغو ابلغ المكتب انه يعتقد ان البيومي ضابط استخبارات يعمل لمصلحة السعودية او قوة اجنبية اخرى".  

وكان جان تشارلز بريسارد محامي عائلات الضحايا رأى ان "التقرير يكشف الدور المهم الذي لعبه عملاء الحكومة السعودية في التحضيرات (للهجمات) التي استفادت من الكرم المالي الملكي".  

واضاف "من غير المعقول ان تحرم الحكومة الاميركية عائلات الضحايا من حقهم في الحصول على الحقيقة الكاملة". 

ويعرب الكثيرون في الكونغرس عن اعتقادهم بانه سيتم في النهاية نشر الجزء الذي لم يكف عنه في التقرير. 

النفي السعودي  

ونفى السفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان في بيان غاضب هذه الاتهامات وقال ان قرار البيت الابيض عدم نشر أجزاء من تقرير الكونغرس يعود الى عدم وجود أدلة تدينها.  

وقال الامير بندر في بيانه انه "في تقرير من 900 صفحة هناك بعض الاشخاص الذين يستغلون 28 صفحة لم تكشف للاضرار ببلادنا وشعبنا. اصبحت الشائعات والتلميحات المغرضة والاكاذيب أمراً معتاداً عندما يتعلق الامر بالمملكة". ولاحظ انه "لسوء الحظ لا يزال البعض يوجه اتهامات الى السعودية لاغراض سياسية على رغم ان المملكة كانت من الدول الاكثر فاعلية في الحرب على الارهاب، وهو ما شهد به الرئيس (بوش) والمسؤولون في الادارة علنا". وأكد ان "فكرة ان الحكومة السعودية مولت ونظمت او حتى علمت بـ(هجمات) 11 ايلول/سبتمبر، خبيثة وخاطئة على نحو فاضح". ورأى ان "السبب في ابقاء جزء من التقرير مرتبط بالتعامل مع حكومات اجنبية سرياً هو على الارجح تعذر اثبات المعلومات التي يحتوي عليها". وأكد ان السعودية "ليس لديها ما تخفيه. نستطيع الرد على الاسئلة علنا، لكننا لا نستطيع الرد على صفحات لم تكشف".  

 

وكرر السفير السعودي نفى صلة سلطات الرياض بالبيومي، قائلاً: "ان التقارير بان عمر البيومي عميل للحكومة السعودية لا اساس لها وغير صحيحة (...) من سوء الحظ ان التقارير لا تزال تنتشر في اوساط الاعلام واصفة اياه بانه عميل للحكومة السعودية مستندة في ذلك الى تصريحات مسؤولين مجهولين فقط".  

وفي الرياض، نسبت وكالة "رويترز" الى مسؤول سعودي ان الاتهامات لبلاده وردت على لسان اعضاء ديموقراطيين في الكونغرس يسعون الى اضعاف صدقية ادارة بوش قبل الانتخابات الرئاسية سنة 2004 . وقال: "انهم افراد حانقون على حكومتهم. يستعدون لخوض الانتخابات. ونحن هدف سهل بالنسبة اليهم".  

وقال المحلل السياسي السعودي تركي الاحمد ان "المحافظين (الاميركيين) الجدد يريدون ان يحدث في السعودية ما حدث في افغانستان والعراق. يريدون تغييرا كاملا وجوهريا، ولهذا يهاجمون المملكة باستمرار".  

وصرّح الخبير الاقتصادي عضو مجلس الشورى احسان ابو حليقة ان "من الواضح ان الحملة على الرياض هي عملية سياسية، فالتقرير يبدو سياسياً اكثر منه تقريراً حقيقياً بالنسبة الى السعودية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)