استأنف وزراء الخارجية العرب أعمال دورتهم أل 114 التي تعقد تحت عنوان"القدس" لاستكمال مناقشة الموضوعات المطروحة على جدول أعمالهم تمهيدا لإصدار بيان حولها في وقت لاحق اليوم.
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن وزراء الخارجية العرب اقروا الليلة الماضية عددا من مشروعات القرارات منها مشروع القرار الخاص بالقضية الفلسطينية إذ أكدوا السيادة الفلسطينية المطلقة على القدس الشرقية.
كما أكدوا أن الأمة العربية مازالت حريصة على إنجاز السلام استنادا إلى القرار 242 الذي أكد عدم جواز الاستيلاء على أراضى الغير بالقوة.
ودعا بيان وزراء الخارجية بالنسبة للقضية الفلسطينية إسرائيل إلى الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
وطالب البيان رعاة عملية السلام خاصة الولايات المتحدة بتطبيق قواعد العدالة ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الذي عانى اكثر من نصف قرن من سياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلية، كما طالب البيان الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس.
مشروع بيان ختامي
وأفادت "فرانس برس" أن مشروع البيان الختامي سيعتمد اليوم قرارا يهدد بقطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل.
وجاء في مشروع البيان "يذكر مجلس الجامعة العربية بقرار مجلس الأمن رقم 478 الصادر عام 1980 الذي يدعو دول العالم إلى عدم نقل سفاراتها إلى القدس ويؤكد على قرار مؤتمر القمة العربي الحادي عشر (عمان 1980) الذي ينص على قطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل".
وكان الرئيس الأميركي بيل كلينتون قد أعلن في نهاية تموز/يوليو الماضي بعد أيام على فشل قمة كامب ديفيد (من 11 إلى 25 تموز/يوليو) انه يجري درس مشروع لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وأعلن انه سيتخذ قرارا بهذا الصدد قبل نهاية العام الجاري.
مشادة كلامية
وأضافت "فرانس برس" أنه وقعت مساء أمس مشادة كلامية حادة بين الأمين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد ووزير الخارجية العراقية محمد سعيد الصحاف خلال جلسة مغلقة للمجلس الوزاري للجامعة كما ذكر عدد من المشتركين في الجلسة.
وروى بعض المندوبين المشاركين في الاجتماع لوكالة فرانس برس أن الوزير العراقي طلب الكلمة "ليتهم عبد المجيد بالانحياز والوقوف إلى جانب الطرف الآخر (الكويت)".
وندد الصحاف بصمت عبد المجيد حيال الغارات الأميركية والبريطانية التي تنطلق من الأراضي الكويتية والسعودية".
وأكد الصحاف أن عبد المجيد "يتحدث باستمرار في تقريره عن معاناة الشعب العراقي عن مشكلة المفقودين الكويتيين ال598 في العراق دون أن يشير ولو مرة واحدة إلى ال1150 مفقودا عراقيا في الكويت والمملكة العربية السعودية".
وأضاف المندوبون أن عبد المجيد رد قائلا للصحاف "تعلم كيف تتحدث مع الكبار، أنا أعلمك واعلم عشرة مثلك" مؤكدا انه "غير منحاز وان دوره يقتصر على تطبيق قرارات الجامعة وانه سبق أن ندد اكثر من مرة بالغارات الأميركية والبريطانية ضد العراق".
وتابعت المصادر نفسها أن الصحاف رد عليه قائلا "احترم نفسك" فرد عبد المجيد بدوره "انتم الذين ارتكبتم خطأ الغزو ويتعين عليكم الاعتذار".
واكد هؤلاء أن وزير الخارجية اليمني عبد القادر باجمال تدخل لوضع حد لتبادل الاتهامات هذا مؤكدا أن "مثل هذا الجدل يؤخر أعمال المجلس واقترح عقد جلسة خاصة لتنقية العلاقات بين الأمين العام للجامعة والمسؤولين العراقيين".
لا خلاف حول القدس
وكانت اجتماعات الدورة التي بدأت أعمالها أمس وتترأسها فلسطين قد عاشت موقفا عربيا موحدا لدعم القدس سواء في الكلمات التي ألقيت بالجلسة الافتتاحية أو في تصريحات وزراء الخارجية على هامش أعمالها.
