ابرمت الفصائل الافغانية بعيد منتصف الليلة الماضية في بون اتفاقا تاريخيا حول حكومة انتقالية، المرحلة الاولى في عملية ستفضي الى انتخابات ديموقراطية بعد حرب استمرت اكثر من 20 عاما.
وفي ختام مفاوضات مكثفة استمرت اسبوعا، وافق المندوبون الى مؤتمر بون على مبدأ نشر قوة دولية لضمان الامن في كابول حسب ما اعلن احمد فوزي الناطق باسم ممثل الامم المتحدة لافغانستان الاخضر الابراهيمي.
وقال فوزي "لقد عمت اجواء من الغبطة" عندما رفعت الجلسة عند قرابة الساعة 00:45(23:45 تغ الاثنين).
وينص "هذا الاتفاق حول آليات مؤقتة في افغانستان تسبق قيام المؤسسات الحكومية الدائمة"، على ان يتم انشاء ادارة مؤقتة تضم 29 عضوا لفترة من ستة اشهر.
وفي موازاة ذلك ستكلف "لجنة خاصة مستقلة" مؤلفة من 21 عضوا الدعوة في الربيع الى عقد "لويا جيرغا"، وهو مصطلح افغاني يقصد به مجلس شورى تقليدي طارئ للوجهاء الافغان. ويكتفي الملك الافغاني السابق ظاهر شاه المقيم في المنفى في روما منذ 1973 بدور رمزي وهو رئاسة افتتاح الجلسة.
وسيقوم المجلس بتشكيل حكومة انتقالية تعمل وفقا لمبادئ آخر دستور وضع في البلاد في 1964. وبعد 18 شهرا كحد اقصى يعقد مجلس لويا جيرغا يكلف وضع دستور جديد يفضي الى انتخابات.
وهذا الاتفاق بعيد كل البعد عن الطموحات التي اعلنتها الامم المتحدة قبل اسبوع في بون والتي تتولى رعاية هذا المؤتمر.
وكانت الامم المتحدة توصلت سريعا الى اتفاق بين الوفود الافغانية الاربعة للتفاوض بشأن اقامة سلطة انتقالية تضم هيئتين: حكومة ومجلس اعلى يضم نحو 200 عضو وهو نوع من برلمان.
الا ان الانشقاقات الداخلية داخل احد ابرز الوفود، وهو فد تحالف الشمال الذي بات يسيطر على كابول منذ 13 تشرين الثاني/نوفمبر، ارغمت الامم المتحدة على اختيار حل اقل اهمية يكون "مقبولا من قبل جميع الاطراف".
ويبقى الثلاثاء التوصل الى تقسيم المناصب داخل الحكومة الانتقالية. ويفترض ان يقدم الممثل الخاص للامم المتحدة الى المندوبين الافغان قائمة اسماء على اساس المرشحين الذين اختارتهم الوفود الاربعة.
وبعد ايام من الترقب سلم تحالف الشمال مشروعه الثلاثاء. ويقترح المشروع اسم الزعيم الباشتوني المؤيد للملكية حميد قرضاي على رأس الحكومة الانتقالية حسب ما اعلن مسؤول كبير في وفد التحالف في بون.
وفي المقابل يطالب التحالف بحقائب الداخلية والدفاع والخارجية.
وادت المساومات لتقاسم السلطة الى اختبار قوة بين الرئيس المخلوع برهان الدين رباني الذي بقي في كابول والجيل الجديد الذي يجسده زعيم وفد التحالف في بون يونس قانوني.
وما زالت الامم المتحدة تعترف برباني الذي اطاحته حركة طالبان في 1996. ولم يشر اليه الاتفاق سوى في المقدمة حيث اعرب المندوبون عن "امتنانهم العميق" لرباني لقبوله نقل السلطة الى السلطة الانتقالية.
وفي المجال الامني، الشرط الاساسي لتقديم المساعدة الدولية لاعادة الاعمار، اعطى المندوبون موافقتهم على نشر قوة دولية.
وبحسب نص الاتفاق الذي تلاه فوزي فان المشاركين في المؤتمر "يطلبون من مجلس الامن الدولي درس السماح بنشر قوة في افغانستان تشرف عليها الامم المتحدة في اقرب وقت".
واضاف النص ان "هذه القوة ستشارك في ضمان الامن في كابول وضواحيها" وانه يمكن "نشرها تدريجيا في مناطق اخرى اذا دعت الحاجة".
وكان مشروع الاتفاق الذي قدمته الامم المتحدة ينص على جعل مدينة كابول منزوعة السلاح مع انتشار هذه القوة. ولم يتسن التحقق على الفور ما اذا اكد المندوبون الافغان هذا الاحتمال--(البوابة)