ونسبت "كونا" إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوله في الكلمة التي ألقاها أمام الوزراء أن "المعركة" السياسية والتفاوضية مع إسرائيل لا تزال مستمرة وفي أوجها مما يحتاج إلى وقفة "شجاعة وصلبة" من الأمة العربية بما يؤكد أن الحل السلمي هو الذي ينهي الاحتلال الإسرائيلي تماما عن الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.
وأوضح عرفات أن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين لا بد أن يتم وفقا للقرار الدولي رقم 194 الذي ينص على حق عودتهم وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار خلال نصف قرن.
وذكر أن الموقف العربي "الواضح والحازم" سيمكن الفلسطينيين من مواصلة الصمود في المفاوضات الشاقة مستندين إلى الدعم العربي داعيا كذلك إلى موقف عربي "حازم" للرد على المتطرفين اليهود الذين ينتهكون حرمات المقدسات الإسلامية والمسيحية.
من جهته أكد وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية سليمان ماجد الشاهين في تصريح له على هامش الاجتماعات أن قضية القدس تلقى كل دعم من الكويت باعتبارها قضية العرب الأولى.
وأشار إلى اتفاق العرب على دعم هذه القضية وعدم وجود اختلاف أو تنافر عربي في هذا الشأن وان المناقشات تستهدف المزيد من التضامن من أجل نصرة هذه القضية.
وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى أن بلاده لا يعنيها من أي اطروحات أو سيناريوهات بالنسبة لقضية القدس إلا تلك المعقولة والمقبولة في إطار الشرعية الدولية محذرا من انه إذا لم تتم تسوية مسألة القدس فان أمورا وقضايا أخرى سيكون من الصعب تسويتها.
من جانبه أكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي حضر جانبا من اجتماعات الدورة ثم غادر القاهرة مساء أمس دون تفسير علني لمغادرته أن هناك إجماعا عربيا على عدم التفريط في أي جزء من أراضي القدس المحتلة التي تمثل حجر عثرة أساسيا في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
قرار بشأن الجولان
وكان وزراء الخارجية العرب قد اقروا الليلة الماضية مجموعة من مشروعات القرارات في القضايا الأخرى منها مشروع القرار الخاص بالجولان حيث أكدوا ضرورة الانسحاب الإسرائيلي منه ودانوا المحاولات الرامية لتكريس احتلاله وتغيير وضعه الطبيعي والديمغرافي.
كما دان وزراء الخارجية إسرائيل بشده لاستمرارها في احتلال مواقع على الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا إضافة إلى مزارع شبعا خلافا لما نص عليه قرار مجلس الأمن 425 . كما اقر مجلس وزراء الخارجية مشروع البيان الخاص باحتلال إيران الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى حيث دعا المجلس إيران إلى إنهاء احتلالها لهذه الجزر والكف عن فرض الأمر الواقع والتوقف عن أية إجراءات من شأنها تغير تركيبتها السكانية والعمرانية.
وبالنسبة للسودان اقر وزراء الخارجية مشروع القرار الخاص به والذي يؤكد دعم وتأييد الدول العربية للسودان في مواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره واستنكار فرض عقوبات اقتصادية أحادية الجانب عليه والوقوف ضد أية محاولات لتدويل قضية السودان.
وبالنسبة لقضية الصومال دعا مجلس وزراء الخارجية العرب مجددا إلى ضرورة حل الخلافات سلميا بين الفصائل هناك في إطار الحوار والوفاق الدولي مناشدا الدول الأعضاء مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الصومالي.
وكانت هذه الدورة قد شهدت إقرار مشروع آلية الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية والتي أنجزته لجنة خماسية عربية وينص على انعقاد سنوي منتظم لهذه القمة وعلى أن يكون التصويت على القرارات بتوافق الآراء.
ومن المقرر أن يصدر المشروع النهائي لعقد القمة العربية خلال اجتماع لوزراء الخارجية الذي ستدعو مصر لعقده في منتصف تشرين الأول/أكتوبر المقبل.—(البوابة)